سياسة
الأحزاب تستعد لانتخابات شتنبر .. كيف تُدار التزكيات؟
21/04/2026 - 10:19
يونس أباعلي
دخلت الأحزاب مرحلة حاسمة وهي تتجه صوب انتخابات شتنبر، إذ بدأ الحديث عن التزكيات والترشيحات، وأعلنت أسماء معروفة عن ترشحها، أو عزمها فعل ذلك، وأيضا انطلقت محاولات الاستمالة لتحصين الأصوات أو بحثا عنها. ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية يتحول السباق إلى "معركة حاسمة" بين تأمين المعاقل الانتخابية والانفتاح على وجوه جديدة قادرة على كسب الناخب المتردد.
وتم تحديد تاريخ إجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب في الأربعاء 23 شتنبر 2026. وتبدأ الحملة الانتخابية في الساعة الأولى من الخميس 10 شتنبر 2026، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلا من الثلاثاء 22 شتنبر 2026.
مقاربة التحصين والاختراق
يرى الأستاذ الباحث في العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد السعيدي، أن دينامية التزكيات تكشف في العمق عن مقاربتين متوازيتين، الأولى دفاعية، تقوم على تحصين "المعاقل الانتخابية" عبر إعادة ترشيح الأسماء المجربة التي راكمت رصيدا انتخابيا، بما يشبه تأمين الحد الأدنى من المقاعد، والثانية هجومية، تسعى إلى اختراق دوائر متأرجحة عبر الدفع بوجوه جديدة أو استقطاب كفاءات مستقلة قادرة على استمالة الناخبين المترددين.
هذا التوازن الدقيق بين الاستمرارية والتجديد، قال إنه يضع الأحزاب أمام معادلة معقدة، مضيفا، في تصريح لـSNRTnews، أن "الإفراط في الاعتماد على الوجوه التقليدية قد يُفسر كعجز عن التجديد، في حين أن المغامرة بضخ أسماء جديدة دون سند انتخابي قد تكلّف فقدان مواقع مكتسبة، لذلك يبدو أن كثيرا من التنظيمات اختارت مقاربة تدريجية تعتمد على تثبيت الركائز أولا، ثم توسيع الدوائر عبر تجديد محسوب.
وضمن هذا السياق، أضاف الأستاذ الجامعي أن ترشيحات الوجوه التي راكمت تجربة حكومية أو تدبيرية تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى ما توفره من رأسمال رمزي قابل للتحويل إلى أصوات انتخابية. واستدرك قائلا "غير أن هذا الرأسمال يظل بدوره موضوع تقييم داخلي دقيق، يوازن بين منسوب الشعبية، وحدود الاستهلاك السياسي، ومدى القدرة على الاستمرار في إقناع الناخبين. فقرار الترشح هنا لا يُختزل في رغبة شخصية، بل يُقرأ كمؤشر على موقع الحزب داخليا وقدرته على تجديد نخبته دون خسارة تماسكه".
واعتبر أن "الصورة تزداد تعقيدا مع عودة محتملة لوجوه سياسية سابقة، تسعى إلى استعادة مواقعها داخل الخريطة الحزبية. هذه العودة تطرح تحديات مزدوجة، من جهة قد تعزز العرض الانتخابي بخبرات مجربة، ومن جهة أخرى قد تثير توترات داخلية مرتبطة بإعادة توزيع النفوذ والفرص، خاصة في ظل محدودية الدوائر المضمونة".
وما يميز المرحلة الحالية بحسبه هو التحول التدريجي في سلوك الناخبين، مبرزا أن "فكرة الخزان الانتخابي الثابت لم تعد بنفس الصلابة التي كانت عليها، مقابل بروز فئات واسعة من الناخبين المتحركين، المتأثرين بعوامل ظرفية وسياقية، أبرزها الأداء الحكومي، والصورة الإعلامية، وتأثير الفضاء الرقمي. وهو ما يفرض على الأحزاب مراجعة أدواتها التقليدية، والانتقال من منطق الولاء إلى منطق الإقناع".
تحدي الإدماج وضرورته
في السياق نفسه، أبرز المحلل السياسي والباحث في العلوم السياسية والدستورية، أحمد بنسعيد، أنه في الوقت الذي تبدأ الأحزاب بتثبيت أسمائها في المعاقل لضمان أصواتها التقليدية، يبرز تحدي إدماج وجوه جديدة أو مستقلة لجذب الناخب المتحرك"، موضحا أن "الفضاء الرقمي زاد من حساسية هذه المرحلة، حيث أصبح تقييم الشعبية مرتبطا بالظهور الإعلامي والقدرة على التأثير المباشر، ما يجعل إدارة الترشيحات لعبة دقيقة بين الاستمرارية والتجديد".
ويرى بنسعيد، في حديثه لـSNRTnews، أن "ترشيحات الوزراء والقيادات تكشف عن ديناميكية معقدة، فالاختيار الشخصي يرتبط برغبتهم في الاستمرار، بينما القرار الحزبي يقيس مدى الاستنزاف السياسي للأسماء"، مضيفا أن "المعاقل التقليدية تحتاج إلى حماية، بينما الدوائر المتنافسة تتطلب تجديدا يضمن حضور الشباب والنساء. وقدرة الأحزاب على الموازنة بين هذه العوامل هي ما سيحدد نتائج الانتخابات القادمة".
وتابع بالتأكيد على أن سباق التزكيات "ليس مجرد تحضير تقني للانتخابات، بل يكشف عن لحظة إعادة تشكل عميقة داخل الحقل الحزبي المغربي. نجاح الأحزاب في تدبير هذه المرحلة سيقاس بمدى قدرتها على التوفيق بين حماية قواعدها التقليدية والانفتاح على تحولات المجتمع. أما الفشل في هذا التوازن، فقد يفتح الباب أمام إعادة توزيع غير مسبوقة للأوراق، في انتخابات تبدو أقرب إلى اختبار حقيقي لصلابة النماذج الحزبية التقليدية وقدرتها على التكيف مع زمن سياسي جديد".
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة