فن و ثقافة
القطاني.. لحم الفقير
28/04/2021 - 21:53
يونس الخراشي
للقطاني حضورها المعتبر في مائدة المغاربة عبر التاريخ. فقد كان الفول والحمص يحضران في الكسكس، مثلا، ويحضر الفول، منفردا، في إعداد طبق البيصارة، ويؤكل العدس مع البصل. وكلها كانت عوضا عن الحبوب التي أحبها المغربي، وزودته بالحديد وبعض الفيتامينات.
يقول الأستاذ الحسين فقادي، في بحثه الموسوم بـ"من مظاهر التغذية في تاريخ المغرب الوسيط"، والذي كتبه لمجلة "أمل"، العدد 16، الصادر سنة 1999، إن القطاني تأتي في المقام الثاني ضمن المائدة المغربية، في العصر الوسيط، بعد الحبوب. ثم يوضح:"انتشرت زراعتها في عدة مناطق، خصوصا منها البسائط الأطلنتية، حيث تحدث الإدريسي عن بقول ومزارع القطاني، وتصدير فائض الفول والحمص من مرسى فضالة إلى الأندلس. وكان سكان هذه المناطق يستهلكون بكثرة مختلف أنواع هذه البقول. وصف لنا ابن الخطيب نمط عيش أعرابها الهلاليين بتامسنا، ومدى إقبالهم على تناولها، وهم يعيشون في خيام "قد اشتبكت حبالها... مدائن دورها شعر، ووقودها بعر، وسورها سدر، وبقلها لا يخلو منه قدر".
ثم يمضي الباحث، فقادي، في السياق، ويقول:"ويقبل على هذه الأطعمة أيضا سكان المناطق الجبلية التي تكون في غاية البرودة، فالناس مثلا في بعض الجبال يقتاتون بحساء الفول، ويعتبرونه أحسن قوت، وفي مدينة فاس يباع الفول الأخضر في موسمه بسعر منخفض جدا، ويؤكل مع الحمص وحبوب القمح، مع خضر متنوعة دون تقطيع، وذلك في بعض المناسبات التي تعد من بقايا بعض الأعياد التي خلفها المسيحيون، كما لاحظ الوزان. وتتزود المدينة بالخضر من المناطق المجاورة؛ فأرض زواغة التابعة لأملاك جامع القرويين، يكتريها مزارعون، تنتج كميات وافرة من الخضر كالقرع والخيار والكرمب والخس واللفت والجزر، وعن هذين الأخيرين سجل الوزان أن الناس في فاس كانوا يقبلون عليهما بكثرة، وكان سعرهما منخفضا".
وفي كتابه "المغرب النباتي.. الزراعة والأغذية قبل الاستعمار"، يتحدث محمد حبيدة، الدكتور المختص في التاريخ الاجتماعي عن فوائد أكل القطاني، عن جانب آخر من القطاني، ويقول:"من الناحية العملية كان الناس، وهم يأكلون كمية قليلة من الحبوب دون مصاحبة حيوانية، يستفيدون من بروتين آخر من أصل نباتي حقا، لكن هام جدا، هو القطاني التي كانت تقوم مقام الحبوب، وتزود الآكلين بالحديد والفيتامينات ألف وباء 1 وباء 2 وبِّي وبِّي"، ثم يوضح:"فالحمص الذي كان دائم الحضور في كسكس المساء، والفول الذي كانت تصنع منه البيصارة، هذا الحساء المحبوب في منطقة جبالة وخارجها، والعدس الذي كان يطبخ مع البصل، أو يغني الحريرة المصنوعة من خمير القمح، كل هذه القطاني يتركز فيها الحديد بنسبة مرتفعة تتراوح بين خمسة وسبعة مليغرامات في كل مائة غرام. والحال أن هذه الخضر الجافة، بفضل غناها بمادة الليزين، كانت تلعب دورا هاما في توازن هذا النظام الغذائي الذي غلبت عليه الحبوب. هذا ما دفع بعض الباحثين إلى نعته بلحم الفقير".
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة