مجتمع
أمية وعزلة وهشاشة.. وضعية المسنين كما رصدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي
01/10/2025 - 14:29
يونس أباعلي
استعرض المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره السنوي حول وضعية المسنين، اليوم الأربعاء فاتح أكتوبر 2025، أرقاما ترسم مشهدا متعدد الأبعاد للهشاشة التي تعاني منها هذه الفئة التي بدأت تقلب الهرم السكاني.
وورد في التقرير، الذي اعتمد على نتائج الإحصاء العام الأخير والمندوبية السامية للتخطيط واستقى آراء مواطنين عبر منصة "أشارك"، ما يفيد بأن المسنين يعانون من ارتفاع نسب العزلة والأمراض المزمنة، مرورا بضعف الاندماج في سوق الشغل والأمية المتفشية، وصولا إلى قصور البنيات التحتية ومحدودية مؤسسات الرعاية.
أمراض مزمنة تترصد 73% من المسنات
ذكر التقرير أن نسبة النساء المسنات اللواتي يعشن بمفردهن بلغت 12 في المائة مقابل 3 في المائة فقط لدى الرجال المسنين. بينما أمد الحياة عند الولادة أعلى لدى للنساء، ويُقدر بـ 78.6 سنة مقابل 75.2 سنة للرجال.
أما أمد الحياة بالنسبة للنساء في سن الستين فيبلغ 22,3 سنة مقابل 20 سنة لدى الرجال. وتبلغ نسبة النساء المسنات الأرملات 45 في المائة مقابل 4 في المائة لدى الرجال المسنين، أي ما يعادل حوالي عشرة أضعاف النسبة المسجلة في صفوف الرجال.
ولاحظ التقرير أن النساء المسنات يخصص وقتا للأعمال المنزلية يفوق بأربع مرات الوقت الذي يخصصه الرجال المسنون، ويقمن بأنشطة مهنية أقل بثلاث مرات مقارنة بالرجال المسنين.
وتعاني 73 في المائة من النساء المسنات من مرض مزمن واحد على الأقل، في حين أن 31,9 في المائة منهن لا يستفدن من أي تغطية صحية، وتمثل نسبة النساء المسنات اللواتي يتوفرن على عمل 9,4 في المائة مقابل 34,8 في المائة لدى الرجال المسنين.
ولفت إلى أن 57,1 في المائة من النساء المسنات يشتغلن كمساعدات عائليات. أما النساء المسنات المستفيدات من معاش تقاعد فلا تتجاوز السبتين 16 في المائة، مقابل 41 في المائة لدى الرجال المسنين.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، تسع نساء من أصل كل عشر نساء مسنات هن في وضعية أمية، مما يزيد من اعتمادهن على أفراد الأسرة الآخرين. و30 في المائة من النساء المسنات البالغات 60 سنة فما فوق يتعرضن للعنف.
78,6 في المائة فهم خارج سوق الشغل
ورد أن معدل الشغل في صفوف الأشخاص المسنين في الوسط القروي يبلغ 33,3 في المائة، مقابل 14,6 في المائة في الوسط الحضري. و20,9 في المائة من الأشخاص المسنين البالغين 60 سنة فما فوق يعتبرون نشيطين مشتغلين.
أما 78,6 في المائة فهم خارج سوق الشغل، مقابل 0,4 في المائة هم في وضعية بطالة.
ويشتغل 59,6 في المائة من الأشخاص المسنين كمستقلين، بينما 22,6 في المائة يشتغلون كأجراء في القطاع الخاص، و8,5 في المائة هم موظفون في القطاع العام و 9,2 في المائة عمال غير مأجورين.
وتشير أرقام التقرير إلى أن 46,2 في المائة من الأشخاص المسنين يشتغلون في قطاع الفلاحة والغابات والصيد، و42,2 في قطاع الخدمات، و6,1 في المائة في قطاع "البناء والأشغال العمومية، و 5.3 في المائة في قطاع الصناعة والصناعة التقليدية.
أزيد من النصف أميون ويعانون العزلة
أبرز التقرير أن الأمية ما تزال ظاهرة منتشرة في صفوف الأشخاص المسنين في المغرب، إذ 71,6 في المائة من الأشخاص المسنين البالغين من العمر 60 سنة فما فوق في وضعية أمية، وترتفع هذه النسبة إلى 88,3 في المائة في الوسط القروي.
ويعاني الأشخاص المسنون، حتى الذين يعيشون في كنف أسرهم، من عزلة نفسية.
كما تتم الإحالة على التقاعد دون إعداد مسبق يعزز عزلة الأشخاص المسنين بسبب فقدان المكانة والأدوار داخل المجتمع، كما ورد في التقرير الذي أشار إلى أن 11 في المائة من الأشخاص المسنين البالغين من العمر 60 سنة فما فوق تعرضوا لأحد أشكال العنف، من بينهم 43,9 في المائة داخل الأسرة و 40,5 في المجتمع.
ورصد التقرير نقصا في البنيات التحتية والتجهيزات الملائمة للأشخاص المسنين، خاصة أولئك الذين يعانون من الأمراض والإعاقة المراحيض العمومية، وسائل النقل العمومي، الحدائق العمومية ومراكز الأنشطة النهارية.
وتوقف، أيضا، على اقتصار الأنشطة الخارجية على التسوق بالنسبة لـ 43,1 في المائة من الأشخاص المسنين وممارسة الشعائر الدينية بالنسبة لـ 34,4 في المائة منهم. فيما يمارس 23,7 في المائة من الأشخاص المسنين المشي بانتظام، بينما لا تتجاوز نسبة من يمارسون منهم نشاطاً رياضيا 3,3 في المائة.
ويمارس كبار السن الأنشطة الترفيهية في المنزل، حيث يحتل التلفزيون حصة مهمة، إذ تستغرق مدة مشاهدته حوالي ساعتين ودقيقتين يوميا، أما الأنشطة الترفيهية خارج المنزل، فلا تمثل سوى 30 دقيقة يوميا في المتوسط.
مؤسسات الرعاية تعاني القصور
شدد التقرير على أن مؤسسات الرعاية الاجتماعية تعتمد نموذجا تدبيريا غير ملائم، مما يؤثر سلبا على اضطلاعها بمهامها، رغم أنها تعتبر فاعلا أساسيا في مجال التكفل بالأشخاص المسنين في وضعية صعبة دون دخل قار ودون سند عائلي.
وذكر أن هذه المؤسسات تواجه عدة أوجه قصور، من خلال تغطية مجالية محدودة (72 مؤسسة فقط لرعاية الأشخاص المسنين على الصعيد الوطني)، والطاقة الاستيعابية الحالية غير كافية أمام الطلب المتزايد. كما أنها تعتمد في تمويلها أساسا على التبرعات وتواجه إكراهات التأخر في صرف الاستفادة من الدعم العمومي.
وسجل، أيضا، خصاصا حادا في الموارد البشرية المؤهلة في مجال التكفل بالأشخاص المسنين أطباء، في وقت يتأثر تدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالإكراهات التي تواجهها الجمعيات المكلفة بتدبير هذه المؤسسات.
كما لاحظ التقرير تأثير تدخلات القضاء والولاة والعمال في الإيداع العشوائي لأشخاص غير مسنين مثل الأشخاص بدون مأوى الأطفال المتخلى عنهم، والأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية داخل مؤسسات رعاية المسنين على عمل الجمعيات، مما يؤدي إلى مشاكل من قبيل انتقال عدوى الأمراض وتعرض النزلاء للعنف.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
عالم
مجتمع