سياسة
نواب يشخصون أعطاب المشاركة السياسية للشباب
07/04/2026 - 15:26
يونس أباعلي
عاد أخيرا ملف المشاركة السياسية للشباب إلى واجهة النقاش العمومي، من داخل المؤسسة التشريعية.
اللقاء الدراسي، الذي نُظم بشراكة مع مؤسسة وستمنستر للديمقراطية، واحتضنه مجلس النواب، تحت شعار "تعزيز المشاركة السياسية للشباب.. رهان وطني مشترك"، لم يقتصر على عرض حصيلة برنامج إشراك الشباب في العمل البرلماني، بل تحول إلى منصة سياسية وفكرية لتشخيص أعطاب المشاركة الشبابية، وقياس المسافة الفاصلة بين الطموح الدستوري والممارسة الفعلية.
رهان مؤسساتي على تأطير الانخراط الشبابي
شدد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، على أن برنامج التكوين لفائدة الشباب يعكس التزام المجلس بالإصغاء لمختلف مكونات المجتمع، وخاصة فئة الشباب، إعمالا لمقتضيات الدستور الذي يجعل من المشاركة المواطنة أحد مرتكزات الفعل المؤسساتي.
وأكد أن انعقاد هذا اللقاء يأتي في سياق دينامية تشريعية تهدف إلى تعزيز حضور الشباب داخل الحقل السياسي، مبرزا مستجدات مرتبطة بالقوانين التنظيمية، خاصة ما يتعلق بتحفيز الشباب دون 35 سنة على الترشح وتبسيط شروط ولوجهم إلى المؤسسات المنتخبة.
وشدد على أن المبادرات المرتبطة بإشراك الشباب لا تندرج فقط في إطار تقوية المشاركة السياسية، بل تسهم أيضا في ترسيخ البناء المؤسساتي وتعزيز النموذج الديمقراطي المغربي.
هذا التوجه المؤسساتي عززته المديرة الإقليمية لمؤسسة وستمنستر للديمقراطية، إيرلي تايلور، التي اعتبرت أن تعزيز مشاركة الشباب يمثل أولوية وطنية، مبرزة أن البرنامج المشترك مكن من مواكبة قادة شباب من مختلف جهات المملكة، عبر تمكينهم من المعارف والمهارات الضرورية للمشاركة الفاعلة في النقاش العمومي.
غير أنها أكدت أن الرهان لا يقتصر على توفير الإطار القانوني، بل يمتد إلى ضرورة بناء الثقة وإرساء آليات مشاركة فعالة وميسرة، قادرة على جعل انخراط الشباب أكثر تأثيرا في المسار الديمقراطي.
تجربة التكوين.. جسور أولية نحو الثقة
خلال اللقاء، تم التأكيد على الأثر الإيجابي لمبادرات إشراك الشباب، وأن برنامج "إشراك الشباب في العمل البرلماني" الذي شمل حوالي 40 شابة وشابا من مختلف جهات المملكة منذ يونيو 2023، خلق فضاء للتفاعل المباشر مع برلمانيين وخبراء، مما ساهم في تعزيز جسور الثقة والتواصل بين الشباب والمؤسسات، وتكريس ثقافة المشاركة والمواطنة الفاعلة.
لكن هذه الصورة الإيجابية سرعان ما واجهت قراءات نقدية من داخل البرلمان. ثورية عفيف، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سجلت أن الموقع الطلائعي للشباب داخل المجتمع لا ينعكس بالشكل المطلوب على مستوى المشاركة السياسية، سواء من حيث التصويت أو الانخراط الحزبي أو تحمل المسؤوليات التمثيلية.
وفي نظرها، منح دستور 2011 مكانة متقدمة للشباب، ونص على توسيع مشاركتهم، بل أحدث مؤسسات مخصصة لذلك، غير أن هذا الورش لم يكتمل بعد، مما يطرح تساؤلات حول فعالية الآليات المعتمدة.
وانتقدت ما تعتبره تراجع منسوب الثقة في العمل السياسي، معتبرة أن جزءا من الشباب لم يعد يرى في المؤسسات فضاء يعكس انتظاراته، في ظل ضعف التأطير الحزبي وغياب فضاءات حقيقية للمبادرة.
وفي اتجاه أكثر نقدا، ذهبت مليكة الزخنيني، عن الفريق الاشتراكي، إلى اعتبار أن الإشكال لا يتعلق بعزوف الشباب، بل باستبعادهم من الفعل السياسي. وطرحت تساؤلات عميقة حول أسباب تعثر المشاركة، وطبيعة التنشئة السياسية، وآليات التنخيب، معتبرة أن الخلل يكمن في عدم قدرة المؤسسات على التكيف مع التحولات المجتمعية.
ونبهت إلى ممارسات تضر بالمشهد الحزبي، مثل الشبكات الانتخابية والترحال السياسي، وضعف التداول على المسؤولية، معتبرة أن هذه العوامل مجتمعة تغذي أزمة الثقة لدى الشباب.
الشباب لا يعزف عن السياسة.. بل يغير أدواتها
من جهته، اعتبر حمد العبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية، أن الحديث عن عزوف الشباب غير دقيق، لأن هذه الفئة تعبر عن اهتمامها بالشأن العام بطرق جديدة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاحتجاجات. وسجل أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم عرض سياسي جذاب، قائم على المصداقية وربط الأقوال بالأفعال، بما يعيد الاعتبار للعمل السياسي.
في المقابل، أقر يوسف شيري، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، بوجود تحديات تعيق المشاركة، لكنه شدد على أن المغرب راكم مكتسبات مهمة، داعيا إلى تفعيلها عبر إشراك الشباب كشركاء في صناعة القرار.
وأكد على ضرورة تمكين الشباب من فرص حقيقية داخل الأحزاب، باعتبارها فضاءات للتأطير وصناعة النخب.
واعتبر البرلماني الاستقلالي، العياشي الفرفار، أن ضعف انخراط الشباب في العمل السياسي يعود أساسًا إلى تراجع الثقة في المؤسسات، بما فيها الأحزاب، ما يجعل الفعل السياسي بعيدا عن اهتمامات فئة واسعة منهم.
وأوضح أن الأحزاب تتحمل جزءا من المسؤولية، لكونها ما تزال مغلقة أمام الشباب، داعيا إلى فتح المجال أمام الكفاءات الشابة ومنحها أدوارا فعلية في صناعة القرار. واقترح جعل السياسة جذابة للشباب، مؤكدا أهمية مبادرات مثل أكاديمية الشباب لتأطير التفكير وتعزيز المشاركة.
واختتم اللقاء باعتماد جملة من التوصيات، تم التأكيد فيها على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة تقوم على تهيئة بيئة قانونية ومؤسساتية محفزة، وتأهيل الشباب عبر التكوين والتوعية، وتعزيز دور الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وتطوير آليات الديمقراطية التشاركية، إلى جانب الاستثمار في الرقمنة كرافعة لتوسيع المشاركة وربط انخراط الشباب بقضايا وسياسات عمومية ملموسة تستجيب لتطلعاتهم.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة