مجتمع
تكميم المعدة بين الإقبال المتزايد في المغرب والمخاطر الصحية .. هل هو حل فعال؟
08/04/2025 - 11:47
حليمة عامر
شهدت عمليات تكميم المعدة إقبالا متزايدا في السنوات الأخيرة، خاصة بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، حيث تعد حلا جراحيا فعالا لإنقاص الوزن وتحسين الصحة العامة. ورغم النجاحات التي حققتها هذه الجراحة، فإنها لا تخلو من المخاطر والمضاعفات التي تستوجب الحيطة والحذر، وفقا لما أوضحه أطباء تواصل معهم SNRTnews.
ويعود تزايد الإقبال على عمليات تكميم المعدة، وفقا لرئيس الجمعية المغربية لجراحة التقويم والتجميل والرئيس المؤسس للجمعية المغربية لجراحة الفم والفك والوجه الدكتور صلاح الدين السلاوي، إلى فعاليتها في فقدان نسبة كبيرة من الوزن خلال فترة قصيرة مقارنة بالحمية الغذائية والرياضة.
شروط خاصة
أكد المتحدث أن الهدف الأسمى لإجراء عملية تكميم المعدة هو تقليل مخاطر الأمراض المرتبطة بالسمنة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب.
وأوضح السلاوي أن هذه التقنية صممت في البداية للأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والتي تشكل خطرا على حياتهم، خصوصا لمن يزنون 120 كيلوغراما فأكثر. لكن مع مرور السنوات، تطور المجال الطبي، وبدأت تجرى للأشخاص الذين يزنون 110 كيلوغرامات، ثم حتى لمن تتراوح أوزانهم بين 80 و90 كيلوغراما، وهو ما يثير المخاوف بشأن تجاوز الهدف الأساسي من هذه الجراحة.
وأضاف الطبيب أن إجراء هذه العملية يخضع لشروط دقيقة، من بينها احتساب "مؤشر كتلة الجسم" (BMI)، الذي ينبغي أن يكون أكثر من 45 في المائة لضمان أن العملية ضرورية طبيا وليست مجرد خيار تجميلي. ومع ذلك، هناك من يلجأ إليها لأسباب غير طبية، رغم إمكانية فقدان الوزن عبر الحمية الغذائية والرياضة.
يشدد رئيس الجمعية المغربية لجراحة التقويم والتجميل على أن عملية تكميم المعدة ليست بسيطة، بل تتطلب تدخل عدة اختصاصيين، من بينهم جراح الجهاز الهضمي، وطبيب التغذية، وأخصائي التخدير والإنعاش. كما أنها تجرى عادة عبر الجراحة بالمنظار، مما يتطلب خبرة كبيرة وتدريبا خاصا.
المضاعفات والمخاطر المحتملة
بدوره، يوضح البروفيسور أمين محمد، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بمدينة الدار البيضاء، أن هذه العملية تعد من أخطر الجراحات، نظرا لأنها تنطوي على استئصال دائم لجزء من المعدة، وهو إجراء لا رجعة فيه.
وأبرز محمد أنه يفضل اللجوء إلى تقنيات بديلة مثل وضع بالون في المعدة لمنح المريض شعورا بالشبع وتقليل كمية الطعام التي يتناولها بمرور الوقت، وهي طريقة تستخدم في المغرب منذ أكثر من 15 عاما.
وأشار البروفيسور إلى أن الجراحة تصبح خطيرة إذا لم تنفذ بدقة، حيث يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات هرمونية أو عادات غذائية غير منتظمة. كما أن كلفتها في المغرب تصل إلى 50 ألف درهم على الأقل، مما يجعلها خيارا مكلفا مقارنة بالبدائل الأخرى.
بدورها، تؤكد الدكتورة بهية الشادلي، أخصائية التغذية والحمية الغذائية بمدينة الدار البيضاء، أنه رغم مساهمة عمليات تكميم المعدة في مساعدة العديد من الأشخاص على فقدان الوزن وتحسين صحتهم، فإن الإقبال المتزايد عليها دون مبررات طبية حقيقية يثير المخاوف في المغرب.
وأوضحت أن عددا من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي يروجون لعيادات طبية تجري هذه العمليات باعتبارها الحل الفعال، مما جعل العديد من المغاربة يعتقدون أنها الخيار الأمثل لفقدان الوزن.
وأضافت أن من الضروري التوعية بالمخاطر المحتملة والتأكد من أن الشخص مؤهل طبيا للخضوع لهذه الجراحة، بدلا من اللجوء إليها كحل سريع دون دراسة العواقب بعناية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة