اقتصاد
تحديات تواجه الاقتصاد المغربي في 2025
30/12/2024 - 11:14
مراد كراخي
يعيش الاقتصاد المغربي تحديات متعددة، تبدو أكثر وضوحا مع اقتراب عام 2025، إذ يتعين على الحكومة وضع استراتيجيات فعالة لمواجهتها بشكل يضمن استقرار الاقتصاد الوطني ويحسن من مستوى معيشة المواطنين.
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من التحديات الرئيسية التي سيواجهها الاقتصاد المغربي، أبرزها التعامل مع توالي سنوات الجفاف وتأثيرها على القطاع الفلاحي الذي يعد المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني، وضبط التضخم الذي يؤثر مباشرة على مستوى عيش السكان، إضافة إلى التصدي للارتفاع المسجل في معدلات البطالة، وتحفيز الاستثمار.
القطاع الفلاحي وتحدي الجفاف
أحد التحديات الكبرى التي سيواجهها الاقتصاد المغربي في عام 2025 هو استمرار تأثير سنوات الجفاف المتعاقبة، والتي بلغت حتى الآن ست سنوات متتالية، وفق المحلل الاقتصادي المتخصص في السياسات العمومية، المهدي فقير.
وأوضح فقير، في تصريح لـSNRTnews، أن التقلبات المناخية وغياب التساقطات المطرية الكافية يهددان قدرة المغرب على تحقيق نمو مستدام في القطاع الفلاحي، الذي يعد من أهم أسس الاقتصاد الوطني.
وتابع أنه وفي ظل غياب استراتيجية تنموية مستدامة في مواجهة الجفاف، يظل الاقتصاد المغربي رهينا للتساقطات المطرية، مما يزيد من هشاشة النمو في هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق، يرى المتحدث ذاته أن الحكومة مطالبة بمواصلة الإصلاحات الهيكلية في القطاعات المختلفة، مع التركيز على تنمية الاقتصاد غير الفلاحي، مثل الصناعات التحويلية، والطاقة المتجددة، والسياحة، وذلك لتقليل الاعتماد على الفلاحة والمصادر التقليدية المتأثرة بشدة بالتغيرات المناخية.
التضخم وارتفاع الدين العمومي
على الرغم من التوقعات بانتعاش الاقتصاد المغربي في عام 2025، إذ تشير توقعات الحكومة إلى ارتفاع النمو بـ4,6 خلال السنة القادمة، مقابل 3,3 في المائة في العام الحالي، فإن الضغوط التضخمية تظل من أبرز التحديات التي قد تؤثر على استقرار الأسعار والوضع الاجتماعي للأسر المغربية، حسب الخبير الاقتصادي زكرياء كارتي.
يأتي التخوف من التضخم رغم ترقب الحكومة عبر قانون مالية العام المقبل حصره في حدود 2 في المائة، حيث أن كارتي يشير في حديثه لـSNRTnews إلى أن المغرب ليس بمعزل عن عودة موجات التضخم بسبب عدة عوامل، أبرزها الوضع الدولي غير المستقر، وارتفاع أسعار المواد الخام، بالإضافة إلى آثار الأزمة الاقتصادية العالمية.
ولفت في هذا السياق إلى أن التضخم المرتفع يؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر ويزيد من تعميق الفوارق الاجتماعية، مشيرا إلى أن المؤسسات العمومية مطالبة بإيجاد حلول للحد من موجة الغلاء التي تعرفها المملكة والتي تؤثر على الوضع الاجتماعي للأسر.
وفي السنوات الأخيرة، شهد المغرب زيادة ملحوظة في الدين العمومي، وهو ما يشكل عبئا إضافيا على الاقتصاد الوطني، وفي هذا الإطار، أشار المهدي فقير إلى أن الحكومة ستجد نفسها أمام ضرورة إجراء إصلاحات مالية هيكلية، وذلك لتقليص عجز الميزانية وتحقيق التوازنات المالية المطلوبة.
وفي الوقت نفسه، شدد فقير على أن الاعتماد على الضرائب وحدها لن يكون حلا كافيا، بل يجب البحث عن بدائل مالية أخرى لتوفير الإيرادات، مثل تنشيط الاستثمارات وتطوير الصناعات الوطنية، بالإضافة إلى تحسين إدارة الدين العام.
البطالة والتحديات الاجتماعية
تعد البطالة من بين أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجهها المملكة، حيث أظهرت نتائج إحصاء السكان والسكنى الأخير أن نسبة البطالة بالمملكة قد وصلت إلى 21,3 بالمائة بين 2014 و2024، بينما تفيد المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها حول وضعية سوق الشغل البطالة إلى أن ذلك المعدل بلغ 13,6 في المائة في الفصل الثالث من العام الحالي.
وسجلت دراسة أنجزتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول المغرب، نُشرت شهر شتنبر الماضي، "تزايد البطالة في صفوف الشباب وضعفا في تشغيل النساء"، داعية إلى ضرورة تحسين جودة العمل والاستمرار في تدابير الحماية الاجتماعية من أجل تشجيع الشباب على ولوج سوق الشغل.
وتطرقت الدراسة ذاتها إلى استمرار هيمنة القطاع غير المهيكل، خصوصا في قطاع الفلاحة وفي المناطق القروية، داعية إلى الحد من تنامي هذا القطاع عبر التقليل من الضرائب والمساهمات الاجتماعية بالنسبة للعاملين ذوي الدخل المحدود، وتنفيذ الإصلاحات الجارية في مجال الحماية الاجتماعية وتعزيز الرقابة على دفع الاشتراكات الاجتماعية وزيادتها، وزيادة عدد مفتشي الشغل.
يطرح معدل البطالة خاصة وسط الشباب تحديا كبيرا أمام الحكومة، التي يجب عليها العمل على تحسين بيئة الأعمال وتوفير فرص الشغل، وفقا لزكرياء كارتي.
وأكد الحكومة في ظل ارتفاع معدل البطالة، أنها تضع مسألة التشغيل على رأس أولوياتها خلال السنة القادمة، من خلال تنفيذ خارطة طريق، تنبني على تحليل شامل لمعطيات سوق الشغل وكل العناصر المرتبطة به بشكل مباشر؛ بما في ذلك آليات العرض والطلب والوساطة في التشغيل، وكذا التشريعات والإجراءات المتعلقة بسوق الشغل.
ويرى زكرياء كارتي أن الوضع الاقتصادي الحالي، الذي يتسم بارتفاع معدل البطالة، يتطلب من الحكومة التركيز على سياسات التشغيل وتنمية القطاعات التي توفر فرص عمل للشباب، مثل التكنولوجيا، والصناعة، والخدمات.
الاستثمار
لمواجهة تحدي البطالة يعتبر الاستثمار محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، وبالتالي فإن الحكومة مطالبة بتسريع دعم الاستثمار المحلي والأجنبي في جميع القطاعات.
ومن أبرز الجهود التي يجب تسريعها في هذا السياق هو إتمام تنفيذ النصوص التشريعية الخاصة بميثاق الاستثمار، الذي من شأنه توفير بيئة ملائمة للاستثمار، حسب المهدي فقير، الذي يرى أن تسريع الإصلاحات المتعلقة بالاستثمار سيمكن المغرب من جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، التي ستساهم في خلق فرص العمل وتعزيز القدرات الإنتاجية.
وفي هذا السياق دعت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى ضرورة تطوير الاستثمار الخاص في الصناعة، بحيث تتجلى أهمية هذه الخطوة في تمكين الاقتصاد المغربي من خلق رأسمال إنتاجي من أجل تحسين مستوى عيش الساكنة وخلق فرص شغل بجودة عالية خصوصا للشباب الراغبين في ولوج سوق الشغل.
وأكدت على أنه "وإذا كان القطاع العمومي ساهم في تشييد بنيات تحتية وخلق استثمارات، نجد في المقابل أن الاستثمار الخاص ضعيف جدا"، مشيرة إلى ضرورة تقوية التنافسية لتحفيز القطاع التجاري، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد