اقتصاد
القمح الصلب.. ابتكار يزرع الأمل في حقول الصويرة وتزنيت وآسفي
29/06/2025 - 21:45
يونس أباعلي
تم الكشف عن صنف جديد من القمح الصلب، يُعول عليه لمواجهة التغيرات المناخية والجفاف. هذا الصنف الذي يحمل اسم "جواهر" هو ثمرة أبحاث قادها المعهد الوطني للبحث الزراعي بشراكة مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، في إطار مشروع BOLD التابع لصندوق المحاصيل (Crop Trust) الذي يهدف إلى حماية التنوع البيولوجي الزراعي والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
المشروع، بحسب ورقة تقنية وفرها المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) لـSNRTnews، اعتمد تقنية تطوير الأصناف عبر تهجين الأنواع البرية القديمة للقمح، ذات الصلابة الوراثية العالية، مع الأصناف المزروعة، مستفيدا من قدرتها التاريخية على التكيف مع البيئات القاسية.
"الأنواع البرية" قادرة على مجابهة تغير المناخ
الورقة التقنية نقلت تصريحا لبنجامين كيليان، أحد كبار الباحثين في "كروب تراست"، قال فيه إن "الأنواع البرية التي نجت منذ آلاف السنين من التحديات المناخية دون تدخل بشري، تحتوي على مفاتيح تطوير محاصيل قادرة على مجابهة تغير المناخ."
هذا الصنف خضع منذ 2020 لتقييم ميداني في الصويرة وتزنيت وآسفي. ويؤكد المركز أن الصنف حقق مردودية تجاوزت 15 قنطارا للهكتار، مقابل 10 فقط للأصناف التقليدية المجاورة.
مزارع من الصويرة شارك في التجربة قال إنه رغم الجفاف تم تحقيق نتائج ممتازة مع منذ الموسم الأول، وسيواصل زراعة الصنف لتسريع وصوله إلى السوق.
وكشف المركز أن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية منحت ترخيصا استثنائيا لتسريع عملية إكثار البذور، وتعول على تسويقها بحلول 2027.
ويشرف على عملية التكثير المركز المذكور وسوناكوس والجمعية المغربية لمضاعفي البذور (AMMS) والفيدرالية الوطنية البيمهنية للبذور.
أما فيليبو باسي، الخبير الزراعي في إيكاردا، فيرى أن النجاح الحقيقي يكمن في التوسيع السريع لتبني الصنف قائلا "طورنا صنفا يتحمل أقسى الظروف بالتعاون مع المزارعين. والآن علينا توسيعه على أوسع نطاق لإحداث فرق حقيقي في معيشتهم".
من جانبه، اعتبر الدكتور موحى فراحي، رئيس قسم التحسين الوراثي بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالرباط، أن "الوصول إلى التسويق خلال أربع سنوات فقط يُعد إنجازا غير مسبوق، ومع الدعم الحكومي والشراكات، نحن واثقون من النجاح".
ضرورة التعميم لدى المزارع الصغير والمتوسط
في هذا الصدد، أبرز الخبير في الهندسة والعلوم الزراعية، كمال أبركاني، في تصريحه لـSNRTnews، أن نتائج الفرز الجيني حسب التجارب الدولية تأخذ وقتا طويلا لإخراج النتائج من المختبر وتجريبها ميدانيا، مؤكدا أن الأمر قد يصل إلى خمس سنوات إلى عشرين سنة.
وأكد أن مثل هذه الأصناف يمكن أن ترفع الإنتاج تحت ظروف الإجهاد المائي، مؤكدا على ضرورة تعميم هذه التجارب لدى المزارع الصغير والمتوسط في جميع أنحاء البلاد.
وشدد على أن هناك زراعات قد تكون ملائمة في بعض المناطق لكن لا يمكن تعميمها في المناطق الأخرى، لأن كل زراعة محاطة بظروف مرتبطة بالمناخ والتربة والضوء وغيرها.
وأكد أن القائمين على هذه التجارب لديهم خبرة طويلة في المجال، ويشتغلون على أصناف عدة، مضيفا أن العملية الأخيرة جيدة ومهمة ويجب اختبارها لسنوات في جميع أرجاء المملكة، والعمل كثيرا على أصناف جينية جديدة والاعتماد حتى على المختبرات الدولية وتجاربهم وتجريب بعض الزراعات المستوردة.
واقترح اختبار من 21 إلى 30 صنفا في نفس الوقت وفي عدة مناطق في المملكة، ولا يجب الاقتصار على القمح الصلب بل أيضا الشعير والقطاني والخضر والفواكه، خصوصا أن المغرب استثمر كثيرا في هذا النوع من الزراعات.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد