مجتمع
كيف انخرط الأساتذة في تجربة المدارس الرائدة؟
21/03/2025 - 13:01
وئام فراج
أصدرت الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي التابعة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، تقريرا يروم تقييم المرحلة التجريبية لمشروع المدارس الرائدة. فكيف انخرط الأساتذة في هذا البرنامج؟
أظهرت نتائج التقييم أن الدورات التكوينية المقدمة للأساتذة سمحت لهم بفهم جيد للممارسات المنبثقة عن مقاربتي TaRl والتعليم الصريح، بحيث نجح الأساتذة في تنفيذ المقاربتين بشكل جيد، وتجاوزت درجات التطابق 80 نقطة في كلا الوسطين الحضري والقروي.
فوارق بين الوسط الحضري والقروي
وتعتمد جودة التعليم، وفق التقرير، الذي يحمل عنوان "التقييم الخارجي للمرحلة التجريبية لمشروع المدارس الرائدة"، على جودة تكوين الأساتذة والتدريب الذي يتلقونه، وممارستهم في الفصل الدراسي، والموارد التعليمية المتاحة لهم، مشيرا إلى أن هذه العناصر تشكل أبعادا أساسية يجب على المؤسسات المشاركة في مشروع المدارس الرائدة الالتزام بالمعايير المطلوبة بها.
وعلى مستوى التأطير والدعم التربوي، أبرز التقرير أن تقييم هذه الجوانب يتم من خلال وتيرة زيارات المفتشين والمفتشات وإعداد التقارير التي تساعد الأساتذة على تحسين أدائهم الفصلي.
وفي ما يتعلق بهذا البعد تظهر المؤسسات، وفق نتائج التقرير، درجة تطابق متوسطة قدرها 60 نقطة، مع فارق ملحوظ بين الوسط الحضري والقروي لصالح الوسط الحضري (68 نقطة مقابل 48 نقطة).
ويعزى هذا الفارق بشكل رئيسي إلى ضعف أداء المؤسسات القروية، التي سجلت معدلا متوسطا قدره 47 نقطة في ما يتعلق بالبعد الفرعي المتعلق بالزيارات الأسبوعية للمفتش، بينما سجلت المؤسسات الحضرية معدلا قدره 82 نقطة.
من ناحية أخرى تظهر المؤسسات من كلا الوسطين درجات تطابق قريبة في ما يتعلق بالتقارير المقدمة للأساتذة من أجل تحسين أدائهم (54 نقطة في الوسط الحضري و50 نقطة في الوسط القروي).
أما التفاوتات بين الجهات فهي كبيرة أيضا، حسب معطيات التقرير، بحيث تتراوح بين 91 نقط في جهة العيون الساقية الحمراء و35 نقطة في جهة درعة تافيلالت، على مستوى البعد الإجمالي.
التزام الأساتذة
وفي ما يتعلق بتكوين وإشهاد الأساتذة في مقاربتي التدريس وفق المستوى المناسب والتعليم الصريح، فقد سجلت مؤسسات الريادة درجات تطابق قدرها 73 نقطة في المقاربة الأولى و66 نقطة في المقاربة الثانية، حسب نتائج التقييم.
وجاءت الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي طفيفة أو شبه منعدمة، فعلى المستوى الجهوي، سجلت جهات الشرق وكلميم ودا نون نتائج أعلى من المتوسط الوطني للمؤشر العام لهذا البعد (79 و75 نقطة على التوالي).
في المقابل، حصلت جهات الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء على درجات أقل بكثير سواء في TaRl (54 و57 نقطة) أو في التعليم الصريح (57 و67 نقطة).
وبصفة عامة، حقق محور الأستاذة بعد "الممارسات التربوية" 86 نقطة، وهو أعلى معدل بين الأبعاد الأربعة لهذا المحور، مما يعكس التزام الأساتذة بتطبيق الأساليب المحددة، وفق نتائج التقييم الذي استهدف 626 مدرسة في المرحلة التجريبية للمشروع، واعتمد على عينات عشوائية بإجمالي 2457 أستاذا وأستاذة.
التغلب على التحديات
وعلى الرغم من الإنجازات التي تم تحقيقها واعتبرها التقرير مشجعة، إلا أن الفوارق بين الجهات وداخل كل جهة تظل بارزة، مما يبرز أهمية أخذ تنوع السياقات التي تعمل فيها المدارس بعين الاعتبار، وفق معطيات التقرير.
كما أشار إلى وجود تحديات أخرى يجب التغلب عليها من أجل تعزيز النتائج المحققة وضمان توسيع المشروع ليشمل مؤسسات تعليمية إضافية.
ويأتي التأطير التربوي للأساتذة من قبل المفتشين والمفتشات، في مقدمة هذه التحديات، بحيث أظهرت نتائج التقييم أن عدد هيئة التأطير التربوي غير الكافي يجعل من الصعب تغطية جميع المدارس بنفس الوتيرة، خصوصا في المناطق القروية.
وأبرزت أن هذه الصعوبة تتفاقم بسبب الهدف "الطموح" للمشروع، الذي يتطلب زيارات أسبوعية من قبل المفتشين والمفتشات، والتي قد تتضاعف في حال توسيع نطاق المشروع ليشمل مزيدا من المدارس.
يشار إلى أن مشروع "المدارس الرائدة" الذي تقوده وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يأتي ضمن إطار خارطة الطريق 2022-2026، ويهدف إلى تحسين جودة التعلمات وتقليص الهدر المدرسي وتعزيز رفاهية التلاميذ.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع