مجتمع
آفاق جديدة لفهم تاريخ الدار البيضاء.. اكتشاف آثار قردة تعود لـ2,5 مليون سنة بأهل الغلام
03/12/2025 - 18:05
حليمة عامر
توصل بحث أنجز بتعاون بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية ومختبر التميز "أرشيميد" بجامعة بول فاليري – مونبولييه 3 إلى اكتشاف آثار قردة الجيلادا الأطلسي (Theropithecus atlanticus)، التي كانت تعيش في مدينة الدار البيضاء قبل حوالي 2,5 مليون سنة.
وقد توصل الباحثون إلى هذا الاكتشاف في موقع أهل الغلام بمدينة الدار البيضاء، والذي كشف عن استيطان هذه القردة للمنطقة قبل حوالي 2,5 مليون سنة، وعن طبيعة نظامها الغذائي.
وتستكشف هذه الدراسة الحديثة علم البيئة القديمة لأحد الأنواع المنقرضة من جنس الثيروبيثيكوس (قرد كبير يشبه البابون)، والذي كان منتشرا في إفريقيا خلال العصرين البليوسيني والبلايستوسيني، إلا أن وجوده يقتصر الآن على المرتفعات الإثيوبية.
وتهدف الدراسة إلى دراسة النظام الغذائي لحيوانات الجلادا الغربية (ثيروبيثيكوس أتلانتيكوس)، المكتشفة بموقع أهل الغلام الذي يعود إلى العصر البليوسيني-البلايستوسيني (مليونان ونصف المليون سنة)، وذلك من خلال تحليل نسيج التآكل الدقيق للأسنان.
وبحسب الأستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث والمسؤول عن البعثة المغربية عبد الرحيم محب، فإن هذه القردة كانت تعتمد في نظامها الغذائي على النباتات العشبية، وذلك في بيئة مفتوحة وجافة وأكثر قسوة مقارنة بشرق إفريقيا خلال الفترة نفسها.
وأوضح المتحدث، في تصريح لـSNRTnews، أن الموقع الأثري لم تعثر فيه لحد الساعة على آثار للإنسان، باستثناء بقايا الحيوانات، ما يساهم في تكوين صورة أوضح عن البيئات القديمة.
وهذا يدل، يضيف محب، على قدرة هذه القردة على التأقلم مع الظروف البيئية القاسية، إذ كانت تقتات على الأعشاب، وعندما تنعدم تبحث عن بدائل غذائية أخرى في محيطها الطبيعي.
وفي مزيد من المعطيات، أوضح الباحث أن القردة المكتشفة في موقع أهل الغلام أقدم من الاستيطان البشري بالدار البيضاء، إذ تم العثور على آثار الإنسان القديم في موقع طوما 1 والتي يرجع تاريخها إلى مليون و300 ألف سنة، في حين أن موقع أهل الغلام يعود إلى 2,5 مليون سنة.
غير أنه، لحدود الساعة، لا توجد شواهد تاريخية مؤكدة 100 في المائة ضمن تسلسل كرونولوجي يثبت وجودا أقدم للإنسان في هذين الموقعين.
وأشار المسؤول عن البعثة المغربية إلى ضرورة العثور على موقع آخر يثبت بشكل قطعي استيطانا بشريا أقدم من ذلك.
وأكد أن الموقع مسجل منذ سنة 2023 كموقع تراثي، غير أن الباحثين يأملون، في ضوء هذا الاكتشاف، أن يتم تصنيفه كنقطة تراثية تتوفر على الحراسة والتدبير، وأن يتحول إلى موقع سياحي نظرا لقيمته التاريخية.
وفقا للباحث تكمن خصوصية هذه الدراسة في استخدام برنامج "ترايدنت" المطور حديثا، والذي يتيح بناء نماذج تآكل مجهرية للأسنان، تساهم في تمييز الأنظمة الغذائية بشكل أفضل.
كما اعتمدت الدراسة من أجل المقارنة على البيانات المتوفرة عن الرئيسيات الحالية ذات الأنظمة الغذائية المختلفة وعينات أحفورية مكتشفة بتكوين شونغورا في شرق إفريقيا (إثيوبيا) ومتزامنة مع نوع ثيروبيثيكوس أتلانتيكوس بموقع أهل الغلام.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
عالم
مجتمع