مجتمع
الكراب .. ساقي المدن العتيقة الذي يقاوم الاندثار
30/10/2022 - 15:30
مراد كراخي | حمزة بامومازالت مهنة ساقي الماء أو"الكراب" تصارع من أجل البقاء، حيث انحصرت فقط بالمدن العتيقة التي ما زالت بعض الأسر فيها تعتمد على هذه الخدمة للتزود بالماء.
منذ ساعات الصباح الأولى يغادر محمد بيته متجها وهو يدفع عربته الصغيرة نحو سقاية عمومية للماء بالمدينة العتيقة للدارالبيضاء، ليملأ قرابا بالماء قبل توزيعها على منازل ومحلات تجارية مجاورة حسب الطلب، جزاء مبلغ متفق عليه مسبقا، ويواصل بعدها التجول بالأزقة الضيقة للمدينة.
يقول محمد، في حديث مع SNRTnews، أنه يزاول هذه المهنة منذ وصوله إلى مدينة الدارالبيضاء قادما من قريته قبل أزيد من ثلاثين سنة، مشيرا إلى أن مهنة ساقي الماء أو "الكراب" بدأت تتناقص شيئا فشيئا مع مرور السنوات إلى أن أصبحت شبه نادرة.
وأضاف محمد، البالغ 65 سنة والأب لأربعة أبناء، أنه يشتغل بهذه المهنة لمدة 12 ساعة يوميا؛ منذ الساعة السادسة صباح إلى السادسة مساء، لتأمين قوته اليومي، حيث يقوم بتعبئة الماء من سقاية تقليدية بالمدينة العتيقة للدارالبيضاء، لينقلها إلى الأسر بالبيوت وإلى محلات تجارية لازالت تعتمد على "الكراب" كمورد وحيد للتزود بالماء.
ويشتكي محمد من تراجع زبائنه بشكل يومي، كما أن العياء بدأ يدب إلى مفاصله بفعل عدم القدرة على العمل بشكل متواصل لـ12 ساعة يوميا، مشيرا إلى أنه لا يملك أي تصور للمستقبل.
وكانت كل المدن العتيقة للملكة تتميز بسقاية عمومية للماء كان يتردد عليها عدد من "الكرابة" الذين يملؤون قربهم بالماء، قبل الانطلاق في رحلة تقودهم للبيوت والمحلات التجارية، وحتى إلى الساعات العمومية، لكن الإقبال على هذه المهنة شهد تراجعا كبيرا في ظل تزويد أغلب المنازل في المدن العتيقة بالماء الصالح للشرب، كما أن العديد من السقايات تواجه خطر الاندثار في ظل الإهمال الناتج عن قلة الاستعمال.
مقالات ذات صلة
واش بصح
اقتصاد
مجتمع
مجتمع