مجتمع
مرضى سرطان الدم.. "كورونا" يزيد المواجع
04/01/2021 - 12:34
مريم الجابري
أكد الدكتور عمر الأجراوي، مختص في أمراض الدم، أنه للحديث عن الإصابة بسرطان الدم، بعد التشخيص، يجب أولا ظهور مجموعة من الأعراض، والتي من جملتها: شحوب الوجه، والعياء الشديد، وتسارع دقات القلب، وضعف المناعة، والحمى، والرجفة؛ الأمر الذي يبين وجود نقص في الصفائح الدموية المسؤولة عن تختر الدم، مما يؤدي إلى نزيف تلقائي، وانتفاخ في العقد اللمفاوية.
أوضح الدكتور الأجراوي، في حديثه مع "SNRTnews"، أنه في حالات نادرة يتم تشخيص المرض بالصدفة، وراح يشرح قائلا: "بعدما نقوم ببعض التحليلات التي تخص عملية ما لا علاقة لها بسرطان الدم، مما يجعلنا نكتشف اضطرابات في الكريات الدموية، والتي نخضعها لعدة تحليلات، مما يحلينا إلى تحليل النخاع العظمي الذي تؤكد لنا نتائجه الإصابة".
الصعوبة
يحتاج مرضى سرطان الدم إلى أدوية تكون، في غالب الأحيان، باهظة الثمن، ومدة العلاج تصل إلى أشهر عديدة، مع تكبدهم عناء السفر من مدن مغربية مختلفة نحو مركز الدار البيضاء، مما يحتم عليهم البقاء بالقرب منه، بحكم أنه في حالات عدة يستلزم الأمر التدخل السريع، نظرا لوقوع مضاعفات ناتجة عن العلاجات، يضيف المتحدث ذاته.
وأبرز المختص في أمراض الدم أن جل المصابين بسرطان الدم يحتاجون، غالبا، إلى أكياس وصفائح الدم، والتي يبقى توفرها صعبا للغاية، خصوصا خلال هذه السنة، في ظل جائحة كورونا وما خلفته، وما شهدته مراكز تحاقن الدم من خصاص، مس جميع المرضى المحتاجين للدم.
في سياق آخر، يقول الأجراوي إن طريقة العلاج تختلف حسب نوعية سرطان الدم الذي تم تشخيصه لدى المريض، فهناك أدوية عن طريق الوريد أو الفم، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة الصحية للمريض والوزن، ويتم تناولها حسب برتوكول علاجي يصفه الطبيب المختص، والذي يمكن أن يجبره على البقاء في المستشفى.
وحسب بيانات تحمل أرقاما رسمية لتشخيص السرطانات في المغرب، توصلت بها "SNRTnews" ، فإن ليمفوما اللاهودجكين non-hodgkin lymphoma تحتل المرتبة الرابعة ضمن تشخيص السرطانات، ويحتل سرطان الدم leukaemia المركز الحادي عشر، ويأتي هودجكين سرطان الغدد الليمفاوية hodgkin lymphoma في المرتبة التاسعة عشر، في حين يأتي رم نقيي متعدد multiple myeloma في المرتبة الرابعة والعشرين.
ولفت الأجراوي، في حديثه، إلى أن من أهم أسباب احتمالية الإصابة بسرطان الدم، هو التعرض لبعض المواد الكيماوية كأسمدة المواد الفلاحية، وبعض الأشعة، وتناول مواد كيماوية، فضلا عن بعض العوامل الوراثية، مشيرا إلى أن الأبحاث ما تزال مستمرة حول مسببات المرض.
مخلفات حرب الريف
عند السؤال عن المناطق التي تشهد ارتفاعا في عدد حالات الإصابة بسرطان الدم، أكد الأجراوي أن شمال المغرب هو الذي يتضمن حالات كثيرة، نتيجة المواد الكيماوية التي استعملت خلال حرب الريف، وتضرر منها عدد كبير من السكان، وما تزال مخلفاتها للحدود الساعة.
المتحدث ذاته أكد أن انقطاع الدواء هو المشكل العويص الذي يواجه هؤلاء المصابين، مشيرا إلى أن السبب المؤدي إلى الانقطاعات المفاجئة للأدوية غير مفهوم، لأن هناك أدوية ذات كلفة رخيصة ولا يتم التوصل بها، وهو ما يقلق، في حين هناك أدوية لمواد كيماوية تعرف انقطاعا على المستوى العالمي وليس فقط بالمغرب.
وشدد المختص في أمراض الدم على خطورة عواقب انقطاع الدواء، والتي تقلل من فرص العلاج والسيطرة على المرض، مضيفا بقلق شديد: "رغم مجهوداتنا كأطر طبية للبحث عن حلول للمريض، لكنها لا تكون كالدواء المحدد، ورغم رجوع الدواء بعد انقطاعات متوالية، إلا أن فعاليته تصبح أقل".
الأجراوي حدد المخاطر التي يتعرض لها مرضى سرطان الدم في "الأمراض التعفنية، حيث أن وجود ميكروبات بسيطة يمكنها التأثير على صحتهم"، ثم قال: "لذلك نوصيهم دائما كأطباء بنظافة اليدين والأماكن، وتجنب الاحتكاك بالناس، والتزام نظام غذائي صحي".
ثم استطرد في حديثه: "وهناك احتمال النزيف المفاجئ، مما يؤدي إلى فقر الدم، والأعراض الجانية التي يمكن أن تسببها الأدوية المعالجة. وانضاف خلال هذه السنة خطر جديد، وهو احتمال الإصابة بفيروس كورونا، إذ أن هناك مجموعة من المصابين يتوجهون للخضوع للعلاج الكيماوي، المؤدي بكثير منهم للإصابة بالفيروس، ما حتم علينا توقيف العلاج؛ الشيء الذي عطل نسبة التحكم في المرض".
ولتفادي الإصابة بسرطان الدم، يوصي المختص بالتغذية المتوازنة، وتفادي كل المواد الكيماوية والمصبرة، وممارسة الرياضة، فضلا عن الابتعاد عن القلق.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع