اقتصاد
مجلس المنافسة .. ماذا ينتظر المخالفين؟
18/05/2023 - 09:21
مراد كراخي
عبّر مجلس المنافسة عن رفضه لممارسات تقوم بها بعض الشركات أثناء تأدية فواتيرها عبر خدمة الإنترنت من طرف زبنائها، حيث تحملهم تكلفة هذه الخدمة، إضافة إلى قيمة الفاتورة المطلوب سدادها. وأفاد المجلس، في بلاغ له الثلاثاء 16 ماي 2023، بأنه يحتفظ لنفسه بحق اللجوء إلى تفعيل المساطر القانونية اللازمة في هذا الشأن. هذا القرار أثار تساؤلات لدى كثيرين حول مهام المجلس، وصلاحياته، والعقوبات القانونية التي تنتظر المخالفين لقراراته.
يُعتبر مجلس المنافسة، طبقا للفصل 166 من الدستور، هيأة مستقلة مكلفة، في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة، بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار.
المهام
يتمتع المجلس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وله سلطة تقريرية في ميدان محاربة الممارسات المنافية لقواعد المنافسة ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي كما هي معرفة في القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة. كما يُكلف المجلس كذلك بإبداء آرائه بشأن طلبات الاستشارة، وإصدار دراسات بشأن المناخ العام للمنافسة قطاعيا ووطنيا.
ويمكن للمنشآت إحالة كل الممارسات المنافية لقواعد المنافسة على المجلس، على أن تتم الإحالة من لدن الهيآت المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة 5 من القانون 13-20، في ما يتعلق بكل قضية تهم المصالح الموكولة إليها.
ويجوز أيضا للإدارة أن تحيل على المجلس كل ممارسة منافية لقواعد المنافسة، أو كل فعل يمكن أن يدخل في حكم تلك الممارسات، وكذا كل إخلال بالتعهدات المتخذة من لدن الأطراف في عملية تركيز اقتصادي في إطار تصدي الإدارة لقرار متعلق بهذه العملية، وفقا للقانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كما يصح له أن ينظر، بمبادرة منه، في كل الممارسات التي من شأنها المساس بالمنافسة الحرة.
الصلاحيات
يمكن لمجلس المنافسة أن ينظر، بمبادرة منه، في أي إخلالات بالتعهدات المتخذة من لدن الأطراف في عملية تركيز اقتصادي في إطار تصدي الإدارة لقرار متعلق بهذه العملية، وفي الممارسات المتمثلة في عدم احترام القواعد المنصوص عليها في القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة والخاصة بتبليغ عمليات التركيز الاقتصادي واحترام قرارات المجلس والإدارة في شأن هذه العمليات.
ويمكنه اتخاذ المبادرة للإدلاء برأي حول كل مسألة متعلقة بالمنافسة، كما يمكنه توجيه توصيات إلى الإدارة لتفعيل التدابير اللازمة لتحسين السير التنافسي للأسواق، ويتعين على الإدارة إخبار المجلس بالتدابير التي اتخذتها أو التي تعتزم اتخاذها لتطبيق توصياته.
ويمكن استشارة المجلس من طرف اللجن الدائمة للبرلمان في مقترحات القوانين، وكذا في كل مسألة متعلقة بالمنافسة، وفق أحكام النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان، كما يدلي المجلس برأيه بطلب من الحكومة في كل مسألة متعلقة بالمنافسة.
ويجوز للمجلس كذلك أن يدلي برأيه في كل مسألة مبدئية تتعلق بالمنافسة بطلب من مجالس الجماعات الترابية أو غرف التجارة والصناعة والخدمات أو غرف الفلاحة أو غرف الصناعة التقليدية أو غرف الصيد البحري أو المنظمات النقابية والمهنية أو هيآت التقنين القطاعية أو جمعيات المستهلكين المعترف لها بصفة المنفعة العامة، في حدود المصالح التي تتكفل بها.
ويمكن أن يُستشار المجلس من طرف المحاكم في شأن الممارسات المنافية لقواعد المنافسة والمثارة في القضايا المعروضة عليها. ولا يجوز للمجلس أن يدلي برأيه إلا بعد القيام بإجراءات حضورية، غير أنه يجوز له إصدار رأيه، دون اللجوء إلى المسطرة المنصوص عليها في القانون المذكور، إذا توفر على معلومات تتعلق بممارسة بعينها سبق الحصول عليها خلال مسطرة سابقة.
ويستشار المجلس وجوبا من طرف الحكومة في مشاريع النصوص التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بإحداث نظام جديد أو بتغيير نظام قائم يهدف مباشرة إلى فرض قيود كمية على ممارسة مهنة أو الدخول إلى سوق، وإقامة احتكارات أو حقوق استئثارية أو خاصة أخرى في التراب المغربي أوفي جزء مهم منه، وفرض ممارسات موحدة في ما يتعلق بأسعار أو شروط البيع، ومنح إعانات من الدولة أو الجماعات الترابية وفقا للتشريع المتعلق بها.
كما يستطلع المجلس رأي هيآت التقنين القطاعية المعنية بشأن كل مسألة منافسة متعلقة بقطاعات الأنشطة التي تتكفل بها، ويمكنه أن يلجأ في إطار تعاقدي إلى كفاءاتها وخبراتها، إن اقتضى الحال، لأجل أغراض البحث والتحقيق.
عقوبات
يجوز لمجلس المنافسة، وفق القانون 104.12 المتعلق بحرية الاسعار والمنافسة، أن يصدر عقوبة مالية؛ تطبق إما فورا أو في حالة عدم تنفيذ الأوامر أو في حالة عدم احترام التعهدات التي قبلها المجلس.
وتتناسب العقوبات المالية مع خطورة الأفعال المؤاخذ عليها وأهمية الضرر الملحق بالاقتصاد ومع وضعية الهيأة أو المنشأة الصادرة ضدها العقوبة أو المجموعة التي تنتمي إليها المنشأة، واحتمال العودة إلى الممارسات المحظورة بموجب هذا القسم. وتحدد بشكل منفصل بالنسبة إلى كل منشأة أو هيأة صدرت ضدها العقوبة مع تعليل كل عقوبة.
ويشير القانون السالف الذكر، إلى أنه إذا لم يكن المخالف منشأة، فإن المبلغ الأقصى للعقوبة هو 4 ملايين درهم، أما المبلغ الأقصى للعقوبة بالنسبة لمنشأة فهو 10 بالمائة من مبلغ رقم المعاملات الأعلى العالمي أو الوطني، بالنسبة للمنشآت التي ليس لها نشاط دولي.
ويجوز لمجلس المنافسة أن يوقع بالمعنيين غرامة تهديدية في حدود 5 بالمائة من متوسط رقم الأعمال اليومي دون احتساب الرسوم، عن كل يوم تأخير ابتداء من التاريخ الذي يحدده من أجل إجبارهم، إما على تنفيذ قرار ألزمهم بوضع حد لممارسات منافية لقواعد المنافسة أو تنفيذ قرار فرض عليهم شروط خاصة أو احترام قرار جعل أحد التعهدات إجباريا.
ووفق الشق المتعلق بالعقوبات، فإنه يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة من 10 آلاف إلى 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل شخص ذاتي شارك على سبيل التدليس أو عن علم في أعمال مدبرة أو اتفاقيات أو تحالفات صريحة أو ضمنية يترتب عليها عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها في سوق ما. وتشمل هذه العقوبة كذلك قيام منشأة أو مجموع منشآت بالاستغلال التعسفي لوضع مهيمن في السوق الداخلية أو جزء هام من هذه السوق.
ويعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة من 10 آلاف إلى 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من افتعل أو حاول افتعال رفع أو تخفيض سعر سلع أو خدمات أو سندات عامة أو خاصة، باستعمال أية وسيلة كانت لنشر معلومات كاذبة أو افتراءات أو بتقديم عروض في السوق قصد الإخلال بسير الأسعار أو عروض مزايدة على الأسعار التي طلبها الباعة أو باستخدام أية وسيلة أخرى من وسائل التدليس.
وعندما يتعلق رفع أو تخفيض الأسعار المفتعل بالمواد الغذائية أو الحبوب أو الدقيق أو المواد الطحينية أو المشروبات أو العقاقير الطبية أو الوقود أو السماد التجاري، يُعاقب بالحبس من سنة إلى 3 سنوات وبغرامة لا يزيد مبلغها عن 800 ألف درهم.
ويمكن أن ترفع مدة الحبس إلى خمس سنوات والغرامة إلى مليون درهم، إذا تعلقت المضاربة بمواد غذائية أو بضائع لا تدخل في الممارسة الاعتيادية لمهنة المخالف.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد