اقتصاد
من محطة "نور" إلى الهيدروجين الأخضر.. كيف يرسم المغرب مستقبله الطاقي؟
30/07/2025 - 19:05
حليمة عامر
في سياق الاحتفال بالذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، يبرز منجز استراتيجي يعكس الرؤية الاستشرافية لجلالة الملك محمد السادس، والمتمثل في التحول الطاقي الذي جعل المغرب في مصاف الدول الرائدة إقليميا وقاريا في مجال الطاقات المتجددة. فقد حققت المملكة، خلال السنوات الأخيرة، تقدما ملموسا في هذا القطاع الحيوي، بفضل إرادة سياسية قوية واستثمارات كبرى.
يأتي هذا التحول ضمن توجه استراتيجي يهدف إلى تعزيز السيادة الطاقية، وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، والانخراط في الجهود الدولية لمواجهة التغيرات المناخية، عبر مشاريع رائدة مثل أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب وتطوير الهيدروجين الأخضر، ما يعزز مكانة المملكة كمزود طاقي موثوق في إفريقيا وأوروبا.
مقاربة جديدة للنجاعة الطاقية
أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال اجتماع للجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب يوم الأربعاء 8 يناير، أن اعتماد مقاربة جديدة للنجاعة الطاقية سيمكن من تحقيق اقتصاد في الطاقة بنسبة لا تقل عن 20 في المائة بحلول سنة 2030.
وأوضحت أن هذه المقاربة تستند إلى أهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، وتوصيات النموذج التنموي الجديد، مع تركيزها على قطاعات النقل، والبنايات، والصناعة، والفلاحة، والإنارة العمومية.
وأبرزت الوزيرة أن المقاربة الجديدة تفرض إدماج إجراءات النجاعة الطاقية في المشاريع الاستثمارية والنفقات العمومية، وجعلها ضمن أولويات المهنيين والمواطنين. كما أشارت إلى أن النجاعة الطاقية تمثل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية، ومجالا واعدا لخلق حوالي 100 ألف فرصة شغل بحلول عام 2030.
مشاريع استراتيجية وطنية منذ 2009
من جانبه، أكد محمد الركراكي، عميد كلية العلوم بالرباط وخبير في الطاقات المتجددة، أن البرنامج الوطني الذي أطلقه جلالة الملك سنة 2009 مكن المغرب من وضع استراتيجية متقدمة، ساهمت في بلوغ نسبة 31 في المائة من الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي، مع طموح للوصول إلى 52 في المائة بحلول 2030.
وقال الركراكي، في تصريح لـSNRTnews، إن المغرب حقق قفزة نوعية عبر مشاريع كبرى مثل مركب الطاقة الشمسية "نور ورزازات" بمراحله الثلاث. كما أبرز دور التحول التكنولوجي واستراتيجية تكوين الكفاءات، التي أفرزت أطرا مؤهلة لمواكبة هذه الدينامية.
وأكد الركراكي أن هذه الدينامية تترجم اليوم من خلال مشاريع ميدانية تتيح إنتاج ما يصل إلى 5 جيغاواط من الطاقة النظيفة، مشيرا إلى أهمية تكوين أطر عليا قادرة على تنزيل هذه الرؤية على أرض الواقع. كما نوه بنجاح المغرب في مجال الطاقة الريحية، واحتلاله موقعا رياديا على صعيد شمال إفريقيا.
وبخصوص الهيدروجين الأخضر، شدد على أن المغرب منخرط بقوة في هذا التوجه الواعد، ويعمل على تطوير مشاريع طموحة، رغم التحديات المتعلقة بتخزين هذه المادة، وهو ما يُشكل محورا أساسيا للبحث العلمي الوطني حاليا.
إصلاحات تنظيمية لتعزيز النجاعة
وقد استثمر المغرب بشكل كبير في هذا المجال، مستغلا موقعه الجغرافي ومناخه لإطلاق مشاريع لإنتاج الطاقة الشمسية ومزارع للرياح، بهدف تعزيز أمنه الطاقي وتقليص الاعتماد على المصادر التقليدية، حيث باتت الطاقات المتجددة تمثل 56 في المائة من المزيج الطاقي الوطني. وكشفت وزارة الاقتصاد والمالية أن استثمارات الطاقات المتجددة تجاوزت 23,72 مليار درهم.
وعلى المستوى المؤسساتي، أفادت الوزيرة بنعلي بأن المغرب بذل مجهودا مهما في مجال الإصلاح التنظيمي المتعلق بالنجاعة الطاقية، مشيرة إلى أن عدة نصوص تطبيقية توجد حاليا في مراحلها النهائية، وتهم بالأساس مراجعة عتبات الاستهلاك الطاقي المنصوص عليها في المرسوم المتعلق بالافتحاص الطاقي الإلزامي، بالإضافة إلى إعداد مشروع قرار يتعلق بتحديد الأداء الطاقي الأدنى لأنظمة الإنارة.
أما في ما يخص الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، فقد أوضحت الوزيرة أن هناك مشروع قانون قيد الدراسة يهدف إلى توسيع صلاحيات الوكالة ومنحها استقلالية أكبر، مما سيمكنها من تحسين الأداء وتعزيز الحكامة، وتبني أفضل الممارسات في تدبير وتتبع وتقييم برامج النجاعة الطاقية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة