فن و ثقافة
"الطْعامْ".. 52 طريقة لتحضير الكسكس
15/04/2021 - 22:46
يونس الخراشي
للكسكس وجود قديم في المطبخ المغربي والمائدة المغربية. ثم إنه، بصفته وجبة طعام تقدم بطريقة معينة، وفي زمن معين، تعبير عن ثقافة، وانتماء اجتماعي. وهو في الأخير رسالة إلى الآخر تفيد بتجذر في التربة المغربية.
في كتابه الجميل "المغرب النباتي"، يؤكد الدكتور محمد حبيدة، أستاذ التاريخ الاجتماعي بجامعة ابن طفيل، هذا المعنى، وأكثر، إذ يقول:"كان الناس يأكلون الكسكس كل يوم، في المساء بالخصوص بحسب المناطق، عوض الخبزأو العصيدة". ويمضي موضحا:"الكسكس هو الطبق المفضل لدى المغاربة، بصفة عامة. هذا الطعام متجذر في التاريخ والثقافة، في البوادي والمدن على حد سواء، من منطقة طرابلس إلى سهل الحوز، مرورا بالمغربين الأدنى والأوسط، وذلك منذ عصر ما قبل الإسلام، إذ أظهرت الأبحاث الإثنوغرافية حضور الكسكاس، الآنية الضرورية لتحضير هذا الطعام، في مدافن رؤساء القبائل الأمازيغية، منذ القرن الثالث. أما بخصوص النصوص المكتوبة التي تتحدث عنه، فهي تعود إلى القرن الثالث عشر المريني".
ويمضي الدكتوبر حبيدة في هذا المنحى، موضحا، بالدليل التوثيقي مدى تجذر الكسكس في الثقافة المغربية، ويقول إن :"أول كتاب طبيخ أشار إلى الكسكس هو "فضالة الخوان في طيبات الطعام" لابن رزين التيجيبي، الذي صنفه في "ما يسقى سقي الثرايد أو يطبخ طبخ الأحساء". ومنذ ذلك الحين، لم يكف الكسكس عن إثارة اهتمام عشاق الطبخ، واكتساح الأذواق، وإغراء الثقافات الأخرى، والسفر في الزمان والمكان. وقد وجد هذا الأصل الأمازيغي للكسكس صداه في محاضرات اليوسي في القرن السابع عشر، عندما كتب:"لو رأى أرسطو قدر البنرش في اللباس، والكسكسون في الطعام، والحلق بالموسى، لاعترف للبربر بحكمة التدبير، وأن لهم قصب السبق في ذلك".
ولأنه كان طعاما يطهى حسب المناطق والمراتب الاجتماعية والتقاليد الغذائية، يقول الباحث، فقد كان "الناس يصنعونه من القمح (كسكس)، أو الشعير (بلبولة)، أو الذرة (بدَّاز)، ويطبخونه بالسمن أو الشحم، أو بالماء فقط، ويصحبونه بالخضر أو باللبن. ويضيف في كتابه "المغرب النباتي:"وفي البيوتات الكبرى، كان الكسكس يحضر باللحم، الغنمي بالخصوص، وبالدجاج أيضا، وحتى بالوحيش والحمام"، ثم يمضي مفصلا في طريقة التحضير، ويقول:"توجد طرق عديدة لتحضيره (الكسكس)، إذ لاحظ الأوروبيون الذين زاروا المغرب قبل الاستعمار، وإبانه، أن أنواع الكسكس تتعدد بتعدد القرى. ففي منطقة زعير، مثلا، بضواحي مدينة الرباط، يمكن التمييز بين سبعة أنواع. وقد وقفت ماكالي مورسي، في دراسة "وصفات الكسكس"، على 52 وصفة نموذجية تتطلب جهدا خاصا من حيث التحضير، منها الوصفات التقليدية، والوصفات المتجددة، بضفل الانفتاح على مواد وبهارات قادمة من الخارج... "السفة" مثلا، وهي كسكس مصنوع من سميد القمح، كان أهل زعير يحضرونها بالزبد، بينما يقدمها أهل جبالة بالزبيب، أما الأثرياء فكانوا يستعملونها لحشو الدجاج أو الحمام".
يتبع...
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
مجتمع