اقتصاد
ترقب قبل اجتماع بنك المغرب.. هل يستمر في تثبيت سعر الفائدة الرئيسي؟
13/03/2026 - 15:22
وئام فراج
يرتقب أن يعقد بنك المغرب اجتماعه الفصلي يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، وسط ترقب في الأوساط الاقتصادية والمالية بشأن القرار المرتقب بخصوص سعر الفائدة الرئيسي، الذي ظل مستقرا عند مستوى 2,25 في المائة خلال الاجتماعات السابقة.
تجمع تقديرات عدد من الاقتصاديين بين ترجيح الإبقاء على المستوى الحالي للفائدة في المدى القريب، مع إبقاء احتمال تشديد السياسة النقدية قائما إذا ما تصاعدت الضغوط التضخمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الدولية.
مؤشرات داخلية إيجابية ولايقين دولي
في هذا السياق، يرى أستاذ قانون الأعمال بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء والمحلل الاقتصادي، بدر الزاهر الأزرق، أن اجتماع المجلس المقبل ينعقد في ظل سياقين اقتصاديين متداخلين؛ داخلي يتسم بمؤشرات إيجابية، وخارجي يتسم بحالة من عدم اليقين.
وأوضح الأزرق، في تصريح لـSNRTnews، أن عددا من المؤشرات الاقتصادية الداخلية، وفي مقدمتها تحسن أداء القطاع الفلاحي بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، توحي بإمكانية تحقيق نمو اقتصادي يتجاوز الفرضيات المعتمدة في قانون مالية 2026، ويرى أن هذا المعطى قد يؤثر في توجهات السياسة النقدية لبنك المغرب.
غير أنه يشير، في المقابل، إلى أن السياق الدولي يتسم بالاضطراب نتيجة التوترات في الشرق الأوسط وانعكاساتها المحتملة على أسعار النفط، موضحا أن الاقتصاد العالمي ما يزال في مرحلة “الصدمة”، وأن آثار هذه التطورات لم تنتقل بعد بشكل واضح إلى الاقتصاد المغربي.
وبحسب الأزرق، فإن الحديث عن صدمة تضخمية محتملة يظل واردا، غير أن حجمها وتوقيتها ما يزالان غير واضحين، ما يجعل من الصعب على البنك المركزي اتخاذ قرار برفع سعر الفائدة في الوقت الراهن، خاصة وأن الاقتصاد المغربي ما يزال في حاجة إلى الحفاظ على دينامية التمويل والاستثمار.
ويرجح الأستاذ الجامعي أن يتجه بنك المغرب إلى الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، في انتظار اتضاح انعكاسات التطورات الدولية، معتبرا أن الاجتماع الموالي المرتقب في يونيو قد يكون أكثر حسما إذا ما ظهرت آثار ملموسة للتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الوطني، وهو ما قد يدفع إلى استخدام أدوات السياسة النقدية، ومنها رفع سعر الفائدة للحد من التضخم، كما حدث عقب الحرب الروسية الأوكرانية.
الضغوط التضخمية
من جهته، يرى أستاذ الاقتصاد الاجتماعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة عين الشق بالدار البيضاء، رضوان زهرو، أن التطورات الجارية في الشرق الأوسط، خصوصا إغلاق مضيق هرمز، يمكن أن تكون لها انعكاسات مباشرة على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح زهرو، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا المضيق يمثل نحو 20 في المائة من التجارة العالمية، وأن أي اضطراب في الملاحة عبره قد يؤدي إلى اختلال في إمدادات النفط والغاز وعدد من المواد الأساسية، وهو ما من شأنه أن يخلق ضغوطا تضخمية على المستوى العالمي والوطني.
وأضاف أن العديد من الدول المتقدمة اتجهت إلى تفعيل خطط طوارئ عبر تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية من الطاقة، محذرا من أن استمرار التوترات لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، مع ما لذلك من تأثيرات على اقتصادات العالم.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى زهرو أن تدخل بنك المغرب يظل واردا في حال تصاعد الضغوط التضخمية، سواء عبر الإبقاء على معدل الفائدة الرئيسي في مستواه الحالي أو عبر تبني سياسة نقدية أكثر تشددا قد تصل إلى رفعه نحو 2,75 في المائة.
ويتوقع الأستاذ الجامعي، بدوره، أن يفضل البنك المركزي التريث خلال الاجتماع المقبل إلى حين اتضاح تطورات الوضع الدولي في الأيام والأسابيع المقبلة.
تحسن الأداء الاقتصادي
في المقابل، يشير زهرو إلى أن عددا من المؤشرات الداخلية تظل إيجابية، من بينها تسجيل معدل نمو بلغ 4,8 في المائة خلال السنة الماضية، إضافة إلى توقعات بتحسن الأداء الاقتصادي خلال السنة الجارية بفضل الموسم الفلاحي الذي تعزز بالتساقطات المطرية الأخيرة، خاصة في الزراعات الربيعية، ما قد يساهم في دعم النمو الاقتصادي مع نهاية السنة.
غير أن الخبير الاقتصادي ينبه في الوقت ذاته إلى استمرار تحديات أخرى، من بينها ارتفاع معدل البطالة، الذي يرى أنه ما يزال مرتبطا ببنية الاقتصاد الوطني وبمعدلات النمو المحققة، إضافة إلى احتمال ارتفاع العجز في الميزانية نتيجة ارتفاع أسعار النفط والمواد الأساسية عالميا، وما قد يترتب عن ذلك من زيادة في الفاتورة الطاقية والغذائية وضغوط على احتياطي العملة الصعبة.
وتجمع تقديرات الخبيرين على أن اجتماع بنك المغرب المرتقب قد يميل إلى الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير في المرحلة الحالية، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة أمام البنك المركزي في حال تطورت الضغوط التضخمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد