مجتمع
التقاعد .. صدمة الفراغ وفقدان الجدوى
05/10/2025 - 12:15
مراد كراخي
يُفترض أن يكون التقاعد محطة للراحة بعد عقود من العمل، وفرصة للاستمتاع بالحياة بعيداً عن ضغوط الوظيفة. غير أن واقع كثير من المتقاعدين في المغرب يرسم صورة مغايرة، حيث يواجه العديد منهم أزمات نفسية واجتماعية تجعل هذه المرحلة أشبه بعبء جديد.
يشكل الانتقال المفاجئ من العمل إلى الفراغ صدمة نفسية للعديد من المتقاعدين، الذين يجدون أنفسهم فجأة خارج روتين يومي اعتادوا عليه، مما يخلق لديهم شعورا بالوحدة وفقدان الجدوى، وفق ما يؤكد الباحث في علم الاجتماع عبد الفتاح الزين.
وأوضح الزين، في تصريح لـSNRTnews، أن "كثيرا من المتقاعدين في المغرب يحسون وكأنهم خرجوا من الحياة العملية ليدخلوا في عزلة رمزية تشبه وفاة اجتماعية، بينما في الحقيقة هم يمتلكون وقتا محررا يمكن استثماره في أنشطة ثقافية ورياضية وجمعوية تحفظ توازنهم النفسي".
وتابع أن النظرة السائدة للتقاعد في المغرب ما تزال مرتبطة بالسكون والتراجع، في حين يمكن أن تكون هذه المرحلة بداية جديدة للاكتشاف الذاتي والانخراط في المجتمع.
وأبرز أن غياب تصور واضح لقيمة الوقت الحر في ثقافتنا يعمق معاناة المتقاعد، موضحا أن المغربي لم يتعلم بعد كيف يدير وقته خارج العمل، في حين تعتبر دول أخرى التقاعد مساحة حقيقية للنمو الشخصي والاندماج الاجتماعي.
وشدد المتحدث ذاته على أن الإكراهات المادية تلعب دورا كبيرا في زيادة معاناة المتقاعدين المغاربة، مشيرا إلى أن نسبة مهمة منهم يحصلون على معاش ضعيف لا يواكب غلاء المعيشة ولا يغطي الحاجيات الأساسية، خصوصا الأدوية والعلاج.
وأشار إلى أنه في العديد من الدول يحظى المتقاعد بتخفيضات في النقل، وولوج مجاني أو شبه مجاني للمتاحف والمراكز الرياضية، وبرامج خاصة لحفظ اللياقة والصحة. أما في المغرب فالوضع مختلف تماما.
وأوضح أن "المتقاعدين في المغرب محرومون من أبسط الخدمات الترفيهية، ولا توجد سياسات واضحة لتمكينهم من فضاءات ثقافية ورياضية. وحتى الفضاءات التي أنشئت لصالح هذه الفئة، تعاني في الغالب من سوء التدبير وضعف التأطير، مما يجعلها عاجزة عن أداء دورها".
وأكد المتحدث ذاته أن "الحياة بعد التقاعد ليست نهاية، بل بداية جديدة، لكن نجاحها مشروط بوجود سياسات عمومية جادة تدمج المتقاعدين في المجتمع، وتمنحهم فضاءات للتعبير والعطاء، بدل تركهم في مواجهة العزلة والفقر".
يذكر أن نسبة السكان البالغين 60 سنة فما فوق في المغرب انتقلت من 9,4 في المائة سنة 2014 إلى 13,8 في المائة سنة 2024، ليصل عدد المسنين بذلك إلى أكثر من 5 ملايين شخص، وفق أرقام صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وسجل المجلس، في تقرير له حول "الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المسنين بالمغرب"، أن الخصوصيات التي تميز هذه الفئة لا تُؤخذ بعين الاعتبار على الوجه الأمثل من قبل السياسات العمومية والبرامج الحالية، التي ما تزال تنظر غالبا إلى الأشخاص المسنين ككتلة واحدة متجانسة في حاجة فقط إلى التكفل الاجتماعي. والحال أن هذه الفئة تتسم بتنوع كبير على مستوى البروفايلات الاجتماعية والاقتصادية، وحاجياتها، وتجاربها في الحياة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
مجتمع