رياضة
المنشطات في الرياضة المغربية.. بين صرامة القوانين وتحديات الامتثال
18/04/2026 - 10:29
رضى زروق
تشهد الرياضة المغربية خلال السنوات الأخيرة تحولا ملحوظا في كيفية التعاطي مع ظاهرة المنشطات، حيث انتقلت من مرحلة الشكوك المرتبطة بضعف الرقابة، إلى مرحلة أكثر صرامة، تقوم على منظومة قانونية ومؤسساتية متكاملة. غير أن السؤال الجوهري يظل مطروحا: إلى أي مدى تلتزم الأندية والرياضيون المغاربة بشكل فعلي بتوصيات الهيئات الوطنية والدولية، وعلى رأسها الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات والوكالة المغربية لمكافحة المنشطات؟
إطار قانوني صارم وتحديث مستمر
يُعد القانون رقم 97.12 حجر الزاوية في سياسة مكافحة المنشطات بالمغرب، حيث يحدد بوضوح المخالفات والعقوبات والإجراءات التأديبية، وقد تم تعزيزه بتعديلات حديثة في نهاية سنة 2023 لمواكبة المعايير الدولية.
وتضطلع الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات بدور محوري في تنفيذ البرنامج الوطني، من خلال تنظيم عمليات الفحص، وإصدار العقوبات، والإشراف على برامج التوعية.
هذا الإطار لا يشتغل بمعزل عن المنظومة الدولية، بل يتقاطع بشكل مباشر مع توجيهات الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، خاصة فيما يتعلق بتحديث قائمة المواد المحظورة واعتماد أنظمة المراقبة الرقمية لتتبع الرياضيين.
من ضعف الرقابة إلى الفحوصات الشاملة
أحد أبرز التحولات التي عرفها المشهد الرياضي المغربي يتجلى في تعميم الفحوصات المفاجئة، سواء خلال المباريات أو في التداريب.
فقد أصبحت الأندية تخضع لزيارات غير مبرمجة سلفا من طرف لجان المراقبة، مع اعتماد آليات اختيار متنوعة تشمل القرعة، أو استهداف لاعبين معينين، أو حتى فحص الرياضيين المتوجين.
كما تم تعميم هذه الفحوصات على جميع مباريات الدوري الاحترافي بقسميه الأول والثاني، وهو إجراء يعكس رغبة واضحة في القطع مع الماضي الذي كان يطبعه غياب شبه تام للرقابة.
التزامات الأندية.. بين النص القانوني والواقع
تُلزم القوانين الأندية بمسؤوليات دقيقة، أبرزها مراقبة الأدوية والمكملات الغذائية التي يتناولها اللاعبون. وتزداد أهمية هذا الجانب في ظل معطيات مقلقة تشير إلى أن نحو 15 في المائة من المكملات المتداولة في السوق المغربي قد تحتوي على مواد محظورة.
كما يُفرض على الأندية الإبلاغ الفوري عن أي شبهة تعاطي منشطات، في إطار مقاربة استباقية تهدف إلى الوقاية بدل الاقتصار على العقاب.
لكن رغم هذه الترسانة القانونية، يظل التطبيق على أرض الواقع متفاوتا، خصوصاً في ظل اختلاف الإمكانيات بين الأندية، وضعف التأطير الطبي في بعض الحالات.
في هذا الإطار، أكد طبيب إحدى الأندية الوطنية الممارسة في البطولة الاحترافية الأولى لكرة القدم، أن تناول اللاعبين للأدوية والمكملات الغذائية أصبح يخضع إلى بروتوكول أكثر صرامة، معترفا بوجود تفاوتات في آليات المراقبة من فريق إلى آخر ومن صنف رياضي إلى آخر، وحتى فيما يتعلق بالفئات العمرية.
وأكد نفس المتحدث، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أنه يصعب مراقبة اللاعبين خارج أوقات التدريبات والمباريات، وأن دور الفريق الطبي يقتصر في هذا الباب على التوعية والتحسيس وتقاسم المعلومة.
التوعية… الحلقة الأضعف؟
رغم الجهود المبذولة، تبقى التوعية أحد أبرز التحديات. فالوكالة المغربية تحذر باستمرار من مخاطر التداوي الذاتي، الذي قد يوقع الرياضيين في فخ تناول مواد محظورة من غير قصد.
ولهذا، تم فرض برامج تحسيسية على الأندية والجامعات، بهدف تحويل الرياضي من مجرد هدف للعقوبات إلى شريك في منظومة الوقاية. غير أن فعالية هذه البرامج تختلف من نادٍ لآخر، حسب مستوى الاحترافية والموارد المتاحة.
في هذا الإطار، أكدت الدكتورة فاطمة أبو علي، رئيسة الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات، أن المغرب بذل جهودا كبيرة بتبني سياسة وطنية تهدف إلى جعل الرياضة المغربية بعيدة عن المنشطات.
وأضافت أبو علي في تصريحات لـSNRTnews، أن الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات تأسست سنة 2021، قبيل انطلاق أولمبياد طوكيو، وأنها حققت أول نجاح لها بعدم تسجيل أي حالات إيجابية لتناول المنشطات، على عكس نسخ سابقة، مبرزة أن آلية المراقبة تتم بشكل ذكي وفعال.
وبخصوص توعية وتحسيس الرياضيين، أوضحت أبو علي أن الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات اعتمدت برنامجا ضخما، شمل الرياضيين المحترفين والهواة والفئات العمرية الصغرى، بالإضافة إلى الرياضة النسوية والألعاب المدرسية.
وتابعت: "لدينا تواصل جيد مع اللجنة الوطنية الأولمبية ومختلف الجامعات الرياضية، وفي هذا الإطار سنعقد يوم الخميس المقبل اليوم الوطني السنوي ببوزنيقة، الذي تحضره حوالي 30 إلى 40 جامعة رياضية، ونناقش فيه جميع الأمور والتفاصيل المرتبطة بمكافحة المنشطات، ومختلف الإكراهات والعراقيل التي تعترضنا في هذا المجال".
وشددت رئيسة الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات على الدور الذي تلعبه الأخيرة في مرافقة الرياضيين، من خلال وضع أرقام هاتفية رهن إشارتهم، بالإضافة إلى تطبيق سهل الاستعمال، يكشف لمستعمليه عن لائحة الأدوية المحظورة، مشيرة إلى أنه يكفي لأي رياضي أن يُدخل اسم الدواء أو المكمل الغذائي الذي يرغب في تناوله داخل التطبيق، وسيعرف على الفور ما إذا كان يحتوي على مواد منشطة.
واعتبرت أبو علي أن مختلف الحالات التي جاءت إيجابية وأدت إلى توقيف بعض الرياضيين، تبين أنها كانت بسبب جهلهم ولم تكن عن سوء نية، ودعت الأطقم الطبية للأندية والرياضيين إلى التعاون أكثر مع الوكالة، من خلال الحضور والمشاركة في مختلف الأيام الدراسية والندوات والقوافل الطبية التي يتم تنظيمها.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة