مجتمع
تقرير : أكثر من نصف المسنين بالمغرب لا يتوفرون على دخل قار
01/10/2025 - 11:54
يونس أباعلي
قدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الأربعاء فاتح أكتوبر 2025، أرقاما مقلقة عن وضعية المسنين في المغرب، اجتماعيا وصحيا ونفسيا، مؤكدا أن السياسات العمومية لم تهتم بما يكفي بهذه الفئة.
وأكد المجلس، في تقرير السنوي الذي تناول موضوع "الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المسنين بالمغرب"، أن المغرب يقترب من المرحلة الثالثة من الانتقال الديمغرافي، وهي المرحلة التي توجد فيها البلدان الصناعية، من إسبانيا إلى اليابان، حيث تمتاز هذه المرحلة بارتفاع وتيرة شيخوخة الساكنة، مما يطرح تحديات كبرى بالنسبة لمستقبل المغرب.
من 9,4 إلى 13,8
وفي كلمته، شدد عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس، على أن نسبة السكان البالغين 60 سنة فما فوق انتقلت من 9,4 في المائة سنة 2014، إلى 13,8 في المائة سنة 2024، ليصل عدد المسنين بذلك إلى أكثر من 5 ملايين شخص.
وذكر أن الأشخاص المسنين الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و69 سنة يشكلون حوالي 58,6 في المائة منهذه الفئة السكانية، في حين يمثل الأشخاص البالغون 70 سنة فما فوق - من هذه الفئة - 41,4 في المائة.
ولفت إلى أن الساكنة المسنة تتسم بعدم تجانسها، إذ أن احتياجاتها تختلف من فئة عمرية إلى أخرى، بل ومن شخص لآخر، مضيفا أن بعض الأشخاص المسنين يتمتعون باستقلالية كاملة، ويمتلكون خبرات ذات قيمة وقدرة جيدة على الادخار، مما يتيح لهم الاستمرار في المساهمة الفعالة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. في المقابل، يوجد آخرون، بدرجات متفاوتة، في وضعيةِ تبعية مرتبطة بالسن، أوالمرض، أو الإعاقة، مما يستدعي تكفلا خاصا يراعي حاجيات كل حالة على حدة.
المسنون والسياسات العمومية
لاحظ المجلس في تقريره أن هذه الخصوصيات التي تميز الساكنة المُسنة، لا تُؤخذ بعين الاعتبار على الوجه الأمثل من قبل السياسات العمومية والبرامج الحالية التي ما تزال تنظر غالبا إلى الأشخاص المسنين كفئة هشة واحدة ومتجانسة، في حاجة إلى التكفل الاجتماعي فقط. والحال أن هذه الفئة تتسم بتنوع كبير من حيث البروفايلات الاجتماعية والاقتصادية، وحاجياتها، وتجاربها في الحياة.
وشدد على أنه في أفق أن يتم تفعيل "خطة العمل الوطنية للنهوض بالشيخوخة النشيطة 2023-2030" بتوجهاتها وأهدافها الطموحة، وأن تحقق النتائج المرجوة منها، هناك عقبات تعيق الإدماج الاجتماعي والاقتصادي الناجع للأشخاص المسنين في دورة التنمية.
هذه العقبات حددها المجلس في عقبات اقتصادية ومالية، بحيث إن 52.4 في المائة من الأشخاص المسنين لا يتوفرون على دخل قار. ومن بين من يتقاضون دخلا لا يستفيد من معاش للتقاعد سوى 49.2 في المائة.
كما رصد عقبات مرتبطة بالهشاشة الاجتماعية وبالتهميش، تهم أساسا الأمية (71,6 في المائة من البالغين 60 سنة فما فوق)، والعزلة النفسية، والتعرض للعنف، ونقص البنيات التحتية الملائمة، وغياب عرض ملائم لاحتياجات الأشخاص المسنين وميولاتهم في مجال الثقافة والأنشطة الترفيهية والرياضية.
وإلى جانب ذلك، رصد عقبات مرتبطة بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، تتجلى بشكل خاص في قلة عدد هذه المؤسسات (72 مؤسسة فقط) بالنظر إلى الحاجيات المتزايدة، واعتمادها بشكل كبير على التبرعات إزاء محدودية المساعدات العمومية، بالإضافة إلى ما تشهده من خصاص في الموارد البشرية المؤهلة، فضلا عن الصعوبات التي تواجهها على مستوى الحكامة والتدبير.
وبحسب المجلس، توجد، أيضا، عقبات مرتبطة بالولوج إلى العلاجات الصحية، موضحا أنه من بين المؤسسات الاستشفائية العمومية الموزعة على التراب الوطني، لا توجد سوى بنيتين فقط مخصصتين للأشخاص المسنين، تتوجدان معا بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، فضلا عن الغياب شبه الكلي لخدمات الرعاية الصحية المنزلية المخصصة لهذه الفئة.
نظرة "مختزلة" نحو المسن
أشار أعمارة إلى أن المجلس لاحظ أن مقاربة أوضاع الأشخاص المسنين غالبا ما تركز على التبعية التي يعانون منها، وهي نظرة اختزالية تتجاهل مؤهلاتِهم وكفاءاتهم، وتغفل غنى تجاربِهم، مما لا يسعف على الاعتراف بالدور الفاعل الذي يمكن أن يضطلعوا به داخل المجتمع.
وأبرز أن هذه الفئة لها من الإمكانات والقدرات التي تؤهلها بأن تساهم بشكل فعلي وفاعل في الدينامية الاجتماعية، لا سيما من خلال نقل المهارات إلى باقي الأجيال، والتوجيه والإرشاد، والعمل التطوعي، وتنشيط شبكات التضامن على الصعيد المحلي.
وتابع أن قدرة الأشخاص المسنين على الادخار وتنامي استهلاكهم تجعل منهم رافعة استراتيجية لتطوير "الاقتصاد الفضي" الذي يعد قطاعا واعدا ومبتكرا، ومنتجا لفرص الشغل، ومحفزا لتنويع العرض الاقتصادي.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
مجتمع