اقتصاد
دليل التكنولوجيا المالية…خارطة طريق تنظيمية لحاملي المشاريع
09/01/2026 - 00:05
خولة ازنيزني
أصدر بنك المغرب دليلا توجيهيا يهم حاملي مشاريع التكنولوجيا المالية، يروم مواكبتهم في مختلف مراحل تعاملهم مع البنك المركزي، وتوضيح المسار التنظيمي المعتمد، في خطوة تروم توفير رؤية واضحة ومهيكلة حول الإجراءات والآجال والمتطلبات القانونية المرتبطة بهذا النوع من الأنشطة.
الدليل، المعنون بـ “دليل مسار التكنولوجيا المالية لدى بنك المغرب”، يقدم إطارا تفسيريا للإجراءات التنظيمية التي يضعها البنك المركزي رهن إشارة حاملي المشاريع، سواء تعلق الأمر بطلبات المعلومات، أو الاستشارات التنظيمية، أو طلب رأي حول مشروع، أو إيداع طلبات الاعتماد.
ويهدف هذا المرجع إلى تمكين رواد الأعمال من فهم موقع مشاريعهم داخل المنظومة القانونية قبل الانتقال إلى مراحل متقدمة من التطوير والاستثمار.
ويستهل الدليل بتحديد مفهوم التكنولوجيا المالية، رغم غياب تعريف قانوني دقيق، معتمدا تعريفا مرجعيا دوليا يعتبرها ابتكارا ماليا قائما على التكنولوجيا، يمكن أن يؤدي إلى تطوير نماذج أعمال أو منتجات أو خدمات جديدة داخل القطاع المالي.
ويؤكد الدليل أن المشاريع المعنية هي تلك التي تجمع بين مستوى عال من الابتكار وتقديم خدمات مالية تندرج ضمن اختصاص بنك المغرب، سواء تعلق الأمر بالخدمات البنكية، أو وسائل الدفع، أو تحويل الأموال، أو النقود الإلكترونية.
كما يوضح المرجع دور بنك المغرب في تنظيم هذه الأنشطة، من خلال وضع الأطر القانونية، ومنح التراخيص، ومراقبة المخاطر المرتبطة بالخدمات المالية الرقمية.
وفي هذا الإطار، يبرز الدليل تداخل أدوار عدد من المديريات داخل البنك، من بينها إدارة الرقابة المصرفية، وإدارة تنظيم التمويل الرقمي، وإدارة التنظيم والترخيص، التي تتكفل باستقبال الطلبات، وتقديم المواكبة، ودراسة ملفات الاعتماد.
ويفصل الدليل المسار التنظيمي الذي يتعين على حامل المشروع اتباعه، انطلاقا من مرحلة الاستشارة التنظيمية الأولية، التي تتيح توضيح الجوانب القانونية المرتبطة بنشاطه قبل تحديد نطاق المشروع بشكل نهائي.
وتلي هذه المرحلة إمكانية طلب رأي بنك المغرب حول مشروع محدد، حيث يتم عقد اجتماع لعرض المشروع، مرفوقا بعناصر أساسية، من بينها وصف النشاط، ونموذج الأعمال، وخطة التمويل، والجدول الزمني للتنفيذ.
بعد ذلك، وفي حال تبين أن النشاط المزمع يندرج ضمن الأنشطة التي تتطلب موافقة مسبقة، ينتقل المشروع إلى مرحلة إيداع طلب الاعتماد، وفق نماذج معيارية ينشرها بنك المغرب.
ويشدد الدليل على أهمية إعداد ملف متكامل، يتضمن معطيات دقيقة حول الهيكل القانوني، والموارد البشرية والتقنية، وخطة العمل، وآليات الحكامة، وإدارة المخاطر، وحماية المستهلك والمعطيات الشخصية.
ويشرح الدليل، بشكل مفصل، مراحل معالجة طلبات الاعتماد، التي تمرعبر تحليل تكراري للملف، قد يتخلله طلب توضيحات أو وثائق إضافية.
وتشمل الجوانب التي يخضع لها التقييم نموذج العمل، والقدرة المالية، وخبرة القائمين على المشروع، ومستوى تقدم الإنجاز، إضافة إلى مدى الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمخاطر التشغيلية والسيبرانية.
ويحدد بنك المغرب أجلا أقصى لمعالجة طلبات الاعتماد لا يتجاوز أربعة أشهر، ابتداء من تاريخ استلام ملف كامل، مع التنصيص على أن عدم تفاعل صاحب المشروع مع طلبات التوضيح قد يؤدي إلى إغلاق الملف.
وفي حال الموافقة، يحال القرار إلى الأمانة العامة للحكومة لنشره في الجريدة الرسمية، قبل الشروع في ممارسة النشاط تحت إشراف البنك المركزي.
كما يبرز الدليل قائمة الأنشطة المصرفية التي تستوجب ترخيصا، مثل تلقي الأموال من الجمهور، ومنح الائتمان، وتوفير أو إدارة وسائل الدفع، والنقود الإلكترونية، وخدمات تحويل الأموال، إضافة إلى التمويل الجماعي، مع توضيح دقيق للمفاهيم المرتبطة بكل نشاط.
وفي المقابل، يؤكد بنك المغرب أن هذا الدليل لا يحل محل النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، كما لا يشمل الابتكارات التي تطورها مؤسسات مرخصة سلفا، أو الحلول المرتبطة بالتقنية التنظيمية أو الإشرافية.
ومن خلال هذا الإصدار، يضع بنك المغرب خارطة طريق تنظيمية واضحة أمام حاملي مشاريع التكنولوجيا المالية، بما يسهم في تعزيز الشفافية، وتحسين قابلية الولوج إلى الإطار القانوني، ودعم تطوير خدمات مالية رقمية مسؤولة ومندمجة داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
رياضة
اقتصاد