سياسة
أخذ الجينات والتنصت ومواجهة الأطفال.. المجلس الوطني لحقوق الإنسان يكشف عن توصياته لمشروع المسطرة الجنائية
24/04/2025 - 12:30
يونس أباعلي
قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان أكثر من 100 توصية من أجل تغيير قانون المسطرة الجنائية وتتميمه، تستهدف قضايا بنيوية واستراتيجية "لم يشملها المشروع، لكنها تستدعي المعالجة لضمان التوافق مع المعايير الدستورية والدولية"، في نظر المجلس.
ويرى المجلس أنه من الضروري حصر إمكانية أخذ عينة من الجينات في حالة الضرورة القصوى، وبإذن من النيابة العامة، ويشترط رضى الشخص الذي يراد تفتيشه، وفي حالة رفضه يتعين الإذن به من طرف قاض.
حدود التنصت وتسجيل التحقيقات
أوصى المجلس بتوسيع نطاق اعتماد التسجيل السمعي البصري ليشمل مرحلة استجواب الموضوع تحت الحراسة النظرية، وليشمل أيضا جميع الجنح والجنايات.
التنصيص على حق الدفاع في الحصول على نسخة من التسجيلات أو الاطلاع عليها، كان أيضا من توصيات المجلس في هذا الشأن، إلى جانب أنه يتوجب في نظره تحديد الجهات القضائية التي يحق لها الاحتفاظ بالتسجيلات وتنظيم مسطرة محوها.
ويشدد المجلس نفسه على ضرورة الإبقاء على سلطة النيابة العامة في إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية تلقائيا في شأن الجرائم الماسة بالمال العام وإلغاء شرط الإحالة المسبقة من جهات رقابية محددة.
كما يرى أنه من الضروري إلغاء شرط الإذن المسبق من السلطة الحكومية المكلفة. بالعدل، واعتماد نظام الإخطار بدلا من الترخيص، لضمان استقلالية الجمعيات في التقاضي.
وطالب بإلغاء شرط الاعتراف بصفة المنفعة العامة كشرط مسبق لتدخل الجمعيات كطرف مدني، واستبداله بمعيار الأهلية القانونية، بحيث يسمح لجميع الجمعيات المؤسسة بصفة قانونية، والتي ينص قانونها الأساسي على الدفاع عن الفئات المتضررة، بالتقاضي دون الحاجة إلى إذن إداري مسبق.
كما أوصت المؤسسة الدستورية نفسها بالتنصيص عل حق النيابة العامة في إنهاء الحراسة النظرية فورا كلما انتفي أحد المبررات لها، وأيضا ضرورة التنصيص على أن حق مؤازرة الموضوع تحت الحراسة النظرية من طرف محام يبدأ فور البدء في تنفيذ الإجراء.
ويرى المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنه وجبَ التنصيص على إمكانية الاستماع إلى المشتبه فيه دون وضعه تحت الحراسة، مع ضمان حقوق الدفاع، وتدقيق الحالات المبررة للوضع تحت الحراسة، مع إلزام النيابة العامة برفعها في حال غياب شروطها.
ضرورة إخبار المشتبه فيه بمدة الحراسة وشكليات تنفيذها واطلاعه بجميع حقوقه فورًا وبلغة يفهمها، جاءت ضمن التوصيات أيضا، إلى جانب ضرورة التنصيص على حق المشتبه فيه في الطعن في قرار الوضع تحت الحراسة أمام جهة قضائية مستقلة.
ويرى أن التسجيل السمعي البصري للاستجواب لا يتم عرضه على المحكمة أو على قاضي التحقيق إلا في حالة وجود منازعة حول مضمون محضر الضابطة القضائية.
وبحسب المجلس، يجب حصر مسطرة التلبس في الجرائم المتلبس بها فعلا وفي الجنح دون الجنايات.
ويطالب باستحداث مؤسسة قاضي الحريات والاعتقال لمراقبة شرعية الاعتقال.
وفي نظره يجب حظر الطرق البديلة لتسوية النزاعات، بما في ذلك الوساطة والصلح في قضايا العنف الجنسي والجسدي.
المحاكمة وحقوق النساء والأطفال
دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى تحميل عبء الإثبات في قضايا العنف ضد النساء للسلطات المكلفة بإنفاذ القانون، وعدم تحميله للضحايا، ومراعاة السرية والخصوصية في قضايا العنف ضد النساء، والاتخاذ الفوري لتدابير الحماية، والإشعار بالحقوق.
كما يطالب بإدراج عملية تقييم المخاطر في إجراءات تلقي الشكايات وفتح الأبحاث والتحقيقات وفي اتخاذ قرارات الحفظ أو عدم المتابعة أو التجنيح من طرف السلطات المختصة.
وطالب بالتنصيص على مقتضيات إجرائية تروم تخفيف عبء المحاكمة على ضحايا العنف ضد النساء، من خلال منع مواجهة الضحية المحتملة مع المعنِّف، واعتماد وسائل التصوير السمعي البصري في توثيق تصريحات الضحية لتجنب تعريضها لصدمة المواجهة المتجددة مع المتهم.
ويرى، أيضا، أنه من اللازم إحداث صندوق ائتماني لجبر ضرر ضحايا العنف ضد النساء في حالة تعذر التنفيذ على المحكوم عليهم، وتحديد أمد تقادم الدعوى العمومية بالنسبة لجرائم العنف ضد النساء في فترة كافية ومتناسبة حسب خطورة الجريمة المرتكبة وظروف الضحية، ووضع آلية للتكفل الطبي والنفسي والقانوني لضحايا أشكال الاعتداء والعنف الجنسي.
وطلب بأخذ بعض خصوصيات النساء بعين الاعتبار عندما يتم وضعهن تحت الحراسة النظرية أو رهن الاعتقال عموما.
وفي ما يخص الأطفال، يرى المجلس نفسه أنه من الضروري التنصيص على مقتضيات إجرائية تروم تخفيف عبء المحاكمة على الأطفال ضحايا جنح أو جنايات، من خلال منع المواجهة بينهم وبين المشتبه فيه، واعتماد وسائل التصوير السمعي البصري في توثيق تصريحاتهم لتجنب تعريضهم لصدمة المواجهة المتجددة مع المتهم.
كما أوصى بمراجعة مفهوم الطفل في وضعية صعبة ليشمل جميع الأطفال دون سن 18 سنة، وفصل مسار الطفل "في وضعية صعبة" عن مسار باقي الأطفال في تماس مع القانون. وإسناد اختصاص النظر في شؤونه الى قاضي القاصرين.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
سياسة
مجتمع