اقتصاد
مندوبية التخطيط : نمو الاقتصاد المغربي رهين بتطور الظروف المناخية الشتوية
13/01/2025 - 10:51
SNRTnews
عرف الاقتصاد الوطني زيادة بـ3% خلال الفصل الرابع من عام 2024، عقب ارتفاع بلغ 4,3% خلال الفصل الثالث، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
وأفادت المندوبية، في موجز اللمحة الظرفية يناير 2025، بأن هذا التطور يعكس بشكل أساسي عودة أنشطة القطاعات الثانوية إلى وتيرة أكثر اعتدالا في أعقاب تراجع زخم نمو الطلب الإجمالي، متوقعة أن يصل النمو الاقتصادي الوطني خلال الفصل الأول من 2025 إلى 3,5%، وذلك باعتبار فرضية تحسن نظام هطول الأمطار خلال فصل الشتاء وغياب الصدمات التضخمية الخارجية.
انتعاش ملحوظ
أظهر الاقتصاد الوطني، وفق المندوبية، قدرة قوية على الانتعاش خلال الفصل الثالث من عام 2024، عقب تباطؤ وتيرة نموه خلال النصف الأول من السنة.
ويعزى هذا التطور بالأساس إلى تنامي النشاط غير الفلاحي بوتيرة أكثر استدامة مما كان متوقعا، حيث بلغ 5,1%، عوض 3,2% في المتوسط خلال النصف الأول.
وقد تم تأكيد هذا الانتعاش الناجم عن الزيادة الملحوظة والمتزامنة في الطلبين الداخلي والخارجي، على مستوى أحدث نتائج بحوث الظرفية القطاعية، مع ارتفاع في معدل استخدام الطاقة الإنتاجية وتحسن شبه عام في نشاط القطاعات الثانوية والثالثية.
وأكدت أنه وبفضل زيادة الطلب الخارجي الموجه من دول أوروبا وآسيا، شهدت الصادرات الوطنية من حيث الحجم زيادة بنسبة 9,8% خلال الفصل الثالث من عام 2024، بدلاً من 7,8% خلال الفصل السابق. مما ساهم في دعم الصناعات المحلية الاستخراجية والصناعات الكيمياوية والإلكترونية وصناعات السيارات والنسيج، التي عرفت زيادات على التوالي في قيمتها المضافة بلغت 15,9% و18,2% و16,1% و16% و3,5% خلال الفصل الثالث من عام 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وعلاوة على ذلك، أشارت المندوبية إلى أن الأنشطة غير الفلاحية الأخرى أيضا ولاسيما قطاع الخدمات حققت تحسنا ملحوظا في أعقاب تسارع نمو الطلب الداخلي.
وقد عرف استهلاك الأسر تناميا مهما، حيث ارتفع بنسبة 3,9% خلال الفصل الثالث من عام 2024، وتحسن نمو الاستثمار ليصل إلى 13,5%، مما يعكس جهدًا مستدامًا للشركات الخاصة للتجهيز في إطار استبدال وتحديث أجهزتها الإنتاجية، بالإضافة إلى تعزيز مشاريع البنية التحتية.
وبشكل عام، حقق الناتج الداخلي الخام زيادة بنسبة 4,3% خلال الفصل الثالث من عام 2024، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، بدلاً من 2,4% في المتوسط خلال النصف الأول من السنة. وعززت هذه الديناميكية تحسنا طفيفا في معدل التشغيل، الذي بلغ 37,6% خلال نفس الفترة، ولكن دون تحقيق تراجع مهم في معدل البطالة، الذي استقر للفصل الخامس على التوالي فوق عتبة 13%.
ورافق انتعاش النشاط أيضا زيادة بنقطتين في معدل الحاجة لتمويل الاقتصاد، حيث بلغ 3,8% من الناتج الداخلي الخام الفصلي. فعلى الرغم من تحسن المدخرات الخاصة، كان التوسع في الاستثمارات أعلى نسبيا، مما أدى إلى زيادة مديونية الخزينة والشركات خلال الفصل الثالث من 2024.
تسارع النمو بداية 2025
توقع المندوبية السامية للتخطيط أن يشهد الاقتصاد الوطني عودة الانتعاش في بداية عام 2025 بعد اعتدال في ديناميكية نموه في نهاية عام 2024.
وعلى أساس سنوي، سيصل نمو الناتج الداخلي الخام، وفق المندوبية، إلى 3% خلال الفصل الرابع من عام 2024، قبل ان يتسارع بنسبة 3,5% خلال الفصل الأول من عام 2025، وذلك باعتبار فرضية عودة الأمطار نحو مستويات قريبة من المعدلات الموسمية خلال فصل الشتاء.
ويرتقب أن يستمر نمو النشاط غير الفلاحي بوتيرة تتجاوز المعدل الاتجاهي على المدى المتوسط، مع اعتدال تدريجي خلال الفصل الرابع من 2024 والفصل الأول من 2025 ليصل إلى 3,7% و3,5% على التوالي.
وتوقعت المندوبية في الموجز ذاته أن يظل الطلب الداخلي المحرك الرئيسي للنشاط، مع تراجع في زخمه المسجل خلال الفصل الثالث، حيث ستحافظ نفقات الاستهلاك على ديناميكيتها، بينما سيشهد الاستثمار الخام بعض الانكماش في نموه. وسيؤدي رفع الإنفاق على السلع والخدمات والتسيير إلى تنامي استهلاك الإدارات العمومية.
في الوقت نفسه، سيدعم تحسن القدرة الشرائية للأسر، الناجم عن التدابير الاجتماعية والضريبية المطبقة على القطاعين العام والخاص وكذا تباطؤ التضخم، زيادة إنفاقها الاستهلاكي بنسبة 3,2% و3,4% على التوالي خلال الفصل الرابع من 2024 والفصل الأول من 2025 على أساس سنوي.
وبالمقابل، ينتظر، حسب المصدر ذاته، أن يؤدي التباطؤ المتوقع في نمو الطلب الخارجي، مقرونًا بارتفاع مرتقب في تكاليف الأجور، إلى دفع الشركات الخاصة إلى تقليص مشاريعها الاستثمارية، لا سيما بعد الانتعاش الذي شهدته خلال الفصل الثالث من عام 2024.
وعلى العكس من ذلك، ينتظر أن تواصل استثمارات الشركات العمومية الموجهة للبنية التحتية في تحقيق زخمها، وخاصة تلك المرتبطة بتنظيم الأحداث الرياضية ومشاريع تحلية المياه، مما سيدفع بنمو الاستثمار الخام إلى 9,8% و8,8% على التوالي خلال الفصل الرابع من عام 2024 والفصل الأول من عام 2025.
ومن جهتها، ستظل مساهمة المبادلات التجارية الخارجية في النمو الاقتصادي الوطني سلبيًة، لكن تأثيرها سيكون أقل حدة على النشاط في بداية عام 2025. من حيث الحجم، ستتسارع الصادرات مسجلة زيادة بنسبة %7,1 خلال الفصل الأول من عام 2025 بعد 6,2 % خلال الفصل السابق، في حين سيكون نمو الواردات أقل دينامية، في ظل اعتدال نمو الطلب الداخلي.
ومن المرتقب أيضا أن تظل الضغوط التضخمية محدودة خلال نفس الفترة، مع توقع ارتفاع أسعار الاستهلاك بنسبة 0,7% خلال الفصل الرابع من عام 2024، بعد 1,3% خلال الفصل السابق.
ويعكس هذا التطور الناجم جزئيا عن تأثير الأساس، تباطؤ أسعار المنتجات غير الغذائية، من 1,4+% إلى 0,7+%، وكذا أسعار المنتجات الغذائية، التي تراجع نموها إلى 0,7+% بعد أن سجلت 1% خلال الفصل السابق.
وقد استمرت أسعار المنتجات الطازجة في الانخفاض منذ بداية العام الماضي بمساهمة سلبية بلغت 0,7- نقطة خلال الفصل الرابع، بسبب انخفاض أسعار الخضروات الطازجة، بعد الارتفاعات القوية التي سجلتها في نفس الفترة من عام 2023. كما ساهم انخفاض الأسعار العالمية للسلع الطاقية في دفع مساهمتها في التضخم الكلي إلى التحول نحو الانخفاض (0,1- نقطة، مقابل 0,3+ نقطة خلال الفصل الثالث).
على العكس من ذلك، يرجح ان يعرف معدل التضخم الكامن، الذي يستثني الأسعار الخاضعة لتدخل الدولة والمنتجات ذات الأسعار المتقلبة، ارتفاعا بوتيرة أسرع نسبيا مقارنة بالفصل السابق، ليصل إلى 2,5% بدلاً من 2,3%، متجاوزًا التضخم الكلي للفصل الرابع على التوالي. ويعزى هذا التطور إلى ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية غير الطازجة، وكذلك إلى زيادة بنسبة 1,4% و0,6% في أسعار الخدمات والمنتجات المصنعة.
تحسن في التمويل وسيولة السوق
من الراجح أن تكون الكتلة النقدية قد شهدت تسارعا خلال الفصل الرابع من عام 2024، مسجلة زيادة بنسبة 7,1% على أساس سنوي، عقب ارتفاع ب 6,7% خلال الفصل السابق. ويتوقع أن تحافظ على نفس وتيرة النمو خلال الفصل الأول من عام 2025.
وستظل حاجة البنوك إلى السيولة مرتفعة، على الرغم من تباطؤها على أساس سنوي نتيجة لاعتدال تداول النقد، مما سيدفع بنك المغرب الى الرفع من حجم تمويلاته للبنوك.
كما يرتقب أن يساهم العفو الضريبي المطبق خلال شهر دجنبر الماضي في تعزيز السيولة البنكية مع نهاية عام 2024، مما سيقلل من احتياجات إعادة التمويل وسيدعم استقرارا جزئياً في سوق النقد مع بداية عام 2025.
إضافة إلى ذلك، ينتظر أن تتعزز الموجودات الصافية من العملة، مسجلة نموًا بنسبة 3,8% خلال الفصل الرابع من عام 2024، في الوقت الذي ستشهد الديون الصافية على الإدارة المركزية وتيرة نمو مهمة، مما يعكس زيادة في الديون النقدية للخزينة بنسبة 7,7%.
وعلى مستوى القروض المقدمة نحو الاقتصاد، يرتقب أن يعرف نموها انتعاشا في بداية عام 2025 عقب تباطؤ طفيف في نهاية 2024. حيث يرجح ان يكون رصيدها قد حقق زيادة بنسبة 5,6% خلال الفصل الرابع من عام 2024، على أساس سنوي، بعد أن كانت قد سجلت زيادة بنسبة 6% خلال الفصل السابق.
ويعزى هذا التطور بشكل خاص إلى تباطؤ القروض المتعلقة بالخزينة الخاصة بالشركات. وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، ان بنك المغرب قد واصل دورة التيسير النقدي للفصل الثاني على التوالي في 2024، حيث قلص سعر الفائدة الرئيسي بنسبة 25 نقطة أساس ليصل إلى 2,50% خلال الفصل الرابع، بعد خفض أول بمقدار 25 نقطة أساس خلال الفصل الثاني من عام 2024.
خلال نفس الفترة، يرتقب ان تعرف أسعار الفائدة في السوق بين البنوك استقرارا عند مستوى سعر الفائدة الرئيسي، مسجلة انخفاضًا بنسبة 29 نقطة أساس عن متوسطها السنوي. كما ينتظران تحقق معدلات سوق سندات الخزينة بدورها انخفاضا بشكل كبير، حيث ستتراجع بنسبة 56 و78 و89 نقطة أساس على التوالي بالنسبة للسندات التي تبلغ مدتها سنة و5 سنوات و10 سنوات. وفي سوق الصرف الأجنبي، يرجح ان يرتفع الدرهم بنسبة 3,1% و2,3% مقابل اليورو والدولار الأمريكي على التوالي.
وعلى مستوى سوق الأسهم، تشير البيانات الى تحسن ملحوظ في الأداء عند متم السنة الماضية في سياق يتسم بتراجع التوترات التضخمية على المستوى الوطني واستمرار التيسير. ويرجح ان يرتفع مؤشر MASI بنسبة 22,2% على أساس سنوي خلال الفصل الرابع من عام 2024، بعد زيادة بنسبة 21,1% خلال الفصل السابق. كما ستشهد القيمة السوقية توسعا بنسبة 20,2%.
ويعكس تطور السوق بشكل أساسي زيادة أسعار أسهم قطاعات الإنعاش العقاري والصحة وخدمات النقل والتعدين والشركات القابضة والكهرباء والبناء. ومن المرتقب أيضا أن تواصل سيولة سوق الأسهم دورة تناميها وان يرتفع حجم التداول بنسبة 35,1% على أساس سنوي خلال الفصل الرابع من عام 2024.
تحديات
أشارت المندوبية السامية للتخطيط إلى أن آفاق نمو الاقتصاد الوطني على المدى القصير لا تزال محاطة بهوامش غير مؤكدة متصاعدة.
وأكدت أن الظرفية الاقتصادية الدولية تظل محفوفة بعدد من التحديات، بسبب المخاطر المرتبطة باستمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، والتي قد تؤدي إلى تصاعد الضغوط التضخمية وتستلزم اتخاذ تدابير عامة أوسع لدعم القدرة الشرائية على الصعيد الوطني.
ومن جهة أخرى، قد يعرف الطلب في منطقة اليورو تطورا أكثر ديناميكية مما كان متوقعًا، خصوصًا إذا أعادت الأسر تنظيم ميزانياتها بعد انحسار آثار موجة التضخم، مما قد يدعم زيادة الطلب الاستهلاكي ويدفع الى تنامي وثيرة نمو الصادرات والصناعة الوطنية بمعدلات أعلى من المرتقب.
وبالنسبة للاقتصاد الوطني أكدت المندوبية أنه يواجه عاملا سلبيا مهما غير مؤكد، لا سيما خلال الفصل الأول من عام 2025 يتعلق بتطور الظروف المناخية الشتوية.
وأشارت إلى أن إجمالي الأمطار منذ بداية الموسم الفلاحي وحتى نهاية دجنبر قد انخفض بنسبة 60,6% مقارنة بموسم عادي، وفي حال استمرار الظروف الجافة خلال الفصل الأول من عام 2025، من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى فقدان ما لا يقل عن 0,8 نقطة من النمو مقارنة بالسيناريو المتوقع وفقًا لتقديراتنا الأولية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع