اقتصاد
دينامية الأوراش .. إلى أين يتجه قطاع البناء بالمغرب؟
28/10/2025 - 18:06
وئام فراج
يشهد قطاع البناء والسكن خلال السنتين الأخيرتين تحولات تجمع بين مؤشرات انتعاش قوية في وتيرة الأشغال العمومية والبنيات التحتية، وارتفاع متواصل في أسعار العقار داخل المدن الكبرى. فهل يعيش قطاع البناء بالمغرب انتعاشا حقيقيا؟
أكد الخبير الاقتصادي المختص في قطاع العقار إدريس الفينة أن "قطاع البناء والأشغال العمومية عرف في السنتين الأخيرتين دينامية كبيرة، تجاوزت تلك المسجلة ما بين 2004 و2007 والتي كانت تُعد أكبر دينامية بناء في تاريخ المغرب الحديث".
استثمارات عمومية
وأوضح الفينة، في تصريح لـSNRTnews، أن مؤشرات السوق "تعكس هذا الزخم بوضوح، إذ ارتفع استهلاك الإسمنت بأكثر من 10 في المائة سنويا، ليبلغ معدل الزيادة إلى حدود نهاية شتنبر 12,48 في المائة، وهي نسبة غير مسبوقة منذ سنوات".
ويربط الفينة هذا الانتعاش بـ"الاستثمارات العمومية المتواصلة في مجالات البنية التحتية والرياضة والنقل والموانئ والمطارات والسدود"، إلى جانب الدعم الموجه لقطاع السكن في إطار السياسة العمومية.
وفي ما يتعلق بأسعار مواد البناء، أشار الخبير الاقتصادي إلى أنها تشهد استقرارا عاما، فيما سجلت بعض المواد تراجعا طفيفا، معتبرا أن "جزءً مهما من هذه المواد يُنتج محليا، مثل الإسمنت الذي يظل سعره مستقرا".
وحول التوزيع الجغرافي للدينامية التي يشهدها قطاع البناء، أضاف الخبير أن النشاط يتركز أساسا في جهات طنجة-تطوان-الحسيمة، والرباط-سلا-القنيطرة، والدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، وسوس-ماسة، بينما تبقى جهات الشرق ودرعة-تافيلالت وبعض مناطق الجنوب، باستثناء مدينتي العيون والداخلة، أقل دينامية.
استمرار ارتفاع أسعار السكن
من جهة أخرى، قدم المنعش العقاري والمسؤول بالفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين عادل بوحاجة رؤية مختلفة عن القطاع في الشق المتعلق بالسكن، مشيرا إلى أن أسعار السكن في المدن الكبرى تشهد ارتفاعا ملحوظا بسبب مجموعة من العوامل البنيوية.
وأوضح بوحاجة، في تصريح لـSNRTnews، أن "محدودية الوعاء الحضري تشكل عاملا رئيسيا في ارتفاع الأثمنة، إذ أن غياب تصميم تهيئة يشمل المدينة بأكملها يؤدي إلى تركز الطلب في مناطق محددة، ما يرفع الأسعار فيها بشكل كبير".
كما أشار بوحاجة إلى أن الطلب المتزايد من طرف مغاربة العالم يساهم بدوره في رفع الأسعار، خصوصا في المدن السياحية مثل مراكش وأكادير وطنجة، إضافة إلى مدينة الدار البيضاء، التي تعرف إقبالا كبيرا على اقتناء العقارات.
وأضاف أن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا 2025 ومونديال 2030 يشجع المستثمرين على دخول السوق العقارية، ما يعزز الطلب أكثر.
أما بخصوص مواد البناء، فاعتبر المنعش العقاري أن "الأسعار ما تزال مرتفعة بشكل متفاوت، خاصة بالنسبة للمواد المستوردة"، مضيفا أن برنامج دعم السكن ساهم في إنعاش القطاع جزئيا، "لكن تأثيره ظل محدودا في بعض المدن والمناطق، ولم ينعكس بالشكل نفسه في المدن الكبرى حيث الارتفاع المستمر للأسعار يقلل من أثر الدعم".
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد