مجتمع
التخفيف من مصاريف العلاج .. أين وصلت مراجعة التعريفة المرجعية؟
10/06/2025 - 16:34
وئام فراج
رغم مرور ما يقرب من عقدين من الزمن على اعتمادها، مازالت التعريفة المرجعية الوطنية للخدمات الصحية تراوح مكانها، دون إحداث مراجعة حقيقية تواكب تطورات القطاع وتكلفة العلاجات، وفق ما يؤكده مهنيو الصحة. فأين وصلت المشاورات حول هذه التعريفة؟ ولماذا لم يتم تغيرها منذ سنة 2006؟
تُعد التعريفة المرجعية الوطنية إطارا تعاقديا يحدد أسعار الخدمات الصحية التي تُعتمد في تعويضات التأمين الإجباري عن المرض (AMO) وقد تم اعتمادها لأول مرة سنة 2006، مع التنصيص على ضرورة مراجعتها كل ثلاث سنوات وفقا للمادة 9 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.
ارتفاع تكاليف التطبيب
لكن، ومنذ ذلك الحين، لم تعرف هذه التعريفة أي تحيين حقيقي أو معمق، باستثناء بعض التعديلات الجزئية التي لم تشمل كافة التخصصات الطبية ولم تواكب ارتفاع تكلفة الخدمات والتطورات العلمية والتقنية في القطاع الصحي. ومع كل سنة تمر، تتسع الفجوة بين المبالغ التي يُعوّض بها المرضى والتكلفة الحقيقية للعلاج في القطاع الخاص.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، الدكتور أحمد بن بوجيدة، أن التعريفة المرجعية المعمول بها منذ سنة 2006 بالنسبة للطبيب العام تحدد في 80 درهما، مقابل 150 درهما بالنسبة للأطباء المختصين، مشيرا إلى أن هذه الأسعار متقادمة في ظل ارتفاع تكاليف التطبيب.
وأوضح بن بوجيدة، في تصريح لـSNRTnews، أن القانون ينص على مراجعة هذه التعريفة كل ثلاث سنوات لتواكب مستجدات القطاع، إلا أنه بعد مرور 19 سنة لم يتم تفعيل هذا الالتزام.
وفي ما يتعلق بالمشاورات التي انطلقت منذ سنوات بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوكالة الوطنية للتأمين الصحي والنقابات الأربع المعنية بالمفاوضات؛ وهي النقابة الوطنية للطب العام والتجمع النقابي الوطني لأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، أوضح رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر أنه تم عقد حوالي 17 اجتماعا مع الوكالة، فضلا عن اجتماعات مع الوزارة وصناديق الضمان الاجتماعي ومديري قطاع الصحة لكن لم يتم التوصل إلى حل، مشيرا إلى تأجيل هذه النقطة بشكل مستمر.
وأضاف بن بوجيدة أن النقابة وجهت رسالة رسمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بعد تعيين الوزير أمين التهراوي، من أجل عقد اجتماع لمناقشة كل ما يهم التطبيب بالمغرب وخصوصا هذه المراجعة، لكنها لم تتوصل بأي جواب، "علما أن القطاع خاص شريك أساسي في إنجاح المنظومة الصحية ككل بحيث يتكلف بحوالي 70 في المائة من الخدمات الصحية على الصعيد الوطني"، وفق تعبيره.
وحذر الطبيب ورئيس النقابة من الاصطدام المستمر بين المنخرطين في صناديق الضمان الاجتماعي والأطباء بسبب هذه التعريفة المرجعية، لافتا إلى أن كلفة العلاج ارتفعت فيما لم تتغير التعريفة المرجعية، الأمر الذي يجعل المواطن يؤدي أكثر من 50 في المائة من مصاريف العلاج.
معيقات تحول دون المراجعة
من جهته، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن العديد من المعيقات تحول دون المراجعة الفعلية للتعريفة الوطنية المرجعية بالمغرب.
وأبرز حمضي، في تصريح لـSNRTnews، أن عدم أداء مصاريف التغطية الصحية بالنسبة لعدد من الأشخاص غير الأجراء، يعد من بين أبرز هذه المعيقات، مشيرا إلى أن الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو حادة هم الذين يستفيدون بشكل أكبر من التغطية الصحية على غرار مرضى السكري والضغط أو المصابين بأمراض سرطانية، ما خلق ضغطا على صناديق الضمان الاجتماعي ويؤدي إلى إخلال توازناتها.
وتابع الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن الخوف من تفاقم هذا الاختلال يحد دون التسريع بمراجعة التعريفة المرجعية، ما أدى إلى ارتفاع الفرق الذي يدفعه المواطن من جيبه سواء في العيادة أو المصحة وبين التعريفة المرجعية التي على أساسها يتم تعويض المريض.
وأكد أن المؤَمنين يتحملون لحد الساعة العبء الأكبر من مصاريف العلاج نتيجة عدم المراجعة، ما يؤدي إلى امتناع عدد منهم عن التشخيص المبكر للعديد من الأمراض والتخلي عن العلاج.
وأوضح أن عدم الاستثمار في الوقاية والامتناع عن العلاج في المرحلة الأولى من المرض يمكن أن يفاقم المرض ويصبح مكلفا بالنسبة لصناديق التأمين عن المرض، ما يزيد تهديد توازنات هذه الصناديق.
وتم في شهر يناير من سنة 2023 التوقيع على اتفاق إطار بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والوكالة الوطنية للتأمين الصحي، وهيئات ممثلة للأطباء في القطاع الخاص، يهدف إلى مراجعة التعريفة المرجعية. إلا أن هذا الاتفاق لم يتحول، حتى الآن، إلى واقع ملموس على مستوى الممارسة، في ظل استمرار العمل بالتعريفات القديمة.
كما أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية السابق، خالد آيت الطالب، في العام ذاته، أن الوزارة تسعى إلى إصلاح جوهري لمراجعة هذه التعريفة، بعد إدخال تعديلات عديدة، لافتا إلى أن مشروع الإصلاح خرج من الأمانة العامة للحكومة، ووصل إلى مرحلة المصادقة عليه من طرف الحكومة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع