رياضة
ملعب محمد الخامس.. لماذا أنشأته الحماية الفرنسية؟
15/04/2021 - 17:35
يونس الخراشي
طرْحُ السؤال عن السبب وراء بناء ملعب محمد الخامس، أو مارسيل سيردان في البداية، يعد أمرا مشروعا لأسباب وجيهة، ضمنها على الخصوص أن فرنسا كانت منهكة، في تلك الأثناء، بفعل خروجها من الحرب العالمية الثانية، بعد أن كان جزء كبير منها مستعمرا من قبل النازيين، فضلا عن عثراتها الكبيرة في الهند الصينية، والضربات الموجعة التي لقنتها لها المقاومة في المغرب (ستنفجر المقاومة المغربية سنة 1953 إثر نفي الملك الشرعي المغفور له محمد الخامس).
يقول الدكتور منصف اليازغي، المختص في المجال، إن السبب الوحيد، والوجيه، الذي تقدمه الوثيقة التاريخية، هو ذلك الذي ترتب عن خسارة الحرب ضد النازيين، واحتلالهم لجزء كبير من فرنسا. ويضيف: "الواقعة طرحت على الفرنسيين سؤال كيف وقع هذا؟ ولماذا؟ وما هي الأمور التي يتعين فعلها لتجاوز الوضع، ولكي لا يتكرر أبدا. وهنا، توصل الفرنسيون إلى أن ما وقع جاء نتيجة ركون الشباب إلى اللهو، وإحجامهم عن التريض". (يمكن الرجوع إلى كتابه "السياسة الرياضية بالمغرب (1912-2012). 2017، مطبعة الريف بسلا، ط 1، ص 38 و39 و173).
ويوضح اليازغي في السياق نفسه، قائلا: "جاءت زيارة المندوب العام للتربية العامة والرياضة، جون بوروترا، إلى المغرب، ما بين 18 و23 أبريل من سنة 1941، من أجل الترويج لمشروع "الميثاق الرياضي". هذا الأخير تم اعتماده بفرنسا سنة 1940، تحت إشراف رئيس حكومة فيشي الفرنسية الماريشال فيليب بيتان، وتقرر اعتماده في المستعمرات الفرنسية ما وراء البحار"، ويضيف: "وتميزت هذه الزيارة، التي اندرجت ضمن حملة الدعاية الفرنسية للدور الجديد للرياضة، بلقاء جون بوروترا بالراحل محمد الخامس بالدارالبيضاء، وزيارته لكل من الرباط والدارالبيضاء ومراكش ومكناس وفاس، وهي المدن التي شهدت تنظيم احتفالات ومنافسات رياضية جمعت منتخبات مغربية مكونة من بعض الفرنسيين المقيمين بمنتخبات فرنسية في مختلف الرياضات".
وتقرر عقب زيارة بوروترا، حسب اليازغي، "تخصيص ميزانية للتجهيزات الرياضية بمدن الدارالبيضاء والرباط وفاس ومكناس ومراكش على الخصوص، من بينها 60 مليون فرنك فرنسي لمدينة الدارالبيضاء ونواحيها، على مدى ثلاث سنوات، إذ تم توجيه العمل صوب الملاعب المدرسية في إطار سياسة القرب من المؤسسات التعليمية، وبناء ملاعب متوسطة وقواعد بحرية للرياضات المائية. وأفصح حينها غلاسير، المدير العام للتجهيزات الرياضية الفرنسية، بأن هذه الميزانية لن توجه إلى شراء المعدات الرياضية نظرا لقلة الوسائل الضرورية، بقدر ما ستوجه للبنيات التحتية، مشيدا بالدور الذي تلعبه المبادرة الخاصة في السد الجزئي للنقص الحاصل في هذا المجال".
في السياق ذاته، يوضح الدكتور منصف اليازغي بأن الحماية كانت حاسمة في الموضوع، ويقول: "من جهة ثانية، وضمن مخطط العصرنة، الممتد ما بين 1949-1953 بالمغرب، تحت إشراف الحماية الفرنسية، تم التنصيص على توفير بنية تحتية رياضية تتماشى مع الأهمية التي يأخذها القطاع الرياضي في البلاد. وتمثلت حصيلة هذا المخطط في تهيئة 56 ملعبا رياضيا و43 ملعبا لكرة القدم و67 مسبحا".
لقد جاء إنشاء ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء في سياق معين، وهو سياق مرتبط أساسا برغبة فرنسا في استرجاع قوتها، على ترابها، وفي ما كانت تعتبره امتدادا لها (مستعمراتها). وما يؤيد ذلك هو المبرر الذي قدم، من خلال الجريدة القرار الوزيري القاضي بإنشاء الملعب، إذ يقول:"في التصريح بأنه من المصلحة العمومية والأمور المستعجلة إحداث ملعب شرفي بالدار البيضاء، وفي نزع قطعتي أرض لازمة لهذا الغرض... بمقتضى الظهير الشريف، المؤرخ في 09 شواء 1332، الموافق 31 غشت 1914، المتعلق بنزع الملكية لأجل المصلحة العمومية".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة