مجتمع
التبليغ الإلكتروني بالمغرب.. تحول إداري وتحديات قانونية
19/03/2026 - 16:12
مراد كراخي
يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولا ملحوظا في أساليب التواصل الإداري، مع تزايد الاعتماد على الرسائل والإشعارات الإلكترونية كأداة أساسية للتواصل بين الإدارات والمواطنين.
هذا التحول يأتي في سياق سعي الدولة إلى تبسيط الإجراءات، وتسريع التواصل، وتعزيز الشفافية، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول مدى صلاحيته القانونية وضمان حقوق الأطراف المتلقية، خصوصا فئة المواطنين الذين لا يتقنون التكنولوجيا الرقمية.
ويأتي هذا التوجه في إطار جهود المغرب للرقمنة وتحديث الإدارة، حيث أصبحت الكثير من الوزارات والمؤسسات تعتمد منصات إلكترونية رسمية لإرسال الإشعارات القانونية، والفواتير، والتنبيهات المرتبطة بالضرائب، أو المخالفات الإدارية، بما يخفف من الحاجة إلى التبليغ التقليدي الورقي ويختصر الوقت والإجراءات.
الصيغة القانونية
قال ياسين عسيلة، المحامي بهيئة الدار البيضاء، إن الاتجاه التشريعي الحديث في المغرب، ولا سيما قانون المسطرة المدنية الجديد، أصبح يعترف بالوسائل الإلكترونية كوسيلة للتبليغ والتواصل القانوني، شريطة توفر مجموعة من الضمانات.
وأشار عسيلة إلى أن هذه الضمانات تتمثل في: "إمكانية التحقق من هوية المرسل والمتوصل (عبر التوقيع الإلكتروني أو منصة رسمية)، وسلامة محتوى الرسالة وعدم قابليتها للتغيير، وإثبات التوصل (accusé de réception إلكتروني)، واستعمال قنوات معترف بها مثل المنصات الرسمية أو البريد الإلكتروني المهني الموثق".
وأوضح في تصريح لـSNRTnews أن هذا التوجه يجد سنده أيضا في قانون الالتزامات والعقود، الذي أقر الحجية القانونية للوثيقة الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني، ما يعزز من قوة الرسائل الإلكترونية في المعاملات القانونية.
هل هي ملزمة قانونيا؟
أكد عسيلة أن الرسائل والإشعارات الإلكترونية يمكن أن تكون ملزمة قانونا، لكنها ليست ملزمة بشكل مطلق، بل وفق شروط محددة.
وأورد أن هذه الشروط تتمثل في: "إذا نص القانون صراحة على اعتمادها في التبليغ، أو إذا تم الاتفاق عليها بين الأطراف، كما هو الحال في بعض عقود القروض البنكية، أو إذا تمت عبر منصة رسمية معتمدة من طرف الإدارة أو القضاء".
وتابع المحامي أن الرسائل والإشعارات الإلكترونية، في هذه الحالات، تأخذ نفس حجية التبليغ التقليدي، بل قد تتفوق عليه من حيث السرعة وإمكانية التتبع.
تحديات
رغم التقدم التشريعي، يرى عسيلة أن الواقع يطرح تحديات حقيقية على اعتماد الرسائل والإشعارات الإلكترونية.
وأوضح أن أبرز هذه التحديات تتمثل في الفجوة الرقمية، إذ توجد فئات مهمة من المواطنين، خاصة كبار السن، لا تتقن الوسائل الإلكترونية وتعاني من الجهل الرقمي. كما أن مسألة التوصل الفعلي للرسائل تثير تساؤلات: هل يكفي مجرد إرسال الرسالة، أم يجب التأكد من استلامها وفهم مضمونها؟
وأشار كذلك إلى الجانب القضائي، حيث يبرز عنصر ضمان المحاكمة العادلة، إذ لا يمكن للتبليغ الإلكتروني أن يؤدي إلى حرمان طرف من حقه في الدفاع عن نفسه. لذلك، يُعتمد التبليغ الإلكتروني كأصل في بعض المساطر، مع الإبقاء على التبليغ التقليدي كآلية احتياطية عند الشك في التوصل أو القدرة على الاستيعاب.
وخلص المتحدث ذاته إلى أن التبليغ الإلكتروني في المغرب أصبح معترفا به ومؤسسا قانونيا، لكنه يظل محكوما بضوابط تقنية وقضائية، ويطبق تدريجيا وفق مبدأ "الأمن القانوني" و"تكافؤ الفرص بين المتقاضين".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
اقتصاد