فن وثقافة
"مقبولين".. حين يحتفي الفيلم الوثائقي بروح التعايش
13/04/2025 - 12:55
أيوب محي الدين | خولة ازنيزنيفي قلب الأطلس المتوسط، وتحديدا في منطقة أزرو، يعيد فيلم وثائقي فتح صفحة من الذاكرة الروحية والثقافية للمغرب. "مقبولين، ضيوف تومليلين" هو عنوان الشريط الجديد الذي وقعته المخرجة يزة إدري-جينيني، وجرى عرضه يوم الخميس 10 أبريل 2025، بالرباط، وسط حضور ثقافي مميز.
العمل الذي تبلغ مدته 43 دقيقة، يسلط الضوء على تجربة استثنائية لرهبان بندكتيين فرنسيين أسسوا ديرا في تومليلين بين سنتي 1952 و1968، ليعبر عن تجربة تجاوزت بعدها الديني لتتحول إلى لحظة نادرة من التلاقي بين الثقافات، حيث شارك الرهبان في الحياة الاجتماعية لسكان المنطقة، وأسهموا في مبادرات تعليمية وطبية، قبل أن يصبح الدير فضاء لاحتضان أولى اللقاءات الدولية للحوار الفكري والديني في إفريقيا، بدعم من المغفور له الملك محمد الخامس.
وبتوقيع إخراجي دقيق، تنجح جينيني في إعادة رسم أجواء تومليلين، حيث التقت روحانيات الإسلام والمسيحية واليهودية في لحظة صدق واحترام.
تقول المخرجة يزة إدري-جينيني، في تصريح لـSNRTnews: "لم أكن أعلم بوجود تومليلين، إلى أن اقترحت عليّ لمياء الراضي، رئيسة مؤسسة ذاكرات من أجل المستقبل، إنجاز فيلم حول هذا الدير. لكن مع تقدم البحث وتصفح الأرشيف، وصلت إلى قناعة بأن هذه ليست فقط قصة رهبان، بل قصة مغرب احتضن الاختلاف، فكان عنوان 'مقبولين' هو الأكثر صدقا."
واستحضرت المخرجة أجواء طفولتها في الدار البيضاء، حيث كانت تعيش في حي يضم أديان وثقافات وأعراق مختلفة. تقول: "كنا مختلفين، لكننا كنا نحترم بعضنا البعض ونتعلم من بعضنا. هذا ما وجدته في تومليلين، وهذه هي الروح التي رغبت في نقلها من خلال الفيلم."
من جهتها، تقول لمياء الراضي، رئيسة مؤسسة "ذاكرات من أجل المستقبل"، إن الاشتغال على إعادة إحياء ذاكرة تومليلين بدأ منذ سنوات، باعتبار الدير محطة مهمة في تاريخ المغرب وإفريقيا.وتضيف:" كان من الضروري أن نحافظ على هذه الذاكرة للأجيال القادمة".
وتشدد الراضي في تصريحها لـSNRTnews، أن الرهبان لم يعيشوا فقط في سلام، بل أسّسوا لأول حوار ديني منظم بعد الاستقلال.
أوضحت الراضي، أن اختيار يزة إدري-جينيني لإخراج الفيلم لم يكن اعتباطيا، بل جاء لكونها "مخرجة تتمتع بقدرة عالية على تحويل الأفكار المجردة إلى صور بدقة حساسة، ووفاء للذاكرة، ولأنها لا تكتفي بتصوير الأشخاص، بل تنقل الأفكار والروح في صورتها.
الفيلم لا يقدم فقط سردا تاريخيا، بل يطرح تساؤلات آنية حول العلاقة بالآخر، وبقيم التعايش والتسامح. "مقبولين"، كما تصفه مخرجته، هو دعوة لإعادة اكتشاف جوهر الهوية المغربية، تلك التي لم تخف يوما من الاختلاف، بل جعلت منه مصدر غنى.
الفيلم يعتمد على الأرشيف والتصوير الميداني، وشهادات حية من أشخاص عاشوا تلك الفترة، إضافة إلى مقابلات مع شخصيات مثل أندري أزولاي، وأحمد عبادي، والأسقف كريستوبال لوبيز روميرو.
ويندرج "مقبولين" ضمن مشروع "إعادة إحياء تومليلين" الذي تقوده مؤسسة"ذاكرات من أجل المستقبل"، بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) من خلال برنامج DAKIRA، وسيمتد عرضه إلى عدد من القاعات السينمائية المغربية، مع برمجة مشاركته في تظاهرات ومهرجانات دولية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
مجتمع
فن و ثقافة
مجتمع