اقتصاد
التين الشوكي .. أين وصل إنتاج الأصناف المقاومة للحشرة القرمزية؟
22/07/2024 - 00:19
وئام فراج
تشهد أسعار التين الشوكي (الهندية) ارتفاعا كبيرا بسبب قلة الإنتاج وتضرر المحصول من انتشار مرض "الحشرة القرمزية"، ويأتي ذلك في وقت شرع فيه عدد من المزارعين في إنتاج تين شوكي مقاوم للحشرة القرمزية وتسويقه بمختلف الأسواق الوطنية.
وفي هذا الإطار، أكد محمد الصباغي، أستاذ بالمعهد الوطني للبحث الزراعي، ومنسق البرنامج الوطني الاستعجالي لمقاومة الحشرة القرمزية، الذي تشرف عليه وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن الأصناف المقاومة للحشرة القرمزية التي تم غرسها سنة 2021 بدأت تباع في الأسواق، مشيرا إلى أنها دخلت مرحلة الإنتاج في عدد من المناطق.
جودة جيدة
وتم خلال سنة 2021 غرس 1500 هكتار من أصناف الصبار المقاوم للحشرة القرمزية، كما تم خلال سنة 2022 غرس 6 آلاف هكتار إضافية، وغرس 15 ألفا و22 هكتار من مساحات الصبار المقاوم للحشرة المذكورة خلال نهاية سنة 2023.
ووصل البرنامج الوطني الاستعجالي لمقاومة الحشرة القرمزية لمراحل متقدمة، بحيث تمت تغطية جميع المساحات الزراعية بأقاليم كلميم وسيدي إفني والرحامنة ودكالة وقلعة السراغنة والشرق.
وأبرز الصباغي، في تصريح لـSNRTnews، أن المشرفين على البرنامج الوطني زاروا، الخميس 18 يوليوز 2024، إحدى الضيعات بجماعة سيدي عبد الله بإقليم الرحامنة، من أجل معاينة جودة الفاكهة المحصل عليها من هذه الأصناف المقاومة للحشرة القرمزية، والوقوف على مرحلة الإنتاج.
وأكد أنها ذات جودة جيدة ومذاق حلو، وتتميز بكونها زراعة بيولوجية وخالية من أي مبيدات حشرية أو أمراض، مشيرا إلى أن هذه الأصناف يتم سقيها ما بين 5 إلى 6 مرات، وتتطلب في كل 20 يوما حوالي 15 لترا من الماء للشجرة من أجل مساعدتها على النمو بشكل جيد، وذلك في ظل ارتفاع درجة الحرارة وقلة التساقطات المطرية.
وأوضح الصباغي أن الجفاف أثر بشكل كبير على إنتاج فاكهة التين الشوكي بالنظر لارتفاع درجة حرارة الأرض، ما أدى إلى قلة المنتوج الوطني، لافتا إلى أهمية الماء بالنسبة لنبة الصبار أيضا من أجل توفير منتوج جيد.
الجفاف وندرة المياه
أما على مستوى الأصناف المقاومة للحشرة القرمزية، أوضح أنه رغم الشروع في إنتاجها إلا أن الإقبال عليها مازال ضعيفا إذ تتراوح بين 15 كلغ و20 كلغ للوحدة فقط.
وأشار إلى أن المناطق المتضررة من الجفاف لم تتمكن من إنتاج هذه الفاكهة، بحيث لم تتعد التساقطات المطرية في هذه المناطق 50 ميلمترا وهي نسبة ضعيفة للتمكن من إنتاج التين الشوكي.
في المقابل أكد أن إقليم الرحامنة يشهد إنتاجا جيدا بحيث شرع أصحاب الضيعات في توزيع الفاكهة المقاومة للحشرة القرمزية على أسواق مدينة الدار البيضاء.
استمرار ارتفاع الأسعار
وعلى مستوى ارتفاع أسعار التين الشوكي، أوضح الأستاذ بالمعهد الوطني للبحث الزراعي أن الباحثين توقعوا خلال سنتي 2021 و2022 تسجيل ارتفاع كبير في أثمنة هذه الفاكهة يصل إلى ما بين 4 و5 دراهم للفاكهة الواحدة، وذلك بعدما كان ثمنها لا يتعدى نصف درهم أو درهم.
وأبرز أن هذه التوقعات أصابت، وذلك بالنظر لانتشار الحشرة القرمزية وصعوبة القضاء عليها في مدة زمنية قصيرة، لافتا إلى أن أسعار التين الشوكي لن تعود لثمنها الأول في غضون سنتين.
ودعا، في هذا الصدد، كافة المزارعين المهتمين بإنتاج التين الشوكي إلى عدم الانجراف وراء الربح والتفكير في مصلحة الوطن الساعي للقضاء على هذه الحشرة، عبر التخلي عن كافة الأصناف القديمة والتوجه نحو الأصناف الجديدة المقاومة للحشرة.
وأكد أن المعهد الوطني للبحث الزراعي يقوم بمراقبة الأصناف غير المقاومة للحشرة القرمزية من أجل تحييد هذه الحشرة والقضاء عليها، إلا أن هذه العملية تتطلب تكاثف الجهود، وعدم زرع الأصناف غير المعالجة الذي يزيد من تكاثر المرض.
وبالموازاة مع الجهود المبذولة لإنتاج أصناف جديدة من التين الشوكي المقاومة للحشرة القرمزية، يعمل المغرب على معالجة هذه الحشرة ومقاومتها عبر برنامج خاص لهذه العملية أطلقته وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
مجهودات للقضاء على الحشرة القرمزية
وعرف المغرب ظهور الحشرة القرمزية لأول مرة سنة 2014 بإقليم "سيدي بنور" لتنتقل بعد ذلك إلى مناطق أخرى بالمملكة، بحيث ساعدت عدة عوامل على سرعة انتشارها؛ من قبيل الخصائص البيولوجية التي تتميز بمعدل خصوبة عالي، بالإضافة إلى عوامل أخرى ساعدت على انتقالها من منطقة إلى أخرى كالرياح ووسائل النقل عند تسويق منتوج الصبار.
وتُعرف الحشرة القرمزية بكونها عبارة عن طفيليات تلتصق بألواح شجرة الصبار وتمتص عصارتها ما يتسبب في تلفها بالكامل بينما لا تشكل خطرا على الإنسان والحيوان، وقد شهدت انتشارا في معظم دول المغرب العربي على غرار تونس والجزائر.
وسبق أن كشف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات محمد صديقي، في جواب على سؤال كتابي للفريق الحركي بمجلس النواب، عن القيام بتجارب ميدانية لاختبار الفعالية البيولوجية للمبيدات الزراعية المرخصة ضد القشريات قصد ترخيصها وفقا للقوانين المعمول بها، ويبلغ حاليا عدد المبيدات المرخصة ضد هذه الآفة 15 مبيدا.
معالجة أزيد من 93 ألف هكتار
وأكد أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بادر إلى اتخاذ تدابير استعجالية، في هذا الإطار، همت بالخصوص، التعريف بالحشرة وتحديد صنفها والتدابير الوقائية للحد من أضرارها.
وتتمثل حصيلة مكافحة الحشرة القرمزية بالمغرب، وفقا للوزير، في معالجة أزيد من 93 ألفا و660 هكتارا من الصبار المصاب، وقلع وتدمير ما يناهز 15 ألفا و590 هكتارا من الصبار الشديد الإصابة.
وأضاف أنه تم كذلك توزيع أزيد من 82 ألفا و700 لتر من المبيدات الحشرية لفائدة الفلاحين بتأطير من مصالح وقاية النباتات التابعة للمكتب، وذلك في إطار شراكة بين "أونسا" والتنظيمات الفلاحية.
وخلص الوزير إلى أن المكافحة الناجعة للحشرة القرمزية على نبات الصبار بإشراك الفلاحين في برنامج المكافحة أثبتت فعاليتها في الميدان ومساهمتها في علاج الصبار وذلك بتأطير من "أونسا" وبتنسيق مع باقي الشركاء.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد