مجتمع
تحسين العرض المائي .. أين وصل المغرب؟
23/06/2024 - 10:54
وئام فراج
يسعى المغرب إلى تطوير العرض المائي عبر اتخاذ عدد من الإجراءات الاستعجالية؛ تتجلى خصوصا في بناء سدود جديدة وتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة فضلا عن الربط بين الأحواض المائية وتطوير منشآت التزويد بمياه الشرب.
أعطى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم الاثنين 10 يونيو 2024 بجماعة المهارزة الساحل (إقليم الجديدة)، انطلاقة أشغال إنجاز محطة تحلية مياه البحر للدار البيضاء، الأكبر من نوعها على مستوى القارة الإفريقية، والتي ستستفيد منها ساكنة يقدر تعدادها بـ 7,5 مليون شخص، عند الانتهاء من إنجازها، بقدرة إنتاج سنوية تبلغ 300 مليون متر مكعب.
ويشكل هذا المشروع جزءً مندمجا في محور "تطوير العرض المائي" في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي أطلقه جلالة الملك سنة 2020 والذي يرتقب أن تبلغ كلفته الإجمالية 143 مليار درهم.
وتكثف مختلف القطاعات المعنية بمواجهة ندرة المياه وأزمة الجفاف جهودها لتسريع البرنامج الوطني الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020 – 2027، تجاوبا مع التعليمات الملكية الرامية لتسريع وتيرة تنفيذ هذا البرنامج وتحيين محتوياته.
بناء 20 سدا لتطوير العرض
واعتبر وزير التجهيز والماء نزار بركة أن المغرب ينتقل من مرحلة الإجهاد المائي إلى ندرة المياه، وذلك بعدما انتقل نصيب الفرد من 2500 متر مكعب إلى 600 متر مكعب، مع ترقب انتقال حصة الفرد إلى 500 متر مكعب، مشددا على أن هناك نوع من السباق مع الزمن من أجل معالجة المشاكل التي يطرحها الإجهاد المائي الناجم عن التغيرات المناخية.
وفي هذا الإطار، سبق أن أكد بركة أن الوزارة تسعى إلى "تطوير العرض المائي من خلال بناء 20 سدا كبيرا لتصل السعة الإجمالية للسدود حوالي 27 مليار مكعب". ويأتي ذلك بعد التعليمات الملكية الصادرة قبل سنة، خلال ترؤس جلالة الملك محمد السادس جلسة عمل، في ماي 2023، تم تخصيصها لتتبع البرنامج الوطني الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020 – 2027 ومدى تقدم تنفيذ مختلف مكوناته.
وتنكب الوزارة بمعية كافة المتدخلين بالقطاع المائي، في إطار البرنامج الوطني، على إنجاز 17 سدا كبيرا، في الوقت الحالي، بغلاف مالي إجمالي يناهز 28 مليار درهم، وبسعة تخزينية تصل إلى 5,6 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى سدود متوسطة وصغرى وسدود تلية، وذلك بهدف تعزيز البنية التحتية المائية بالبلاد وتحسين حقينة الموارد المائية.
وفي معرض حديثه عن المشاريع التي تم اعتمادها لمواجهة الإجهاد المائي، خلال لقاء سابق حول موضوع "حرب المياه: الإجهاد المائي، من سينتصر؟، أشار بركة إلى إطلاق سد "مداز" نهاية شهر فبراير الماضي في نواحي مدينة صفرو والذي يعد سدا مهما، وفق تعبيره.
تسريع الربط بين الأحواض
وقال، في اللقاء الذي نظمته رابطة المهندسين الاستقلاليين، إن "الاستباقية التي اعتمدتها المملكة مكنتنا من أن نكون في الموعد عبر تعبئة 6 ملايير درهم للتمكن من تحقيق مشروع مكننا من تلبية حاجيات حوالي 12 مليون مواطنة ومواطن في جهتي الرباط والدار البيضاء".
وأضاف بركة أن الوزارة في صدد القيام بدراسات لتسريع مشروع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع وتانسيفت، ليتم في مرحلة ثانية ربط سد لوكوس بسد سبو "وهو الأمر الذي سيمكننا من نقل نحو 800 مليون و1200 مليار متر مكعب من الماء من أجل استعماله في الماء الصالح للشرب وفي السقي".
كما أكد أن الإجراءات المتخذة ستمكن من توفير حد أقصى من الماء للسقي، وبنفس الطريقة سوف نضمن الماء لجهة تادلة على مستوى سد أم الربيع.
وعلى مستوى التساقطات المطرية، أبرز وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات محمد صديقي الثلاثاء الماضي (06 يونيو 2024)، أن التساقطات بلغت 237 ملم بتراجع يقدر بـ33 في المائة مقارنة مع معدل التساقطات لثلاثين سنة.
أما مخزون السدود للاستخدام الفلاحي، فقد بلغ، إلى غاية 31 ماي 2024، حوالي 4,16 مليار متر مكعب؛ أي بقدر ملء يصل إلى 30 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة المسجلة السنة الماضية.
تأمين احتياجات السكان
وفي ظل هذه الوضعية، لجأت وزارة التجهيز والماء إلى تدابير أخرى تتعلق بتحلية المياه البحر لتوفير مياه السقي والحفاظ على الماء الشروب، بحيث أكد بركة أن المغرب كان يتوفر في 2021 على 12 محطة بـ145 مليون متر مكعب، ووصل في 2023 إلى 15 محطة لتحلية مياه البحر بـ192 مليون متر مكعب.
وأكد أن جميع محطات التحلية يتم تشيدها بفضل الطاقات المتجددة من أجل الحصول على أقل تكلفة، موضحا أن أقل تكلفة في الوقت الحالي تبلغ 3,5 دراهم للمتر المكعب بمحطة التحلية لمدينة الداخلة، فيما تتجلى التكلفة الثانية الأقل في محطة التحلية الدار البيضاء بما يعادل 4,5 دراهم للمتر المكعب، وذلك بفضل الطاقات المتجددة، "أما محطة التحلية بأكادير التي لم نستعمل فيها الطاقات المتجددة فتصل تكلفتها إلى 12 درهما للمتر المكعب".
وأكد بركة أن جميع الجهات المعنية بمكافحة الإجهاد المائي تسارع الزمن بهدف تجنب تسجيل إشكال كبير متعلق بالماء.
وشدد على أهمية توفير الطاقة والأمن الغذائي في هذه المرحلة، مبرزا أن الوزارة تهدف إلى تأمين احتياجات السكان من الماء الصالح للشرب بنسبة 100 بالمائة وتأمين أكثر من 60 في المائة من الماء الصالح للسقي على المستوى المتوسط.
كما لفت إلى الجهود المبذولة في إطار محطات إعادة تحلية المياه العادمة، مبرزا أن وزارة الداخلية أطلقت برنامجا هاما في هذا الإطار بمجموعة من المدن الكبرى، إذ تسعى إلى الانتقال من 40 مليون متر مكعب إلى 100 مليون متر مكعب من إعادة استعمال المياه العادمة.
وأكد أن هذه العملية ستمكن المملكة من الحصول على مياه إضافية لوضعها رهن إشارة السكان، والفلاحين في السقي وفي سقي المساحات الخضراء.
تحسين العرض
وفي هذا الإطار، يرى الباحث في السياسات المائية عبد الرحيم هندوف، أن المرحلة الراهنة تتطلب حلولا آنية يجب على القطاعات المعنية البدء في تنفيذها؛ على رأسها تحسين العرض والزيادة فيه، مشيرا إلى أن كمية التساقطات المطرية تتراجع كل سنة، وذلك في وقت يزداد فيه عدد السكان، ما يؤدي إلى تراجع حصة الفرد من الماء.
وأكد هندوف، في تصريح لـSNRTnews، أن الحل الوحيد، في ما يتعلق بتحسين العرض، هو تسريع تحلية مياه البحر، لافتا إلى أن وتيرة التحلية مازالت ضعيفة مقارنة بالعجز المسجل.
وأوضح الباحث في السياسات المائية أن تحلية مياه البحر ستسمح بمواجهة معضلة الجفاف وبتوسيع المساحة المسقية أيضا، مشيرا إلى وجود مليون ونصف هكتار من المساحة المسقية في الوقت الحالي، "وهو رقم يمكن مضاعفته بواسطة المياه المحلاة".
كما يرى أن معالجة المياه العادمة تشهد بدورها تأخرا، "بحيث يعالج المغرب أقل من 20 في المائة من المياه العادمة"، مشددا على أهمية تسريع معالجتها وإعادة استعمالها في سقي المساحات الخضراء وتعميم هذه التجربة على جميع المدن المغربية.
مشاريع الطرق السيارة للماء
وبالنسبة لتدبير الطلب من المياه، شدد محمد جليل، مهندس دولة وخبير في الموارد المائية والمناخ، على ضرورة اتخاذ تدابير عملية من قبيل إعادة هيكلة البنية التحتية للتوزيع كإصلاح قنوات توزيع المياه خصوصا بالقطاع الفلاحي والتي يعرف كثير منها رشوحات تتسبب في ضياع كميات كبيرة من المياه، واتخاذ تدابير قانونية أكثر صرامة لردع الاستعمال الجائر للمياه، سواء بالمدن أو بالقطاعين الصناعي والفلاحي.
ومن الحلول المعتمدة لتدبير قطاع الماء تبرز مشاريع "الطرق السيارة للماء" التي يتم بموجبها تحويل الماء من منطقة إلى أخرى لتغطية الخصاص، حيث أطلق المغرب مشروعا لربط "حوض سبو" بـ"حوض أبي رقراق" بهدف تأمين تزويد المياه الصالحة للشرب لمحور الرباط-الدار البيضاء وكذا مراكش بطريقة غير مباشرة، وذلك من خلال تجهيز 66,5 كلم من أنابيب النقل الفولاذية وإنشاء محطتي ضخ.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد