مجتمع
التعلمات الأساسية .. هل يستلهم المغرب التجربة الهندية؟
19/09/2022 - 13:57
يونس أباعليتعمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بتنسيق مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، على استلهام منهجية هندية لمعالجة أزمة التعلمات الأساسية، وهي منهجية ساعدت الآلاف من التلاميذ والأطفال الهنديين على تجاوز معيقات التعلم وإبراز مهاراتهم.
وتم عرض تجربة هندية في افتتاح الدورة الثانية للمناظرة الوطنية للتنمية البشرية، الاثنين 19 شتنبر 2022، في قصر المؤتمرات بالصخيرات، والتي تنطلق من كون مفتاح التنمية البشرية هو جودة التعلمات.
وعرضت روكميني بانيرجي، الرئيسة المديرة العامة للمؤسسة الهندية "براتام" Pratham للتربية والتعليم"، تجربة تعتمدها بلادها في التعلمات الأساسية، أمام الحاضرين، وذلك من خلال برنامج التعليم في المستوى المناسب (TARL) الذي بلورته هذه المؤسسة.
ويعتبر برنامج التعليم في المستوى المناسب، الذي تمت بلورته من طرف مؤسسة "براتام"، منهجية تمكن -كما تدل عليها تسميتها- من التعليم في المستوى المناسب، وتهدف إلى مساعدة الأطفال الذين يجدون بعض الصعوبات في التعلم، على قراءة النصوص مع فهمها (Littératie) وعلى الكتابة والتعبير واكتساب المفاهيم الأساسية للحساب (numératie).
وتعد هذه المنهجية مقاربة خلاقة تعتمد على اللعب والتبادل، وتروم مساعدة الطفل على تعلم المهارات الأساسية السالفة الذكر، بحيث يضطلع المعلم من خلالها بدور المنشط للمجموعة أكثر من دور الملقن للمعرفة. وتمكن هذه الوضعية الطفل من اكتشاف قدراته الذاتية ومن الانخراط في المسار التعليمي، كما أنها تعزز ثقته في نفسه باعتبارها أساس التعلم المستدام.
وتكمن قوة منهجية التعليم في المستوى المناسب في قدرتها على التقييم الفوري لتطور مستوى المتعلم عن طريق اختبارات سهلة من جهة وفي ملائمتها تدريجيا مع مستواه الحقيقي من جهة ثانية. هذه المرونة التي تميزها هي سر نجاح هذه المنهجية في العديد من دول العالم.
وقد أكدت الدكتورة روكميني بانيرجي، أن مرونة هذه المنهجية جعلتها مطلوبة من قبل عدد كبير من الدول، من بينها المغرب .
وتعمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتنسيق وطيد مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على تجريب هذه المنهجية الجديدة التي تندرج في إطار المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ترتكز على تثمين الرأسمال البشري من خلال تدخلات وتدابير تستهدف السنوات الأولى من حياة الفرد.
وقد شكلت أزمة التعلمات على الدوام، حسب المذكرة التأطيرية للمناظرة، عائقا حقيقيا للتنمية البشرية، حيث أن النتائج المحصل عليها من طرف التلاميذ المغاربة في مختلف الاختبارات الدولية والوطنية (PISA, TIMSS, PIRLS, PNEA ...) ، أظهرت أن عدداً كبيراً من التلاميذ لايستوعبون التعلمات التي يتم تلقينها في النظام التعليمي الحالي. فعلى سبيل المثال، فإن طفلين من أصل 3 في سن العاشرة، غير قادرين على قراءة وفهم نص بسيط.
وتشير المذكرة إلى أنه "رغم كل المجهودات المبذولة، فإن اكتساب التعلمات وخاصة الأساسية منها يبقى ضعيفا على المستوى الوطني. ويتسبب ذلك في تراكم الصعوبات عند الأطفال منذ السنوات الأولى للمستوى الابتدائي. وبناء عليه، فإن إشكالية التربية هي الآن في مقدمة الانشغالات الوطنية، كما أن بناء الرأسمال البشري هو رهين بشكل كبير بتقليص العجز في التعلمات من خلال تحسين جودتها".
وتهدف المناظرة إلى تحسيس كافة المتدخلين بإشكالية التعليم، وتسليط الضوء على أهمية تركيز الجهود على السنوات الأولى من التعليم، عن كريق اكتساب التعلمات الأساسية لتفادي تراكم الصعوبات التي تتسبب غي تسجيل نسب كبيرة من الهدر المدرسي ونتائج ضعيفة للتلاميذ في الاختبارات العالمية.
كما تروم المناظرة التعرف على التجارب الدولية الناجحة في مجال إصلاح التعليم وتوحيد الرؤى والطموحات.
وحضر افتتاح المناظرة وزراءٌ ومسؤولو وزارات الداخلية والتعليم والميزانية ومسؤولو المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وخبراء دوليون لاستعراض تجارب بلدانهم، وممثلو السلطات العمومية على المستويين المركزي والترابي.
وطيلة المناظرة يلتئم المعنيون في أربعة ورشات ومحاضرتين رئيسيتين وعرض، للتفكير في سبل إنجاح النهضة المرجوة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
مجتمع