مجتمع
مجلس المنافسة يشخص وضعية سوق حديد الخرسانة بالمغرب
13/02/2026 - 17:15
يونس أباعلي
وضع مجلس المنافسة سوق حديد الخرسانة تحت مجهر تحليل امتد من 2018 إلى 2024، كاشفا عن قدرات إنتاجية لا تُستغل بالكامل، وتمركز يقارب 80 بالمائة بيد ثلاث شركات، وهوامش ربح متغيرة تظل دون السقف المرجعي المعتمد أوروبيا.
وفي رأيه الذي أعده بطلب من مجلس النواب بشأن مدى امتثال الفاعلين في سوق البناء والأشغال العمومية لقواعد المنافسة الحرة والمشروعة، والتحقق من وجود اتفاقات أو استغلال تعسفي لوضع مهيمن بهدف رفع الأسعار بشكل مفتعل في السوق الوطنية، أبرز المجلس أن تحليل معدل هامش الربح الصافي يُظهر أن مستويات ربحية الشركات خلال سنوات الدراسة ظلت دون مستوى الربح المحدد في 8 بالمائة، وهو السقف الذي تعتبره المفوضية الأوروبية كافيا لهذا القطاع لتغطية الاستثمارات.
وجاء طلب مجلس النواب متزامنا مع مراسلة من الفدرالية الوطنية للمنعشين، التمست فيها رأي المجلس بخصوص الارتفاعات التي همّت حديد الخرسانة، والإسمنت، والأجور الأحمر، والزجاج، والخرسانة الجاهزة، والألواح الخشبية البيضاء، وقضبان الألمنيوم العادية.
ولإحاطة الملف من مختلف جوانبه، تم تمديد الفترة المشمولة بالتحليل إلى سبع سنوات، من 2018 إلى 2024، لرصد التطورات البنيوية والديناميات التنافسية، وتقييم التحولات في تموقعات الفاعلين داخل الأسواق المعنية. كما تم توسيع دائرة الاستماع لتشمل متدخلين إضافيين، بما يضمن مقاربة شمولية تعكس مختلف وجهات النظر.
هوامش الربح
أشار مجلس المنافسة إلى أن أفضل المعدلات سُجلت خلال سنتي 2019 و2021، اللتين تميزتا بدينامية جيدة في سوق البناء، حيث تراوحت هوامش الربح الصافي بين 2,5 بالمائة و3,4 بالمائة.
وحتى في سنة 2024، التي شهدت زيادة في الطلب مقارنة بسنة 2023 بما يفوق 5 بالمائة من حيث الحجم ونحو 9 بالمائة من حيث القيمة، لم تتجاوز الربحية تلك المستويات، بحسب المجلس.
ويبرز الرأي أن انتعاش الطلب خلال سنتي 2023 و2024 استفاد منه أساساً الفاعلون الذين استثمروا في التميز التشغيلي وتحسين الكفاءة الصناعية.
وفي سوق يتطلب رأسمالا ضخما، خصوصا في ما يتعلق بإنشاء مصانع الصلب، تؤكد المعطيات أن معدل الهامش الصافي والعائد على رؤوس الأموال المستثمرة يظلان أقل من مستويات أسواق أخرى، مع ارتباط التقلبات بعوامل خارجية بالأساس.
تمركز الإنتاج.. 80% بيد ثلاث شركات
يكشف المجلس أن ثلاث شركات تستحوذ على ما يقارب 80 بالمائة من إجمالي القدرة الإنتاجية الوطنية لحديد الخرسانة، البالغة 3,290 مليون طن سنويا.
وخلال الفترة الممتدة بين 2018 و2024، هيمن على العرض الوطني فاعلان شرعا في نشاط صناعة الصلب خلال شهر ماي 2022، ويساهمان معا بنسبة تتراوح بين 70 و80 بالمائة من العرض الوطني.
جغرافياً، وباستثناء مصنع لتشكيل الحديد في الناظور، تتمركز جميع الوحدات الصناعية بجهة الدار البيضاء - سطات، التي تُعد قطب الاستهلاك الرئيسي، وتستفيد من القرب من موانئ الدار البيضاء والجرف الأصفر لنقل المواد الأولية، سواء كانت خردة أو سبائك مستوردة.
وتبلغ القدرة الإنتاجية السنوية الإجمالية بهذه الجهة حوالي 2,700 مليون طن بالنسبة للمنتوج نصف المصنع، منها 800 ألف طن من مصنع شركة، ونحو 2,600 مليون طن من حديد الخرسانة.
وأنتجت وحدات جهة الدار البيضاء - سطات نسبة تراوحت بين 90 بالمائة و100 بالمائة من الإنتاج الوطني لمختلف الأقطار.
هوامش الموزعين
خلص المجلس إلى أن الزيادات في متوسط أسعار البيع مع احتساب الرسوم من طرف الموزعين لفائدة أوراش البناء خلال سنة 2022 مكّنت من تعويض ارتفاع تكاليف المحروقات والمواد الاستهلاكية المرتبطة بتوزيع حديد الخرسانة، إضافة إلى الدعم الذي خصصته الدولة لمهنيي النقل ابتداء من شهر أبريل 2022.
غير أن المعطيات المتوصل بها تؤكد أن زيادات الأسعار خلال سنة 2021 والأشهر التسعة الأولى من سنة 2022 لم تؤد إلى تحسن في هوامش الربح الناتجة عن نشاط التجارة، بل سجلت نوعا من التراجع مقارنة بمستويات السنوات السابقة.
ويبقى احتمال ارتفاع هوامش الربح لدى بعض الموزعين مرتبطا بحجم النشاط وامتداده الجغرافي، فضلا عن أنشطة موازية.
استثمارات بمليارات الدراهم
يلفت المجلس إلى أن صناعة إنتاج حديد الخرسانة سجلت بين سنتي 2018 و2021 استثمارات بقيمة 2,396 مليار درهم. كما عرفت سنة 2021 تعزيزا للتوجه الاستثماري، خاصة في اتجاه الاندماج القبلي لعمليات التصنيع.
أما بخصوص سنة 2026، فمن المبرمج تخصيص أكثر من 4.6 مليار درهم للاستثمار، بما يشمل مشروع تطوير إنتاج الصلب الطويل وتثمين خام الحديد.
نصف القدرات
تبلغ القدرة الإنتاجية السنوية المتاحة لسوق حديد الخرسانة 3,290 مليون طن، مع تنوع في العروض حسب الأقطار، كما يشير إلى ذلك رأي المجلس.
غير أن معدل استغلال هذه القدرات ظل دون المستوى المأمول، إذ بلغ المتوسط الوطني في نهاية سنة 2022 أقل من 50 بالمائة، رغم تدابير الحماية التجارية المعتمدة منذ سنة 2013. وفي نهاية سنة 2023، ارتفع المعدل إلى ما يقارب 52 بالمائة.
وخلال الفترة بين 2018 و2021، وباستثناء سنة 2020 المتأثرة بالجائحة، ارتفع معدل الاستغلال من 34,6 بالمائة إلى 44,7 بالمائة. وقبل توقف شركة عن العمل في سنة 2023، بلغ المعدل ما يقارب 52 بالمائة. أما بين 2022 و2024، فقد سجل تحسنا ملحوظا، منتقلا من حوالي 45 بالمائة إلى أكثر من 53 بالمائة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد