مجتمع
"الشوبينغ" بين العقلانية و"الهيستيريا"
03/11/2020 - 14:57
نضال الراضي
تتجه العديد من السيدات، للتسوق كحل للهروب من المشاكل والضغوطات النفسية، لتجد في التسوق مفرا لها، لكن في بعض الأحيان تزيد رغبة التسوق لدى بعض السيدات، لتتحول إلى "هوس"، ويصبح شراء كل ما هو جديد، هاجسا قد يتحول إلى "معاناة"، وانهيارا! في حال لم تجد "مهووسة التسوق" حاجتها.
بحثهن عن التنزيلات والتشكيلات الجديدة، يترجمه تواجدهن الدائم بالمراكز التجارية، حتى يصبحن وجها مألوفا لدى الباعة.
"هوس" يعقبه ندم في بعض الأحيان بعد أن تنفق "مدمنة التسوق" مبلغ لم يكن في الحسبان، في سبيل راحتها النفسية.
وفي تصريح لموقع SNRT news تقول "فاطمة الزهراء" (اسم مستعار) بائعة بأحد متاجر الحقائب الفاخرة، :"لدينا العديد من الزبونات اللاتي يمكن اعتبارهن، مهووسات بالتسوق وشراء "الماركة"، هناك بعض القطع التي تنفذ بسرعة بسبب الطلب الكبير عليها، (Best seller) وتجد دائما "الزبونات المدمنات" يتسابقن على من ستقتنيها قبل الأخرى، مع العلم أن هذه القطع باهضه الثمن، الذي قد يتراوح بين 4000 و 30.000درهم، باعتبار أن "الماركة" التي أشتغل بها، تعتبر من العلامات الراقية في مجال الموضة"، تضيف "فاطمة الزهراء :هناك من الزبونات من تعطيني "إكرامية" لأتصل بها عند وصول قطع جديدة."
معاملة خاصة "لـمدمنات التسوق"
"حتى أننا لدينا تعامل خاص مع هذه النوعية من الزبونات، يجب علينا أن نحقق راحتهن بتوفير ما تبحثن عنه، ويشتغل معهن على الأقل إثنين من البائعين حتى يلبوا جميع رغباتهن، فمنهن من تأتي كل يوم، حتى لو لم تشتري شيئا، فقط تكتفي بإلقاء نظرة سريعة على المحل وكأنها نسيت أن تفحص بعض القطع البارحة، ثم تلقي علينا التحية وتذهب" ولا تتردد في أن تقوم بتوصيتنا، وهي تلح أن نتصل بها في حال توصلنا بتشكيلات جديدة، دون أن تنسى أن تعدنا بال "الإكرامية" في حال وجدت ما تبحث عنه" تؤكد المتحدثة.
انهيار وبكاء في حال انقطاع "الجرعة"
وعن حالة "الزبونة المدمنة" وهي تتسوق تصف "فاطمة الزهراء" : تختلف هذه النوعية من السيدات، عن السيدات اللاتي يتسوقون بشكل طبيعي، فالزبونة "الغير مدمنة" نادرا ما تأتي إلى المحل، وغالبا لا تطلب المساعدة، فهي تأتي وهي تعرف جيدا ماذا تريد، تختار لوحدها القطع وتتجه للدفع في هدوء، أما "الزبونة المدمنة" فتجدها تتصل دائما بالباعة، وتطلب الجديد، وأثناء التسوق تكون في حالة انتشاء، ولا تتردد في استعمال عبارات مثل "سأشعر بالندم فيما بعد"، "لا شك أن زوجي سيغضب مني كثيرا"، وتجدها تتجول في جميع أرجاء المحل، وحريصة أن تلتقط عينيها جميع القطع التي بالمحل، أتذكر مرة أن زبونة اعتادت أن تجد كل ما تريد، وحدث أن نفذت جميع قطع إحدى تشكيلات حقائب حديثة الصدور، وعندما أخبرناها أن القطع نفذت وعليها الانتظار حتى تأتي الدفعة الثانية من فرنسا، دخلت في حالة هيستيرية، وبدأت تترجانا وكأنها تطلب جرعة من مادة مخدرة ! ودخلت في نوبة بكاء وهي تتصل بزوجها، لتخبره بحجم الكارثة كونها لم تجد الحقيبة التي تريد، وكان يبلغ سعر تلك الحقائب 20000 درهم."
اضطرابات نفسية وراء إدمان التسوق
وعن الفرق بين التسوق الطبيعي، وإدمان التسوق، تتحدث "زبيدة بن مامون" المعالجة النفسية، والمدربة المحترفة في تطوير القدرات، لـ" SNRT news ”: "إدمان التسوق، هو كجميع أنواع الإدمان ويمكن التمييز بين التسوق الطبيعي وإدمانه، هو عندما تكون الرغبة في شراء بعض الأشياء الجديدة، تشعر معظم السيدات بحالة من الفرح تستمر حتى بعد اقتناء ما كانت ترغب به، أما في حالة إدمان التسوق تشعر السيدة في الغالب بعد "الشوبينغ"، بحالة من الندم الشديد، عندما تكتشف السيدة أنها أهدرت الكثير من المال أثناء عملية التسوق، خاصة عندما تكون قد اقتنت أشياء لا تحتاجها، فالحالة التي تكون مسيطرة على مدمنة التسوق هي حالة "لاوعي"، تماما كحالة مدمن المخدرات أو السجائر أو الكحول ...إلخ، في حين أن الحالة التي تكون فيها السيدة التي تتسوق بشكل طبيعي هي "حالة" وعي، أي أن السيدة تعي جيدا ماذا تريد، وتشتري فقط الأشياء التي هي بحاجتها.
وتؤكد "بن مامون" : "مدمنة التسوق تعاني في الغالب من اضطرابات نفسية، كمعانتها من صدمة عاطفية، كفقدان شخص عزيز أو خلافات عائلية، هنا السيدة تكون في حالة حيرة وتفضل التوجه إلى التسوق وهي في حالة "اللاوعي"، عوض التوجه إلى الحل الأنسب وهو العلاج النفسي وبالتالي الحصول على مساعدة للحد من معاناتها، وأشدد على أن التسوق وهي في هذه الحالة لن يريحها، لأنه يشعرها بفرح لحظي سيذهب مفعوله مباشرة بعد نهاية "الشوبينغ" وستكتشف أن التسوق لم يكن الحل لتجاوز مشاكلها النفسية كما كانت تظن، في حين أنه لم يكن هو الحل الحقيقي الذي تحتاج.
ماذا يوصل السيدة لحالة "الانهيار" في حال لم تجد غايتها؟
أما عن حالة الانهيار التي قد تصيب السيدة في حال لم تجد غايتها، كحالة السيدة التي لم تجد "الحقيبة"، توضح "بن مامون": "السيدة التي تصل إلى هذا الحد، في علاقتها مع التسوق والذي نفسره كنوع من الإدمان، هي سيدة تعاني من مشكل نفسي، ويمكن تفسيره أنها تبحث عن شيء معين في تلك الحقيبة، فهي في الأساس كان لديها توقعات بخصوص امتلاكها لتلك الحقيبة، كازدياد ثقتها بنفسها، أو أنها ستكون لديها علاقات اجتماعية أفضل، وأشير إلى أن هذه السيدة تكون أيضا ضحية مجتمع المظاهر الذي تنتمي إليه، بالإضافة إلى إدمانها على التسوق فهي تعاني من الخوف، أن لا تكون في القيمة التي تناسب الوسط الذي تنتمي إليه، بعدم حصولها على لباس معين أو حقيبة معينة."
"وتكمن خطورة الموضوع في الوصول، إلى حالة "الهيستيريا" لأن في الأصل لم تتم معالجة "مسببات" إدمان التسوق، ولماذا وصلت السيدة لمرحلة الارتباط العاطفي بالملابس لدرجة تجعلها تنهار إن لم تجد "حقيبة " مثلا، هنا وجب حدوث تدخل العلاج النفسي لمعرفة أسباب هذا التعلق، وبالتالي فكه لتفادي عدم تكرر هذه الحالة".
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
اقتصاد