مجتمع
الفن يدخل الزنازن .. "طريق السينما" يبدد رتابة السجن
18/06/2025 - 13:14
حليمة عامر | أيوب محي الدينكسرت عروض المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بأكادير رتابة الحياة اليومية لـ"ع.أ"، أحد نزلاء سجن آيت ملول ضواحي أكادير، حيث يقضي عقوبته السجنية منذ ستة أشهر. فبعد أيام متشابهة لا يميز بينها سوى بتغير التاريخ، قضاها وسط صمت ثقيل وجدران تردد صدى الانتظار، وجد نفسه أمام شاشة كبيرة تنقل له صورا من عالم خارج القضبان.
وحطت السينما الوثائقية رحالها داخل سجن آيت ملول 2، نواحي مدينة أكادير، في إطار مبادرة "طريق السينما"، وضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان "فيدادوك"، حيث قدمت أربعة أفلام وثائقية لنزلاء المؤسسة السجنية، في عروض استثنائية فتحت لهم نافذة على الحياة، وكسرت بعضا من عزلة السجن، من خلال قصص تعكس الواقع، تقاطعت أحيانا مع تجاربهم.
كسر صمت السجن بالصورة
يحكي "ع.أ"، في تصريح لـSNRTnews، عن شغفه بالسينما رغم ظروف الاعتقال، ويقول إنه لم تطأ قدماه قاعة سينما منذ أكثر من عام. أما الآن، فقد أتيحت له فرصة نادرة لمتابعة شريط وثائقي داخل السجن خلال هذه الفترة المتأزمة التي يمر منها، بفضل مبادرة أطلقتها إدارة مهرجان "فيدادوك" بشراكة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وتوجهت أنظار السجناء، رجالا ونساء، نحو الشاشة في صمت وتأمل، داخل قاعة لم يألفوها على هذا النحو، وكأن السينما أزاحت قليلا من ثقل الجدران.
طريق السينما... ثقافة في الهامش
ومنذ سنة 2008، يجوب برنامج "طريق السينما" لمهرجان فيدادوك مختلف مناطق جهة سوس ماسة، ويحرص على إيصال الفيلم الوثائقي إلى جمهور غير تقليدي، في دور الرعاية والسجون والمؤسسات التعليمية. أما في سجن آيت ملول، فقد دأب المهرجان على تنظيم عروضه السينمائية منذ ثماني سنوات، ما رسخ تجربة ثقافية تتجاوز الترفيه لتلامس إمكانيات التغيير وإعادة الإدماج.
وتنتقى الأفلام المعروضة في إطار هذه المبادرة بالتشاور مع الفاعلين الثقافيين، مع الحرص على تنويع اللغات والثقافات، وإعطاء الأولوية للأشرطة المغربية، والإفريقية، والعربية، والأمازيغية.
الفن يمنح الأمل
من بين المخرجين الذين قدموا أعمالهم داخل المؤسسة، جلال فايزي، مخرج تونسي اعتبر أن أقوى عرض في مسيرته كان ذاك الذي قدم أمام نزلاء السجن.
وأوضح، في تصريح لـSNRTnews، أن رمزية الحدث تكمن في إيصال الفرجة إلى فئة لا تستطيع مشاهدة مثل هذه الأعمال، وهي في نظره أكثر من يحتاج إلى رسائل الفن الإيجابية.
ويتناول فيلم فايزي منطقة في تونس عانت من ويلات الإرهاب، وتحاول اليوم إعادة بناء نفسها من جديد. ويؤمن المخرج أن هذه الرسالة ذاتها؛ إعادة البناء بالأمل والفن والحرفة، يمكن أن تلهم السجناء في مسارهم نحو بداية جديدة.
من جانبه، قال محمد بلهرادي، مدير مؤسسة آيت ملول 2، إن نزلاء المؤسسة تواقون لهذا النوع من المبادرات الثقافية، مؤكدا أن مثل هذه العروض تساهم في إبقاء السجناء على صلة بالعالم الخارجي، متمنيا أن تتكرر سنويا نظرا لأثرها الإيجابي على هذه الفئة الهشة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة