اقتصاد
دراسة تبرز أثر رفع سعر الفائدة على أسعار العقار بالمغرب
26/10/2025 - 11:02
وئام فراج
تطرقت دراسة حديثة حول "السياسة النقدية وأسعار الأصول العقارية في المغرب"، إلى العلاقة بين توجهات السياسة النقدية وتطور أسعار العقارات السكنية، من خلال نماذج إحصائية متقدمة تغطي الفترة الممتدة بين 2006 و2024.
وأظهرت نتائج الدراسة التي نشرها بنك المغرب على موقعه الرسمي وأعدتها الباحثة حسناء حمو أوعلي، ضمن سلسلة وثائق العمل الصادرة عن مديرية الدراسات الاقتصادية في أكتوبر 2025، وجود ارتباط معتدل ولكن دال إحصائيا بين تشديد السياسة النقدية وبين تراجع أسعار العقارات السكنية في المغرب.
تباطؤ السوق العقارية
وأوضحت أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي، بعد فترة زمنية محددة، إلى تباطؤ السوق العقارية وانخفاض محدود في الأسعار، ما يعكس أثر السياسة النقدية على الطلب السكني والتمويل البنكي.
ووفق تقديرات الدراسة، فإن زيادة سعر سندات الخزينة لأجل سنة واحدة بـ12 نقطة أساس يترتب عنها انخفاض في أسعار العقارات بنحو 0,3 في المائة بعد ستة فصول، بينما يؤدي ارتفاع السعر الوسطي بين البنوك بـ10 نقاط أساس إلى تراجع الأسعار بـ0,4 في المائة بعد أربعة فصول.
وأبرزت دراسة الباحثة أن السوق العقارية بالمغرب تتسم بدرجة من الجمود الهيكلي، تجعل استجابة الأسعار لتقلبات الفائدة بطيئة وأقل حدة من نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة.
ومن بين الأسباب الرئيسية لذلك هيمنة القروض ذات الفائدة الثابتة في تمويل السكن، وضعف تنوع منتجات التمويل العقاري، ومحدودية سوق الرهن العقاري، واستمرار المعاملات غير الرسمية في بعض فئات السوق.
وتشير بيانات الدراسة إلى أن القروض العقارية بلغت سنة 2023 نحو 303 مليارات درهم، تمثل حوالي 28 في المائة من إجمالي القروض البنكية، منها 243 مليار درهم موجهة لتمويل السكن و55 مليار درهم لفائدة المنعشين العقاريين، فيما وصلت التمويلات التشاركية بصيغة المرابحة العقارية إلى 25 مليار درهم خلال 2024، بزيادة تفوق 16 في المائة.
دينامية العقار
يظهر التحليل أن تشديد السياسة النقدية يؤدي مؤقتا إلى تراجع الناتج الداخلي الإجمالي والتضخم، ما يعكس انتقالا جزئيا لأثر السياسة النقدية عبر قناة العقار. غير أن هذا الأثر يظل أضعف مما هو مسجل في الاقتصادات المتقدمة، حيث تتفاعل الأسواق بسرعة أكبر مع قرارات البنوك المركزية.
كما تلاحظ الدراسة أن دينامية العقار في المغرب تتأثر أيضا بعوامل أخرى غير نقدية، مثل تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وبرامج دعم السكن الاجتماعي، وآفاق تنظيم كأس العالم 2030 التي عززت ثقة المستثمرين في القطاع العقاري.
وخلصت الباحثة إلى أن تأثير السياسة النقدية على أسعار الأصول العقارية في المغرب موجود لكنه محدود زمنيا وضعيف نسبيا.
ودعت إلى مواصلة تحسين أدوات انتقال السياسة النقدية، وتعميق سوق التمويل العقاري لزيادة مرونتها أمام تغيرات أسعار الفائدة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد
مجتمع