رياضة
مكافحة المنشطات.. الوكالة تحذر الرياضيين من مخاطر التداوي الذاتي
12/01/2026 - 10:19
خولة ازنيزني
تحذر الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات الرياضية من مخاطر التداوي الذاتي، الذي قد يجر الرياضيين، عن غير قصد، إلى تعاطي مواد مدرجة ضمن لائحة العقاقير المحظورة، بما يعرض مسارهم الرياضي وصحتهم لعواقب وخيمة.
وفي هذا الإطار، أكدت رئيسة قطب المراقبة والتحقيقات بالوكالة، مارية وندي، أن اللجوء إلى تناول أدوية علاجية دون التحقق من مكوناتها يشكل أحد الأسباب الرئيسية لحالات السقوط غير المقصود في مخالفات المنشطات.
وأوضحت وندي، في تصريحها لـSNRTnews، أن بعض الأدوية المتداولة في الصيدليات، أو المكملات الغذائية التي تبدو في ظاهرها آمنة، قد تحتوي على مواد محظورة، وفق اللائحة الدولية، وهو ما يجعل الرياضي مسؤولا قانونيا عن أي مادة تدخل إلى جسمه، حتى وإن كان ذلك بحسن نية.
ولهذا، تشدد الوكالة على ضرورة اعتماد الرياضيين بشكل دائم على لائحة المواد المحظورة، وطلب الاستشارة الطبية قبل تناول أي دواء أو مستحضر.
مراقبة مستمرة
وأفادت وندي أن الوكالة تواصل تشديد عمليات المراقبة، سنة بعد أخرى، حيث تشير آخر الأرقام المنشورة إلى أنه خلال سنة 2024، تمكنت الوكالة من إنجاز 1701 عملية مراقبة وفحص همت الرياضيين؛ 1446 منها على الصعيد الوطني و255 أجرتها الوكالة بتنسيق مع المؤسسات الدولية، مقارنة بسنة 2022، التي سجلت 919 عملية فحص، منها 704 على الصعيد الوطني و215 على الصعيد الدولي.

وتتمثل مهمة الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات الرياضية، حسب المتحدثة، في الوقاية من تعاطي المنشطات والكشف عنها، وفي الوقت نفسه حماية صحة الرياضيين وضمان مبدأ تكافؤ الفرص والنزاهة في المنافسات، بما يرسخ قيم الرياضة النظيفة.
وفي هذا الإطار، تعتمد الوكالة تخطيطا سنويا محكما يهم مراقبة المنشطات على مدار السنة، ويخضع للمدونة العالمية لمكافحة المنشطات، مع احترام المعايير التي تضعها الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.
وتشمل عمليات المراقبة، حسب مارية وندي، الفحوصات داخل المنافسات وخارجها. فخلال المنافسات، يتم اختيار الرياضيين الخاضعين للمراقبة إما بشكل عشوائي، أو من بين المتوجين بالمراكز الأولى، أو في بعض الحالات استهداف رياضيين بأسمائهم، ليخضعوا للكشف مباشرة بعد نهاية المنافسة، بعد إشعارهم رسميا بذلك.
وخارج المنافسات، تجري عمليات مراقبة مفاجئة ودون إشعار مسبق، وغالبا ما تهم رياضيين مستهدفين خلال فترات التدريب أو التحضير.
الجواز البيولوجي للرياضي
وتعتمد الوكالة، في الكشف عن المواد المحظورة، على آليات علمية دقيقة، من خلال مختبرات معتمدة من طرف الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات. كما تعتمد على نظام “الجواز البيولوجي للرياضي”، الذي يسمح بتتبع مجموعة من المؤشرات البيولوجية على المدى الطويل، لرصد أي تغييرات غير طبيعية قد تشير إلى تعاطي مواد محظورة. وفي حالات أخرى، تُلزم الوكالة بعض الرياضيين بتحديد مكان مبيتهم، مع تحديد ساعة معينة لإجراء المراقبة، حيث يتم التعامل بصرامة مع هذا الإجراء لضمان فعاليته.
وفي جانب آخر، أكدت رئيسة قطب المراقبة والتحقيقات أن الوكالة تعتمد بشكل كبير على التعاون الوطني والدولي، من خلال التنسيق مع الجامعات الرياضية التي تزودها بالبرامج السنوية للمنافسات والتداريب، ما يساعدها على إعداد تخطيط دقيق لعمليات المراقبة.
كما تخضع التظاهرات الدولية، سواء داخل المغرب أو خارجه، لمتطلبات صارمة، حيث يشترط على الرياضيين، قبل المشاركة، الإدلاء بفحوصات تثبت خلوهم من المنشطات.
وتشكل لائحة العقاقير والوسائل المحظورة أداة مرجعية أساسية لتنظيم الممارسة الرياضية وضمان تكافؤ الفرص بين الرياضيين؛ إذ تشمل جميع الرياضيات والرياضيين، وتحدد المواد الممنوعة داخل المنافسة وخارجها، إضافة إلى مواد محظورة فقط في بعض الرياضات أو في فترات معينة.
وتهدف هذه اللائحة إلى حماية صحة الرياضيين، ومنع اللجوء إلى مواد تحسن الأداء بشكل غير مشروع وتشكل خطرا صحيا.
وفي هذا السياق، أوضحت وندي أن هناك حالات استثنائية يسمح فيها لبعض الرياضيين باستعمال مواد محظورة لأسباب علاجية، شريطة الإدلاء بتقرير طبي والحصول على ترخيص خاص للاستعمال العلاجي، كما أن لائحة الممنوعات تعرف تحديثا سنويا، يواكب التطورات العلمية، حيث يتم إدراج مواد جديدة أو رفع الحظر عن أخرى.
ولا تقتصر جهود الوكالة على المراقبة فقط، بل تشمل كذلك التأطير والتحسيس، من خلال تنظيم دورات تكوينية وورشات وندوات لفائدة الرياضيين والأطر التقنية والطبية، سواء بشكل مباشر أو بشراكة مع الجامعات الوطنية والدولية، بهدف تبسيط مضامين اللائحة وتوضيح التغييرات التي تطرأ عليها، اعتمادا على المقاربة التربوية والوقائية.
وفي إطار تعزيز هذه الجهود، أطلقت الوكالة سنة 2025 تطبيقا رقميا يحمل اسم "Nazih"، يمكن للرياضيين والأطر التقنية تحميله للتحقق من مكونات الأدوية والمستحضرات، حيث يتيح البحث عن اسم الدواء لمعرفة ما إذا كان يحتوي على مواد محظورة داخل المنافسة أو خارجها، إضافة إلى تقديم شروحات حول الاستعمال العلاجي ومساطر الحصول على الترخيص.
وتؤكد الوكالة أن هذه المقاربة الشمولية تهدف بالأساس إلى حماية صحة الرياضي ومساره المهني، خاصة خلال تنظيم التظاهرات الكبرى القارية والدولية، حيث يتم إلزام الرياضيين بتقديم شهادات تثبت خلوهم من المنشطات قبل المشاركة، مع مواكبتهم للحصول على هذه الشهادات.
وبخصوص نهائيات كأس أمم إفريقيا، أشارت رئيسة قطب المراقبة والتحقيقات بالوكالة إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يطمح إلى تنظيم تظاهرة تحترم المعايير الدولية واللوائح المعمول بها في مجال مكافحة المنشطات، وذلك بتعاون مع الكونفدرالية الإفريقية لمكافحة المنشطات، من خلال اعتماد برامج توعوية وتكوينية تضمن رياضة نظيفة ونزيهة، وتحمي صحة الرياضيين قبل كل شيء.
لائحة العقاقير والوسائل المحظورة
وكانت الجريدة الرسمية قد نشرت ملحقا بقرار وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة رقم 2951.25، القاضي بتحديد “لائحة العقاقير والوسائل المحظورة برسم سنة 2026”، والتي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2026.
وبموجب القرار، يُحظر بشكل دائم استعمال جميع العقاقير الصيدلانية غير المدرجة ضمن أقسام اللائحة، والتي لم يتم اعتمادها حاليا لأغراض علاجية عند الإنسان من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالصحة. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، الأدوية التي لا تزال في مرحلة التطوير ما قبل السريري أو السريري، أو التي تم إيقافها، إضافة إلى العقاقير التي تمر بمرحلة التصميم، أو تلك المعتمدة للاستعمال البيطري فقط.
وإلى جانب العقاقير غير المعتمدة، شملت اللائحة تسعة أصناف من العقاقير والمستخلصات الصيدلانية أو المواد الكيميائية التي يُحظر استعمالها بشكل دائم، سواء داخل المنافسات الرياضية أو خارجها.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة