مجتمع
الشاحنات الثقيلة داخل المدن.. بين مخاطر السير وتدابير التنظيم
02/01/2026 - 16:01
خولة ازنيزني
يتجدد النقاش حول حضور الشاحنات الثقيلة داخل المجال الحضري، خاصة في المدن الكبرى ذات النشاط الصناعي المكثف مثل الدار البيضاء والقنيطرة وطنجة. فعلى الرغم من الدور الحيوي الذي تلعبه هذه المركبات في تزويد الأسواق بالسلع ونقل البضائع، إلا أن مرورها داخل الأحياء والمناطق الحضرية يطرح تحديات مرتبطة بالسلامة الطرقية وحركة السير، إذ تتسبب في ازدحام شديد خلال أوقات الذروة، فضلا عن حوادث سير، بعضها يخلف خسائر بشرية ومادية.
أخر هذه الحوادث واقعة مدينة الفنيدق، حين اصطدمت شاحنة كبيرة محملة بمواد البناء ببنايتين تضمان محلات تجارية ومقهى وفندقا وشققا سكنية، ما أسفر عنه وفاة ستة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين. وفتحت هذه الحادثة الباب واسعا أمام تساؤلات حول شروط مرور الشاحنات داخل المدن ومدى ملاءمة المسارات الحالية لطبيعة هذه المركبات وحمولتها.
في هذا السياق، أكدت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية "نارسا" أن المركبات الثقيلة تمثل جزءا يعتد به من حوادث السير داخل المدن، إذ تمثل الوفيات الناتجة عن حوادث هذا النوع من المركبات 5,8% من إجمالي الوفيات المسجلة داخل المناطق الحضرية.
ووفق معطيات قدمتها نارسا لـSNRTnews، فخلال سنة 2024 وحدها، تم تسجيل 1037 حادثة مرور شملت شاحنات ومركبات ثقيلة، أسفرت عن 105 وفيات، من بينهم 45 من مستخدمي المركبات ذات العجلتين والثلاث عجلات، و34 من المشاة، وذلك في حوادث مع مستخدمي الطرق الآخرين، بالإضافة إلى 113 إصابة خطيرة و893 إصابة طفيفة في صفوف مستعملي الطريق.
كما سجل مقتل أربعة أشخاص وإصابة 11 بجروح خطيرة و115 إصابة طفيفة في صفوف السائقين ومرافقيهم.
وترتبط خطورة هذه المركبات، وفق “نارسا”، بوزنها الكبير وحمولتها التي تخضع لضوابط دقيقة ينظمها القانون المغربي عبر مدونة السير والنصوص التطبيقية المرتبطة بها.
وتشمل هذه الضوابط الأبعاد القصوى للطول والعرض والارتفاع، بالإضافة إلى الوزن الإجمالي المرخص به وتوزيع الحمولة على المحاور الأمامية والخلفية. كما تخضع الشاحنات الكبيرة المخصصة للنقل الدولي أو نقل البضائع الخطرة أو النقل الاستثنائي لمعايير تقنية إضافية.
وأشارت الوكالة إلى أن مصالح المراقبة الطرقية التابعة لوزارة النقل واللوجستيك والدرك الملكي والأمن الوطني تشدد إجراءاتها لضمان احترام هذه القواعد، من خلال مراقبة الحمولة ومدد السياقة والراحة وحالة المركبة وتجهيزاتها، إلى جانب التحقق من الوثائق القانونية.
وفي حال تسجيل مخالفات، يتم تطبيق غرامات مالية أو حجز العربة أو الرخصة عند الضرورة، وقد تحال بعض الملفات على النيابة العامة في حالة ارتكاب الجنح، كما يتم تعزيز مراقبة جودة الفحص التقني للتأكد من سلامة الشاحنات واستجابتها للمعايير، خصوصا ما يتعلق بالفرامل والإطارات والإنارة.
وفي الدار البيضاء، حيث تتركز نسبة مهمة من حركة الشاحنات بحكم وجود الميناء ومناطق صناعية كعين السبع والبرنوصي والحي المحمدي، اعتمدت الجماعة قرارات تنظيمية للحد من مرور الشاحنات الثقيلة داخل الشوارع الرئيسية.
ويؤكد أحمد أفيلال، نائب رئيسة جماعة الدار البيضاء، في تصريح لـSNRTnews، أن سلطات المدينة حددت ممرا خاصا يربط الميناء بالطريق السيار عبر منطقة عين السبع، كما تمنع ولوج الشاحنات لمركز المدينة خلال النهار، باستثناء الفترة الليلية المخصصة لدخول وخروج البضائع من الميناء.
لكن تطبيق هذه القرارات، بحسب أفيلال، ما يزال يعرف اختلالات، خصوصا مع شاحنات النقل الدولي التي تستعمل بعض الأحياء السكنية كمناطق للتوقف أو الاستراحة، الأمر الذي يشكل خطرا على السكان ويزيد من ازدحام السير. ويرجع جزء من هذه الإشكالية إلى تمركز مخازن ومصانع داخل مناطق سكنية، إضافة إلى عدم توافق الأوقات المحددة لولوج الشاحنات مع احتياجات عدد من المهنيين.
وكشف المسؤول المحلي أن الجماعة تشتغل حاليا على حلول لتعزيز انسيابية المرور، من بينها فتح طرقات مدارية جديدة وتهيئة منصات تجارية ومراكز لوجستيكية خارج المجال الحضري لتجميع السلع وتوزيعها داخل المدينة بواسطة شاحنات متوسطة الحجم وفي فترات غير مزدحمة.
كما يجري إعداد مشاريع مشتركة مع المديرية العامة للموانئ لإحداث مرافق تخزين بين المحمدية وزناتة، إلى جانب خطة لبناء منطقة خاصة بتجار درب عمر في نواحي مديونة، وهو ما من شأنه، وفق المتحدث، تخفيف الضغط على الطرقات داخل العاصمة الاقتصادية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
مجتمع