مجتمع
متلازمة تكيس المبيض.. مرض صامت يهدد الإنجاب لدى المغربيات
19/09/2025 - 20:11
حليمة عامر
في قاعة انتظار صغيرة بإحدى العيادات النسائية بالدار البيضاء، جلست سلمى (30 سنة) متوترة تقلب نتائج تحاليلها الطبية. منذ أشهر وهي تعاني اضطرابا في دورتها الشهرية وزيادة غير مبررة في الوزن ونمو شعر ملحوظ على وجهها، إلى جانب تعب متكرر. كانت تظن أن الأمر مجرد إرهاق دراسي أو خلل عابر، إلى أن نصحتها صديقة بمراجعة طبيبة نساء.
لم تكن سلمى تدري أن هذه الأعراض التي عانت منها قد تكون علامة على إصابتها بمتلازمة تكيس المبيض.
وتقول سلمى، في تصريح لـSNRTnews: "ظننت في البداية أن الأمر مرتبط بضغوط الدراسة، لكن بعد أشهر من الألم وعدم الانتظام توجهت إلى طبيبة نساء، لأكتشف أنني أعاني من هذه المتلازمة التي كنت أسمع عنها فقط في مواقع التواصل".
سلمى ليست حالة معزولة. فبحسب أطباء مختصين في أمراض النساء والتوليد، تعاني آلاف الفتيات والنساء في المغرب من متلازمة تكيس المبيض دون إدراكهن لذلك، بسبب غياب التشخيص المبكر أو ضعف الوعي بالأعراض.
شهادات أخرى
حنان (28 سنة)، موظفة بالدار البيضاء، تروي بدورها: "كنت أستيقظ أحيانا من النوم بسبب ألم حاد في أسفل البطن يشبه تقلصات شديدة. ظننت أنه بسبب التوتر أو سوء التغذية، لكن الألم أصبح يتكرر يوميا بشكل لا يحتمل، إلى أن أجريت الفحوصات واكتشفت أنني مصابة بمتلازمة تكيس المبيض".
أما مريم (30 سنة)، متزوجة منذ عامين بالمحمدية، فتقول إنها لم تتصور أن تأخر الحمل قد يكون سببه تكيس المبيض، قبل أن يؤكد لها الطبيب ذلك ويضع لها برنامج علاج يجمع بين الرياضة والأدوية.
اضطراب هرموني صامت
توضح الدكتورة ليلى العلوي، طبيبة نساء بالدار البيضاء، أن المتلازمة عبارة عن اضطراب هرموني يؤدي إلى ظهور أكياس صغيرة على المبيضين واضطراب في التبويض، ما ينتج عنه عدم انتظام الدورة الشهرية وتأخر الحمل في بعض الحالات.
وتضيف في تصريح لـSNRTnews: "الأعراض قد تشمل زيادة الوزن، نمو الشعر الزائد على الوجه أو الجسم، ودورة شهرية غزيرة وطويلة، وظهور حب الشباب، لكنها لا تظهر بنفس الحدة عند جميع النساء".
وتحذر العلوي من أن إهمال هذه المتلازمة قد يزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكوليسترول وأمراض القلب، إضافة إلى آثارها النفسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق وصعوبة الحمل.
العلاج يبدأ بتغيير نمط الحياة
بدوره، يؤكد الدكتور عمر بنشقرون، طبيب نساء وتوليد بفاس، أن العلاج يختلف بحسب كل حالة، لكنه يبدأ غالبا بتعديل نمط الحياة من خلال فقدان الوزن وممارسة النشاط البدني، إلى جانب أدوية لتنظيم الدورة الشهرية أو تحفيز الإباضة.
ويشدد على أن التشخيص المبكر يسهل التحكم في الأعراض ويقلل من المضاعفات، مشيرا إلى أن غياب الوعي بهذه الإصابة قد يحولها إلى مرض مزمن ويجعلها سببا مباشرا لتأخر الإنجاب.
ويبرز الطبيب أهمية تنظيم حملات توعوية لتعريف النساء بمتلازمة تكيس المبيض وأعراضها، وتشجيع الفتيات على مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تغييرات هرمونية غير طبيعية، حتى لا يتحول هذا الاضطراب الصامت إلى مشكلة صحية مزمنة.
معطيات دولية
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن متلازمة تكيس المبيض تمثل مشكلة رئيسية في الصحة العامة وأحد أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعا لدى النساء في سن الإنجاب، إذ تصيب ما بين 6 و13 في المائة من هذه الفئة، بينما يظل ما يصل إلى 70 في المائة من الحالات غير مشخّص.
كما تسجل بعض الأعراق معدلات انتشار أعلى ومضاعفات أكبر، خاصة تلك المتعلقة بالمشكلات الاستقلابية مثل السمنة ومقاومة الإنسولين.
وتحذر المنظمة من أن الآثار البيولوجية والنفسية لهذه المتلازمة، خصوصًا ما يرتبط بالسمنة وصورة الجسد والعقم، قد تؤدي إلى مشاكل في الصحة النفسية وزيادة الوصم الاجتماعي.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
مجتمع
عالم