اقتصاد
ارتفاع أسعار الفضة عالميا يربك السوق الوطنية ويضغط على دخل الحرفيين
04/01/2026 - 10:20
وئام فراجيشهد سوق الفضة العالمي منذ أشهر ارتفاعا غير مسبوق في الأسعار، انعكس بشكل مباشر على السوق الوطنية، مخلفا حالة من الركود في نشاط الحلي والمجوهرات، ومؤثرا على دخل الحرفيين والتجار، خصوصا في المدن المعروفة بصناعة الفضة التقليدية.
وبحسب مهنيين، فإن هذه الوضعية ترتبط بعوامل دولية متعددة، من بينها تنامي الطلب الصناعي على الفضة، وتقلبات الأسواق العالمية، إضافة إلى الارتباط الوثيق بين أسعار الفضة والذهب.
قفزة قياسية في الأسعار بعد جائحة كورونا
في هذا السياق، أكد رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة سوس ماسة، عبد الحق أرخاوي، أن أسعار الفضة سجلت ارتفاعا غير مسبوق على المستوى العالمي، وهو ما انعكس سلبا على السوق الوطنية.
وأوضح أرخاوي، في تصريح لـSNRTnews، أن ثمن الكيلوغرام الواحد من الفضة، بعد جائحة كورونا، كان في حدود 5500 درهم، ليصل اليوم إلى حوالي 22 ألف درهم للكيلوغرام، أي بارتفاع يعادل ثلاثة إلى أربعة أضعاف مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشار إلى أن هذا الارتفاع أدى إلى ركود واضح في سوق الحلي والمجوهرات، مبرزا أن تكلفة المادة الخام أصبحت تشكل عائقا حقيقيا أمام استمرارية الإنتاج.
ضبابية السوق وتريث الحرفيين
وسجل رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة سوس ماسة أن الحرفيين يعيشون حالة من الترقب والتذبذب في قرارات الإنتاج واقتناء المادة الخام، بسبب ضبابية السوق العالمية وعدم وضوح اتجاه الأسعار، سواء نحو الاستمرار في الارتفاع أو التراجع.
وأضاف أن هذه الوضعية لا تساعد على الإنتاج، حيث يفضل عدد من الحرفيين التريث خوفا من تكبد خسائر إضافية، في ظل تقلبات الأسعار العالمية.
الطلب الصناعي
وأوضح أرخاوي أن ارتفاع أسعار الفضة يرتبط أيضا بارتفاع الطلب العالمي على المادة الخام، مشيرا إلى أن استعمال الفضة لم يعد مقتصرا على الحلي والمجوهرات، بل أصبح يشمل صناعات متعددة، من بينها السيارات الكهربائية، وألواح الطاقة الشمسية، ومجالات صناعية متطورة أخرى، وهو ما زاد من الضغط على العرض العالمي.
من جانبه، قال حسن زبوكيز، تاجر فضة بمدينة تزنيت، إن سعر الفضة الخام وصل حاليا إلى حوالي 23 درهما، مؤكدا أن التجارة تأثرت بشكل كبير بارتفاع الأسعار.
وأوضح زبوكيز، في تصريح لـSNRTnews، أن التجار والحرفيين يواجهون ركودا ملحوظا هذه الأيام، مع تسجيل تراجع في الأرباح بحوالي النصف مقارنة بالسنة الماضية، "رغم أن فترة نهاية السنة كانت عادة تشهد إقبالا كبيرا على اقتناء الحلي، خصوصا كهدايا".
وأضاف أن الإقبال تراجع بشكل واضح، سواء على الفضة ذات الوزن الخفيف أو الثقيل، في ظل ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية.
وفي السياق نفسه، أكد محمد، وهو حرفي بالمنطقة، أن أسعار الفضة في السوق الوطنية تتأثر بشكل كبير بسعر الذهب، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين المعدنين في الأسواق العالمية، وهو ما ينعكس بدوره على حركة السوق المحلية.
وتابع، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الارتفاع أثر بشكل ملموس على دخل الحرفيين، مشيرا إلى أن منهم من اضطر للتوقف عن الإنتاج إلى حين استقرار السوق.
وسبق أن حذر رئيس الفيدرالية المغربية للصائغين، إدريس الهزاز، من عدم اتخاذ تدابير لفائدة حرفيي الفضة والذهب مشيرا إلى أن "هذه الاختلالات مجتمعة تؤدي في كثير من الأحيان إلى توقف وحدات الإنتاج عن العمل، وما يترتب عن ذلك من تسريح للعمال"، معتبرا أن "هذا الوضع يشكل إشكالا حقيقيا يهدد استمرارية نشاط صياغة الذهب والفضة".
وشدد الهزاز، في تصريح سابق لـSNRTnews، على ضرورة التدخل لحماية هؤلاء الحرفيين، مشيرا إلى أن حوالي 11 ألف شخص يعيشون من تجارة الفضة بالمغرب، خصوصا في المصانع والمتاجر الممتدة من الصويرة إلى الأقاليم الجنوبية".
تأهيل منظومة الفضة
ولمواجهة هذه الظرفية، أكد أرخاوي أن غرفة الصناعة التقليدية بالجهة تشتغل، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، على إخراج منظومة متكاملة للفضة، تهم دعم المادة الخام منذ بدايتها، مرورا بسلسلة الإنتاج، إلى حين وصول المنتوج إلى الزبون.
وأوضح أنه تم الشروع في عملية تأهيل منظومة الفضة من الأساس، أي من المادة الخام، بهدف ضمان توفرها في السوق الوطنية، وإحداث نقط بيع محددة، مع دعم العاملين في هذا القطاع من طرف مجموعة من القطاعات، لتمكينهم من اقتناء المادة الخام بشكل سلس والعمل بأريحية أكبر.
وأشار، في هذا الإطار، إلى أن المادة الخام متوفرة بالمملكة، باعتبار أن المغرب يعد من بين منتجي الفضة، ولو بنسب متفاوتة، مبرزا أن هناك اتفاقية سيتم تنزيلها في وقت قريب، بهدف التخفيف من الأعباء الناتجة عن ارتفاع الأسعار في السوق الدولية، وضمان استفادة كافة المشتغلين في القطاع.
يشار إلى أن سعر الفضة هبط في المعاملات الفورية بنسبة 1,3 في المائة إلى 78,12 دولارا للأونصة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 83,62 دولارا في وقت سابق من الجلسة، ما يعكس حدة التقلبات التي تعرفها أسواق المعادن النفيسة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد