مجتمع
مواجهة مخاطر الفيضانات.. كيف عزز المغرب نظام الإنذار المبكر ؟
15/01/2026 - 16:31
حليمة عامر
عزز المغرب آلياته للإنذار المبكر لمواجهة مخاطر الفيضانات والتغيرات المناخية، في ظل التقلبات المناخية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، والتي قد تؤدي إلى تساقطات مطرية قوية، وارتفاع منسوب المياه، وتسجيل خسائر مادية وأخرى في الأرواح.
وسبق لوزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن أكد، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب المنعقدة يوم الإثنين 12 يناير 2026، أن المغرب يتوفر على نظام إنذار مبكر متطور وفعال لمواجهة الفيضانات والتغيرات المناخية، مشيرا إلى أنه يتم تطويره بشكل مستمر ليصبح نموذجا على الصعيد الإفريقي.
وأوضح بركة أن هذا النظام يتم تعزيزه عبر اتفاقيات دولية، إلى جانب توسيع نطاق تغطيته ليشمل المناطق المهددة، مع ضمان دقة عالية في التوقعات تمتد لمسافات كبيرة، وذلك بشراكة مع المديرية العامة للأرصاد الجوية.
كما أشار إلى اعتماد تواصل مباشر مع الجماعات الترابية من خلال نشرات إنذارية يومية ووسائل التواصل الاجتماعي، لضمان وصول التحذيرات إلى المواطنين في الوقت المناسب.
توضيحات الأرصاد الجوية
وللمزيد من المعطيات، تواصل SNRTnews مع المديرية العامة للأرصاد الجوية الوطنية، التي أوضحت أن نظام الإنذار المبكر للفيضانات بالمغرب يعتمد على رصد دقيق ومستمر للحالة الجوية، عبر شبكة وطنية من محطات القياس الأوتوماتيكية، ورادارات الأمطار، وصور الأقمار الاصطناعية، إضافة إلى استخدام نماذج عددية عالية الدقة تُمكّن من توقع الأمطار الغزيرة وتتبع تطور السحب الرعدية في الزمن الحقيقي.
ويتم تفعيل الإنذار، وفقا للأرصاد الجوية، عند توقع تجاوز عتبات مطرية حرجة، خصوصا في الأحواض الجبلية المعروفة بسرعة تشكل الفيضانات المفاجئة، حيث تصدر نشرات إنذارية مدعمة بخرائط اليقظة على مستوى العمالات والأقاليم والجماعات الترابية، مما يتيح تحديدا أدق للمناطق المهددة.
وتعمم هذه المعطيات، حسب المديرية العامة للأرصاد الجوية الوطنية، في إطار تنسيق محكم مع مختلف التدخلين من وكالات الحوض المائية وزارة الداخلية والوقاية المدنية والسلطات المحلية ووسائل الإعلام، قصد تمكين التدخل الاستباقي وحماية الساكنة والممتلكات.
نجاح التجربة بوادي أوريكا
ووفقا للأرصاد الجوية، فقد برهنت تجربة وادي أوريكا على نجاعة هذا النظام، إذ ساهم الجمع بين الإنذار الجوي المبكر والتتبع الميداني المحلي في تحسين زمن الاستجابة وتقليص الخسائر البشرية، خاصة وقد تمّ تجهيز الحوض المائي لوادي أوريكا بنظام التنبؤ والإنذار من الفيضانات وذلك بهدف تحذير الساكنة في الوقت المناسب من العواقب الكارثية للفيضانات، التي غالبا ما تكون ناتجة عن التساقطات المطرية الغزيرة والسيول المفاجئة. في انسجام تام مع توصيات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية المتعلقة بأنظمة الإنذار المبكر متعددة الأخطار والمرتكزة على التأثيرات
كما أكدت الأرصاد الجوية على أن نظام الإنذار المبكر يعتمد على مقاربة علمية ومؤسساتية متكاملة يعتمد نجاح نظام الإنذار المبكر بشكل جوهري على التنسيق الوثيق مع مجموعة من الشركاء الاستراتيجيين لضمان فعالية الاستجابة.
برنامج مشترك مع عدد من المتدخلين
وذكرت الأرصاد الجوية أن هذه المنظومة التشاركية تشمل وزارة الداخلية والوقاية المدنية، إلى جانب الوكالات حوض الماء والسلطات المحلية ومراكز القيادة الإقليمية والمحلية.
وأكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية أنها تعمل على إبلاغ هؤلاء الشركاء بالنشرات الإنذارية والتحذيرات وفق خريطة تواصل محددة، وذلك لتمكينهم من اتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة لتجنب المخاطر. كما تلعب وسائل الإعلام دوراً محورياً كشريك في إيصال المعلومة والتحذيرات إلى المواطنين. ويتميز هذا التعاون بتبادل مستمر للمعلومات وتكثيف للتواصل، لا سيما خلال فترات اليقظة من المستويين البرتقالي والأحمر.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
مجتمع