سياسة
المسيرة الخضراء.. إمكانيات مادية ولوجيستيكية وفيرة
06/11/2020 - 15:11
نضال الراضي
إمكانيات مادية مهمة رصدتها الدولة المغربية لتحقيق المسيرة الخضراء وتموين الـ350 ألف متطوع بالأغذية والمياه وأدوات الطبخ والنظافة والمحروقات والأغطية، فضلا عن وسائل نقلهم.
"ساهم والدي، خلال المسيرة الخضراء، بـ6 شاحنات كبرى، مقابل قسيمة للتزود بالبنزين، وقام أيضا بتقديم كميات كبيرة من قينينات المياه، كما قام بتزويد المتطوعين بالعديد من المواد الغذائية الأساسية، كالزيت والسكر والحليب والدقيق والمعلبات، وتكلف بعملية تحميليها وتوزيعها عناصر من الجيش الملكي"، تقول خديجة بوحميد في شهادتها لـSNRTnews".
وسائل لوجيستيكية هامة
لم تقتصر التعبئة من أجل إنجاح المسيرة الخضراء على تعبئة الأعداد التي ستسير نحو الصحراء المغربية، فما كان لذلك الحدث أن يخلد في التاريخ، لولا حشد الإمكانيات المادية واللوجستيكية والرمزية التي يمكن أن تخفف من وعثاء السفر.
هذا ما تعكسها تلك الشهادة، وصاحبتها تتذكر كيف ساهم والدها الراحل الحاج لحسن بوحميد، لوجستيكيا، لتسهيل عملية نقل المشاركين في المسيرة الخضراء.
صحيح أنه بعد عشرين يوما من العودة إلى الدار البيضاء، تمت مكافأة الرجل عن الخدمات التي أسداها للمسيرة الخضراء، فقد بلغت تلك المكافأة 170 ألف درهم. وهو مبلغ كبير في تلك الفترة، غير أن ذكرى المساهمة في ذلك الحدث التاريخي، بقيت مثار فخر له وللعائلة أكثر من أي ثروة.
في السياق ذاته، يورد المستشار الملكي الراحل عبد الهادي بوطالب، في كتابه "نصف قرن في السياسة"، الذي ينقل فيه عصارة تجربته كفاعل سياسي ومستشار قريب من الملك الراحل، أن الشاحنات الست المملوكة للراحل لحسن بوحميد كانت جزءا من أسطول نقل كبير.
فقد سخرت، من أجل نقل المشاركين في المسيرة، 12 ألف شاحنة، بالإضافة إلى 112 قطارا، من أجل نقل المتطوعين من مناطقهم نحو مدينة مراكش ثم طرفاية. ولم يغفل المنظمون العناية بصحة المشاركين في ذلك الحدث، حيث تم تعبئة 230 سيارة إسعاف و470 طبيا.
الحرص على تغذية المتطوعين
أحاط المنظمون بالحاجيات من الغذاء التي يتطلبها السير نحو الصحراء، فقد وصل وزن المواد الغذائية إلى 17 ألف طن، حيث روعي توفير ثلاث وجبات يومية لكل مشارك، كما تم الحرص على توفير 10 لترات من المياه لكل شخص من المشاركين، ما جعل وزن قنينات المياه يصل إلى 23 ألف طن.
وتم تسليم المتطوعين 400 ألفا من الأغطية و20 ألف إبريق شاي وأواني القهوة وصوان، و10 آلاف فتاحة علب وسكاكين وملاعق ومناديل، كما تمت تعبئة 15 طنا من الصابون، و4500 طن من الدقيق المعبأ، و9 ملايين من صناديق الحليب و2500 طنا من الزيت، و15.000 طن من السردين المعلب، و1500 طن من علب التونة، و900 طن من التمور، و500 طن من التبغ في علب السجائر، و17مليون لتر من الوقود.
كان السائرون كأنهم في مدينة أو قبائل سائرة، تحتاج لتنظيم وتأطير ساكنتها والإشراف على شؤونها اليومية، فقد كان يرأس كل قبيلة أحد رؤسائها الذي يعرف كل أفرادها، بينما يشرف كل قائد على الدائرة الترابية للمتطوعين التابعين لها، يساعده خمسة شيوخ ومقدمين، حيث يتولون تأطير 2500 مشارك ومشارك، على ألا يتم تجاوز ذلك العدد. فقد عبئ للتأطير 165قائدا و592 شيخا.
لم يقصد المتطوعون الصحراء المغربية، دون أن يتسلحوا. فقد كان سلاحهم القرآن، الذي طبعت منه 500 ألف نسخة ووزعت على المشاركين في ذلك الحدث الفريد.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة