سياسة
ذكرى المسيرة الخضراء .. 5 أسئلة لرئيسة مجلس جهة كلميم-وادنون مباركة بوعيدة
06/11/2025 - 19:45
وكالة المغرب العربي للأنباء
بمناسبة مرور نصف قرن على ذكرى المسيرة الخضراء، تبرز رئيسة مجلس جهة كلميم-وادنون، مباركة بوعيدة، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، رمزية ودلالات هذه الملحمة التاريخية التي أبدعتها عبقرية جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، والدروس المستخلصة منها، وكذا مظاهر التنمية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية للمملكة وخاصة جهة كلميم-وادنون.
1- ما هي دلالات ورمزية ذكرى المسيرة الخضراء التي أبدعها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني ؟
الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء ليست بذكرى عادية لكونها تعتبر مرحلة مفصلية في تاريخ المغرب الجديد لأنها مكنت من استكمال الوحدة الترابية للمملكة بطريقة مختلفة تماما عن ما يقع في بلدان أخرى، إذ أن جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، كانت له عبقرية كبيرة بأن يقوم بهذه المسيرة السلمية التي كانت تعبيرا واضحا لإرادة شعب قوي له تاريخ عريق من أجل استرجاع أقاليمنا الصحراوية، ولذلك نحن نفتخر بكوننا مغاربة جميعا كما نفتخر بانتمائنا للأقاليم الجنوبية وإلى جهة كلميم-وادنون التي تعد بوابة الصحراء وكانت مركزا للمقاومة ضد الاستعمار الإسباني آنذاك.
2- بعد مرور خمسين سنة على المسيرة الخضراء، ما هي الدروس المستخلصة من هذه الملحمة بالنسبة للأجيال الصاعدة ؟
دروس كثيرة مستخلصة من المسيرة الخضراء، أولها أنها تجسد قوة إرادة ملك وشعب، وقوة العلاقة الوطيدة التي تجمع بين الملك وشعبه بكل مكوناته من شماله إلى جنوبه، والدرس الثاني يتمثل في أن الوحدة الترابية هي خط أحمر بالنسبة للجميع، فالمملكة المغربية لها شرعية قائمة وتاريخية يتعين احترامها ويجب أن تبقى دائما هي الثابت الأكبر للمغاربة جميعا.
أما الدرس الثالث فيتمثل في البناء والتنمية والاستمرارية، فنحن جميعا فخورون بما وصلت إليه المملكة وما حققته الأقاليم الجنوبية خلال الخمسين سنة الأخيرة في التنمية، مما يدل على أن هناك تصورا وب عد نظر وبناء الوطن بأبناء الوطن. إنه درس للعالم ولجيراننا وإخواننا وأصدقائنا بجميع أنحاء العالم على ما يمكن أن تقوم به المملكة.
3- بعد مرور خمسين سنة على المسيرة الخضراء، شهدت الأقاليم الجنوبية للمملكة ومنها جهة كلميم-وادنون زخما تنمويا، فما هي مظاهر هذه التنمية؟
إن الجهات الجنوبية الثلاث وخاصة جهة كلميم-وادنون، عرفت زخما تنمويا مبينا على رؤية ملكية متبصرة، وعلى النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، حيث تم استثمار إلى غاية اليوم، أكثر من 77 مليار درهم في أقل من عشر سنوات، إذ استفادت جهة كلميم-وادنون بدورها من هذا البرنامج.
إن هذه التنمية تتجلى في عدة صور منها فك العزلة على المناطق الجنوبية حيث تم إطلاق الطريق السريع تزنيت-الداخلة، الذي يربط شمال المغرب بجنوبه، ومشاريع في مجال الحماية من الفيضانات كمشروع "سد فاصك" الكبير بكلميم، الذي يلعب دورا مهما على مستوى الجهة، بالإضافة إلى إحداث كليات للطب والصيدلة بكل من كلميم والعيون والداخلة.
وتم أيضا بالجهة الرفع من مستوى مشروع المستشفى الجهوي بكلميم ليصبح مستشفى جامعيا والذي يوجد في طور الإنجاز، وكذا إحداث مطار كلميم بمعايير دولية يستقبل يوميا رحلات تربط بين الدارالبيضاء وكلميم وأيضا رحلات أسبوعية بين كلميم وجزر الكناري، هذا فضلا عن مشروع تهيئة مينائي طانطان وسيدي إفني، وتعميم المدارس والمراكز الثقافية بجميع أقاليم الجهة.
إن الهدف من هذه التنمية هو أن نجعل من كافة الجهات الجنوبية الثلاث رافعة تنموية للأقاليم الجنوبية وأيضا قطبا تنمويا مهما يربط ما بين المغرب وعمقه الإفريقي.
4 - ما هي الآفاق المستقبلية والمشاريع المبرمجة على مستوى جهة كلميم وادنون للمرور إلى السرعة القصوى لتحقيق مزيد من الزخم التنموي؟
لقد حث صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطاباته الأخيرة، على المرور إلى السرعة الكبرى في الإنجاز والتنمية من أجل استدراك الخصاص وخلق نوع من التوازن في المجالات الترابية، وهذا يعد بالنسبة لنا أكبر تحدي، وهو تحدي مهم وضروري لأنه سيمكننا من التسريع بإخراج، إلى أرض الواقع، جميع المشاريع التي هي في طور الإنجاز والتي ستعود بالنفع على الساكنة، وعلى رأسها المركز الاستشفائي الجامعي بكلميم، وبناء قطب جامعي مندمج نطمح إلى أن يكون جامعة بالجهة.
كما سيتم مواصلة العمل على إخراج مشروع ميناء جديد خاص بالطاقات المتجددة بطانطان، لأن مغرب الغد مبني على جيل جديد من المشاريع المندمجة كالهيدروجين الأخضر، والتي ستمكن من خلق فرص الشغل لساكنة الجهة.
وبالتالي يتعين التسريع بكل هذه المشاريع من ماء وكهرباء وطرق وميناء جديد بطانطان، وأيضا التكوين لإعداد الكفاءات من أجل احتضان هذه المشاريع وخلق فرص الشغل، بالإضافة إلى عدد من مناطق الأنشطة الاقتصادية، فضلا عن الاهتمام بالعالم القروي بالجهة وفق تصور جديد من خلال الاشتغال على مراكز ناشئة ستكون بمثابة مجمع لتنزيل جميع السياسات العمومية في إطار هدف مشترك ما بين جميع المتدخلين.
5- باعتباركم رئيسة جمعية جهات المغرب، كيف تقيمون الإقبال المضطرد للجهات عبر العالم على عقد شراكات مع مختلف جهات المملكة وعلى رأسها الجهات الجنوبية الثلاث؟
التعاون اللامركزي هو اختصاص ذاتي للجهات بفضل الجهوية المتقدمة والقوانين المنظمة لها، وقد عملت جميع جهات المملكة وعلى رأسها الجهات الجنوبية الثلاث، على تفعيل هذا الاختصاص عبر توقيع مجموعة من الاتفاقيات مع عدد من الجهات عبر العالم ومنها بالأساس، الجهات الإفريقية نظرا للخصاص الذي تعرفه، وبالنظر أيضا لنجاح التجربة المغربية وخصوصا بالجهات الجنوبية الثلاث، وبالتالي هناك عدد مهم من الاتفاقيات مع عدد من الجهات ببلدان إفريقية كنيجيريا، وكينيا، والسنغال، وموريتانيا، وبوركينا فاصو، وكوت ديفوار.
يتم إنجاز مشاريع على أرض الواقع، بهذه الجهات الإفريقية الشقيقة، وهذا اعتراف حقيقي بنجاح النموذج المغربي في أقاليمه الجنوبية وفي كافة أنحاء المغرب، وأيضا اعتراف حقيقي بشرعية الطرح المغربي وشرعية القضية الوطنية.
ويواكب هذا التعاون اللامركزي الصندوق الإفريقي لدعم التعاون اللامركزي الدولي للجماعات الترابية ( FACDI)، باعتباره آلية عمل متميزة نشتغل عليها في التعاون اللامركزي بالنظر للحكامة والشفافية التي يتميز بها، إذ هناك عدد متزايد لطلبات الشراكة الذي تتلقاه العديد من جهات المملكة وعلى رأسها الجهات الجنوبية، لأن ما يميز هذه الشراكة كونها لا تقتصر على الجانب النظري بل هي شراكة فعلية عبر تقديم مساعدات قيمة لفائدة عدد من الجهات الإفريقية سواء في المجال التقني أو ميدان التكوين.
فعلى مستوى جهة كلميم وادنون، تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات مع عدد من الجهات الإفريقية منها مقاطعة سيايا بكينيا، ومقاطعة ماطام بالسنغال، وولاية تغانت بموريتانيا، ونحن بصدد الترافع على توقيع اتفاقية مع إحدى الجهات بفرنسا.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
اقتصاد