مجتمع
العدوي : ضعف الإقبال على التأمين الفلاحي رغم ارتفاع المساحات المؤمنة
15/01/2025 - 14:07
حليمة عامر
كشفت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أن معدل انخراط الفلاحين في التأمين متعدد المخاطر المناخية يظل ضعيفا رغم الارتفاع الذي شهده خلال الفترة ما بين 2012 و2023.
وأوضحت العدوي، خلال عرضها لأعمال المجلس برسم سنتي 2023-2024 في جلسة عمومية بالبرلمان يوم الأربعاء 15 يناير 2025، أن التأمين متعدد المخاطر انتقل من 7 في المائة خلال الموسم الفلاحي 2011-2012 إلى 24 في المائة خلال الموسم الفلاحي 2022-2023، ما يمثل تأمين 1,2 مليون هكتار.
وأضافت أنه تم إدراج برامج مهمة لتكيف القطاع الفلاحي مع التغيرات المناخية ضمن المساهمة المحددة وطنيا، لا سيما برنامج التأمين الفلاحي وبرامج تدبير مياه السقي مثل البرنامج الوطني لاقتصاد مياه الري، حيث بلغت المساحة الإجمالية المجهزة بتقنيات الري الحديثة حوالي 794 ألف و400 هكتار، أي بنسبة إنجاز بلغت 144 في المائة من المساحة المبرمجة خلال الفترة 2008-2020.
التغيرات المناخية والتأمين الفلاحي
كما شمل ذلك برنامج توسيع السقي عند سافلة السدود، حيث تم إلى غاية نهاية سنة 2023 استكمال التهيئة على مساحة 39 ألف و20 هكتارا، بنسبة إنجاز تقدر بـ24 في المائة من الهدف المسطر في أفق 2020.
غير أن هذه البرامج، وفقا للعدوي، تتطلب إجراء تقييم دوري لرصد تأثير القيود المتعلقة بإمدادات المياه في الدوائر السقوية على الإنتاجية، ودخل الفلاحين، واليد العاملة في المجال الفلاحي، إضافة إلى مراجعة توسيع السقي.
وعلى هذا الأساس، أوصى المجلس بتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المتعلقة بتوفير مياه الري من مصادر غير تقليدية، خاصة من خلال تحلية مياه البحر للمشاريع المبرمجة بجهة الشرق، وبوجدور، والوليدية، وتزنيت، والصويرة.
وإلى جانب ذلك، أبرزت المتحدثة ذاتها إلى أنه بالرغم من الجهود المبذولة لتحديث شبكات السقي الجماعي وتوسيع استخدام الري الموضعي لتحقيق الاقتصاد في استهلاك المياه، فإن ذلك لم يسهم في زيادة الطلب على مياه السقي.
حلول السقي البديلة
كشفت أن المساحة المجهزة بنظام السقي الموضعي لم تتجاوز، حتى نهاية سنة 2023، حوالي 50 في المائة من إجمالي المساحة المسقية على الصعيد الوطني، ويعزى ذلك إلى بطء وتيرة التجهيز الداخلي للضيعات الفلاحية في إطار مشاريع التحول الجماعي إلى هذا النظام.
كما أشارت إلى أن القطاع الفلاحي لا يستفيد بالشكل الكافي من الإمكانات التي توفرها المياه العادمة المعالجة، والتي بلغ حجمها سنة 2023 حوالي 37 مليون متر مكعب. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، منها غياب معايير واضحة لتحديد خصائص جودة المياه العادمة المعالجة لاستعمالها في القطاع.
وأكدت العدوي أن التدبير الأنجع للماء يقتضي تقليص كميات التسرب الكبيرة في شبكات النقل، من خلال رفع مردوديتها من 77 في المائة كمعدل وطني حالي إلى 80 في المائة بحلول سنة 2030.
وأضافت أن المغرب، رغم جهوده في ملاءمة الترسانة القانونية المتعلقة بالماء، لا يزال بحاجة إلى مقاربة متعددة الأبعاد تضمن تحقيق التكامل بين قطاعات الماء، الفلاحة، والطاقة، وتعزيز انسجام استراتيجياتها على المستوى الترابي.
توصيات ومشاريع
شددت العدوي على أهمية استلهام التجارب الدولية الناجحة، بما في ذلك الاعتماد على الطاقات المتجددة لتعبئة الموارد المائية، خاصة في مجال تحلية مياه البحر.
كما دعت إلى تشجيع البحث العلمي في المجال المائي والانفتاح أكثر على الجامعات ومختبرات البحث لتقديم حلول مبتكرة للتحديات البيئية، خصوصًا تلك المتعلقة بالماء والتربة.
وأكدت على أهمية استغلال كافة قنوات التواصل الممكنة لتوعية الشركات، والمقاولات، والأسر، والمواطنين بضرورة ترشيد استهلاك الماء، إلى جانب تفعيل آليات الردع ضد السلوكيات اللامسؤولة في استهلاك الموارد المائية.
وأشارت العدوي إلى السياسات المائية الاستباقية التي تبناها المغرب، بدءا من سياسة بناء السدود لتحسين استدامة الموارد المائية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية، وصولا إلى البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي يهدف إلى توفير الماء الصالح للشرب وتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية بغلاف مالي قدره 143 مليار درهم.
وفي هذا السياق، أفادت بأن السعة التخزينية الإجمالية للسدود ارتفعت من 18,7 مليار متر مكعب سنة 2020 إلى 20,7 مليار متر مكعب مع نهاية سنة 2023، بفضل تشغيل مجموعة من السدود الكبرى التي انطلقت قبل إطلاق البرنامج، مثل سدود تودغى بإقليم تنغير، وتيداس بإقليم الخميسات، وأكدز بإقليم زاكورة، وسد فاصك بإقليم كلميم. إلا أن بعضها تأخر في التنفيذ نتيجة فسخ صفقات الأشغال المتعلقة بها، كما هو الحال بالنسبة لسد مداز بإقليم صفرو وسد تاركا أومادي بإقليم جرسيف.
وأوصت العدوي بتسريع المشاريع المتعلقة بالربط بين الأحواض المائية كحل مبتكر للحد من الخصاص المائي في المناطق التي تعاني من تراجع في مواردها المائية، ولتقليص التباين المجالي في توزيع هذه الموارد. ويأتي ذلك في ظل المخزون الحالي للمياه بالسدود، الذي لم يتجاوز 29 في المائة مع نهاية دجنبر 2024.
ودعت إلى استكمال مشاريع الربط بين أحواض لكوس، وسبو، وأبي رقراق، وأم الربيع، وتسريع مشاريع تعبئة الموارد غير الاعتيادية، مثل إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتحلية مياه البحر.
ومن بين هذه المشاريع، وفقا للعدوي، محطات تحلية المياه في الدار البيضاء، والداخلة، والرباط، والجهة الشرقية، مما سيمكن من تعزيز التدبير المندمج للموارد المائية وحماية أكبر للمخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد