سياسة
الحكومة تتطلع إلى التوافق حول سيناريوهات إصلاح التقاعد في 2026
23/10/2025 - 13:52
يونس أباعلي
وعدت الحكومة بالانكباب على إصلاح أنظمة التقاعد قبل متم شهر أبريل 2026، إذ كشف مشروع قانون مالية العام المقبل عن التوجه الذي اختارته نحو تحقيق الإصلاح، بعدما كانت قد وعدت بتحقيقه العام الماضي إلا أنها تأخرت في ذلك.
وأشارت مذكرة المشروع إلى أن الحكومة تتوقع تحقيق التوافق حول سيناريو الإصلاح، أو عند الاقتضاء سيناريوهاته، على أن يتم رفعها إلى اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد قبل شهر أبريل 2026، وبعدها المصادقة على الخطوط العريضة لسيناريو الإصلاح قبل متم أبريل 2026.
وقبل الوصول إلى هذا التاريخ، يشير مشروع ميزانية 2026 إلى مراحل سيمر منها الإصلاح؛ مرحلة أولى يتم فيها تكليف اللجنة التقنية المنبثقة عن اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد بدراسة الجوانب التقنية لسيناريو الإصلاح الذي تقترحه الحكومة انسجاما مع المبادئ التوجيهية للإصلاح، وتدارس الملاحظات والمقترحات المتعلقة بسيناريو الإصلاح المقترح.
وفي مرحلة ثانية، يتم إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لتنزيل سيناريو الإصلاح المتفق عليه، وعرضها على البرلمان بداية شهر ماي 2026.
ولفت المشروع إلى أن سنة 2025 عرفت استئناف أشغال اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح هذه الأنظمة، على إثر جولة الحوار الاجتماعي لشهر أبريل 2025 بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين من أجل وضع تصور توافقي لمشروع هذا الإصلاح، مع الأخذ بعين الاعتبار الالتزامات المتفق بشأنها خلال جولات الحوار السابقة.
ويرتكز استئناف العمل، أساسا، على مخرجات جولة أبريل 2024، والتي تتمثل في إرساء منظومة للتقاعد في شكل قطبين (عمومي وخاص)، يتم التوافق حول هيكلتها ومعاييرها وفق مقاربة تشاركية، وتحديد كيفيات الانتقال إلى المنظومة الجديدة مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة في إطار الأنظمة الحالية إلى غاية دخول الإصلاح حيز التنفيذ، وتعزيز حكامة أنظمة التقاعد على ضوء الممارسات الجيدة في هذا المجال.
وكانت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، أقرت بتحمل مسؤوليتها في تأخر مباشرة الإصلاح، مؤكدة أن التأخير "نابع من حرص الحكومة على بلورة إصلاح شامل وعادل، يضمن استدامة النظام وإنصاف جميع الفئات".
وقالت الوزيرة، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب الاثنين 20 أكتوبر 2025، إن الحكومة لا تريد حلولا جزئية أو ترقيعية في ملف التقاعد، بل "إصلاحا جذريا وهيكليا لضمان ديمومة الصناديق وحماية حقوق المتقاعدين الحاليين والمستقبليين".
وفي هذا الصدد، أشارت الوزيرة إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات "فورية" لدعم هذه الفئة، مضيفة أنه تم الرفع من معاشات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 5 في المائة بأثر رجعي، وتم تعديل الظهير المنظم للصندوق لخفض العتبة التي كانت محددة في 3200 نقطة، مؤكدة أنه إجراء استهدف أزيد من 35 ألف شخص.
وتؤكد الحكومة، من خلال مشروع الميزانية، أنه سيتم تحديد مضامين هذا الإصلاح وكيفيات تنزيله، وفق منهجية تشاركية معمقة مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين في إطار اللجنة المذكورة، بهدف وضع سيناريو توافقي للإصلاح وبشكل يحترم ضمان استمرارية وديمومة أنظمة التقاعد وتحقیق توزيع عادل وشفاف، والحفاظ على الحقوق المكتسبة لكل المنخرطين والمتقاعدين الحاليين إلى غاية تاريخ دخول الإصلاح حيز التنفيذ، وإرساء نظام تقاعد يأخذ بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي للبلاد.
وكان عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، ترأس الخميس 17 يوليوز 2025 بالرباط اجتماعا للجنة الوطنية لمتابعة ملف التقاعد، الذي انعقد تبعا لخلاصات اجتماع دورة أبريل 2025 للجنة العليا للحوار الاجتماعي، خصص لمناقشة الوضعية الحالية لأنظمة التقاعد، والاتفاق على آليات الاشتغال والمقاربة التي سيتم اعتمادها بشكل توافقي، من أجل وضع إطار ملائم لهذا الملف.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
سياسة