مجتمع
التنمر بالمدارس .. كيف نحمي الصحة النفسية للأطفال؟
25/12/2024 - 13:59
مراد كراخي
يخلد المغرب الأسبوع الوطني للصحة المدرسية هذه السنة تحت شعار "الصحة والرفاه في الوسط المدرسي.. لا للعنف لا للتنمر" وتعتبر هذه المناسبة التي ستمتد خلال الفترة من 23 إلى 28 دجنبر 2024، فرصة للوقوف عند خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها على الصحة النفسية للطفل.
يُعد تسليط الضوء على التنمر بالوسط المدرسي منطلقا لمحاصرة هذه الظاهرة التي يكون لها أثار وخيمة على الطفل، كفقدان الثقة في النفس، وتراجع المستوى الدراسي والتحصيل، وعدم القدرة على مواجهة المجتمع، واضطراب في السلوك قد يصل حد الاكتئاب والانتحار، وفق شفيقة غزوي، مسؤولة برامج صحة الطفل بالمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية لجهة فاس مكناس.
وأوضحت غزوي لـSNRTnews أن هذه الظاهرة تقتضي أولا الوقوف على أسبابها، والتي تتنوع بتنوع ظروف النشأة والتربية، إذ يلاحظ أن أغلب المتنمرين هم بدورهم ضحية التنمر خلال طفولتهم وقد يكون في بعض الحالات شعور بالنقص أو الغيرة المرضية وحاجة المتنمّر إلى لفت الانتباه، كما أن الشعور بالافتقار العاطفي يعد من أهم الأسباب كذلك، وفي ذات السياق يُعتبر الطفل المتنمّر عادة غير آبه بالآثار الناجمة عن هذا السلوك نتيجة فقر في الوعي والإدراك.
وأبرزت أن الأطفال ضحايا التنمر هم في أغلب الأحيان لديهم اختلاف مظهري، أو خلقي أو اجتماعي، أو لديهم ذكاء استثنائي و تفوق دراسي، أو على العكس من ذلك في بعض الحالات يغلب عليهم الطابع الانطوائي أو الخجل الاجتماعي.
وشددت المتحدثة ذاتها على وجوب إعطاء أهمية قصوى لهاته الظاهرة وإبداء النصح والمساعدة للطفل ضحية التنمر في أن يواجه هاته السلوكيات بكل شجاعة وثقة بالنفس مع ضرورة التواصل مع الوالدين والمدرسين، إذ يجب تشجيع الطفل على التحدث عن هاته الظاهرة ومساعدته في التعامل مع التنمر وطلب مساعدة الأخصائيين الاجتماعيين إذا لزم الامر.
وأشارت إلى أن التنمر في الوسط المدرسي ظاهرة سلبية ذات عواقب وخيمة تستلزم تكاثف جهود كل من الوسط العائلي والتربوي والمجتمعي للتغلب عليها وضمان حق الصحة للطفل دون عنف أو ترهيب.
وفي هذا الإطار أفاد، هشام برقية، المسؤول بمديرية تنظيم الحياة المدرسية والأنشطة الموازية والتوجيه المدرسي والمهني، بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياض، إلى اعتماد مقاربة شمولية متعددة المداخل، سواء من خلال إرساء آليات ترسيخ قيم المواطنة والتسامح والسلوك المدني أو من خلال تعزيز بنيات الوقاية والتكفل بحالات العنف المسجلة، إضافة إلى تقوية قدرات الفاعلين على مستوى المؤسسات التعليمية.
وأوضح برقية في تصريح لـSNRTnews، أن مناهضة التنمر بالوسط المدرسي يستدعي تعزيز بنيات التدخل، خصوصا على مستوى المؤسسات التعليمية، مشيرا إلى أن أزيد من 72 بالمائة من المؤسسات التعليمية تتوفر على خلايا للإنصات والوساطة، باعتبارها الإطار المؤسساتي الذي يضطلع بوظائف ومهام المواكبة النفسية والتكفل بالتلميذات والتلاميذ والاستماع إليهم عبر مهام الرصد والمعاينة، والتواصل والإخبار، والتنسيق، والمعالجة، والوقاية والتحسيس.
وأبرز أنه يتم تنسيق عمل هذه الخلايا من طرف أطر مختصة يتم تعزيز قدراتهم بشكل دوري وفق مصوغات تكوينية متخصصة توفر استجابات عملية وفق نوعية الحالات المسجلة ومرتكبيها، كما تعمل هذه الخلايا بتنسيق وثيق مع باقي بنيات المؤسسة التعليمية وشركائها الخارجيين.
ومن جهة أخرى، تعمل الوزارة، وفق المتحدث ذاته على تعزيز ترسانتها القانونية من خلال مجموعة من المذكرات التي يتم إصدارها في هذا الإطار والتي تذكّر جميعها بمنع السلوكات العنيفة بالوسط المدرسي وبضرورة التصدي لها والتحسيس حولها، آخرها المذكرة رقم 146/24 بتاريخ 1 أبريل 2024 في شأن مناهضة العنف بالوسط المدرسي.
ومن جهة أخرى، عملت الوزارة على تعزيز شراكاتها من أجل تجويد تدخلاتها وآليات الاستجابة والتصدي للتنمر بالوسط المدرسي، سواء مع القطاعات الحكومية أو المؤسسات الوطنية أو المجتمع المدني.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن أنشطة الحياة المدرسية تلعب دورا مهما في ترسيخ القيم، حيت عملت الوزارة على إرساء وتفعيل الأندية التربوية الموضوعاتية وتشجيع التلميذات والتلاميذ على المشاركة في هذه الأندية باعتبارها فضاء لتنمية القدرات وترسيخ الوعي بالحقوق والواجبات.
وأكد أن المنظومة التربوية تتوفر حاليا على أزيد من 35 ألف ناد تربوي بالمؤسسات التعليمية توفر خدمات وأنشطة متنوعة تستجيب لحاجيات التلميذات والتلاميذ وتساهم في تعزيز معرفتهم بمختلف الظواهر التي تحيط بالمؤسسات التعليمية.
وكان المرصد الوطني لحقوق الطفل قد أطلق، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد، في 29 أكتوبر 2024، حملة تحت شعار "لنعمل معا"، والرامية إلى مكافحة التنمر داخل الوسط المدرسي والوقاية منه.
وتضمن برنامج هذه الحملة، التي تجسد عزم المغرب على حماية أطفاله من التنمر المدرسي، الآفة العالمية التي تتطلب التزام الجميع، على الخصوص، عرض كبسولة تحسيسية، أعدها أخصائيون في الطب النفسي للأطفال، داخل 3770 مؤسسة تعليمية ثانوية وإعدادية مجهزة بقاعات وحقائب متعددة الوسائط، وذلك بتعاون مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع