اقتصاد
السردين المغربي.. ترند جديد يعكس مكانته العالمية وجودة إنتاجه
12/04/2026 - 14:23
خولة ازنيزني
يتداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة مقاطع ومنشورات تتحدث عن جودة السردين المعلب المغربي، حيث يشارك صناع محتوى ومستخدمون من دول مختلفة تجاربهم مع السردين المعلب المستورد من المغرب، الذي يحظى بسمعة متنامية في الأسواق الدولية.
ويشاركون انطباعاتهم حول مذاقه وجودته، كما يقدم بعضهم وصفات تعتمد عليه، ما ساهم في انتشاره كموضوع رائج ضمن محتوى الطبخ والأكل الصحي.
كما يأتي هذا الاهتمام في سياق عودة السردين إلى الواجهة ضمن الاتجاهات الغذائية العالمية التي تشجع على تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، مثل الأحماض الدهنية "أوميغا-3"، والبروتينات.
وقد أعاد هذا الاهتمام الرقمي تسليط الضوء على مكانة المغرب كأحد أبرز الفاعلين في سوق السردين عالميا، خاصة أنه يعد من أبرز المنتجين والمصدرين للسردين المعلب في العالم، ما يجعل هذا المنتوج حاضرا في رفوف المتاجر بعدد من البلدان..
ويعد المغرب من البلدان الرائدة في تصدير السردين المعلب، إذ تجاوزت صادراته السنوية 150 ألف طن نحو أسواق أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، بما يقارب 700 مليون علبة سنويا. ولا يقتصر هذا الأداء على الجانب التجاري فقط، بل يمثل نموذجا اقتصاديا متكاملا يجعل من صناعة السردين إحدى الركائز المهمة للاقتصاد الوطني ومصدرا أساسيا لفرص الشغل في المدن الساحلية.
ويستمد المغرب تفوقه في هذا المجال من موقعه الجغرافي المطل على واحدة من أغنى مناطق التيارات الصاعدة في العالم، حيث تغذي المياه الباردة الغنية بالمواد المغذية كميات كبيرة من العوالق البحرية، ما يوفر ظروفا مثالية لتكاثر السردين وتجدد مخزونه بوتيرة سريعة.
وفي هذا السياق، أفاد محمد النجار، مدير الجودة والإنتاج بمجموعة King Pelagique المتخصصة في معالجة منتجات الصيد البحري بمدينة الداخلة، أن السردين الموجود في المغرب ينتمي إلى سمك السردين الأوروبي، الذي يعد من أجود أنواع السردين وأكثرها طلبا في العالم، ويعرف باسم "البلشارد" (Pilchard أو Pilchardus).
وقال النجار، في تصريح لـSNRTnews، إن السردينة الأوروبية صنف خاص يعد من أكثر أنواع السردين جودة على مستوى العالم، ويتواجد أساسا في الساحل الأطلسي للمغرب وقليلا بالقرب من النرويج، غير أن السردين المغربي يتميز بمذاق مركز وجودة عالية.
وأضاف أن هذا النوع غني بالمادة الذهنية وبأحماض أوميغا 3 المفيدة للصحة، وهو ما يجعل السردين المغربي مطلوبا في العديد من الأسواق الدولية.
وأوضح المتحدث أن الوحدة الصناعية التي يعمل بها تصدر منتجاتها إلى أكثر من 67 دولة، حيث يوجه أكثر من نصف صادرات السردين نحو الأسواق الإفريقية، بينما تبرز السوق الأوروبية كأهم الزبائن.
ويمثل السردين المعلب نحو 90 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة، في ظل إقبال متزايد من شركات عالمية على هذا المنتوج. ويرجع ذلك أيضا إلى خصوصية البنية الصناعية للقطاع في المغرب، حيث تنتشر وحدات تصبير السردين بالقرب من الموانئ الرئيسية، مثل أكادير والعيون وآسفي، ما يسمح بنقل الأسماك بسرعة ومعالجتها في أفضل الظروف وفي أقصر الآجال.
كما ساهم تحديث الأساطيل والموانئ في ضمان انتظام الإمدادات على مدار السنة، ما يتيح للمصانع الحفاظ على وتيرة إنتاج مستقرة. وتتحول الأسماك في وقت قياسي من مرحلة التفريغ بالميناء إلى مراحل التنظيف والطبخ والتعليب والتجميد، وهو ما يساعد على الحفاظ على الجودة وخفض تكاليف الإنتاج، وبالتالي تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المغربية في الأسواق الدولية.
ويشير النجار إلى أن نظام معالجة وتصبير السردين في المغرب يلتزم بالمعايير الدولية، حيث تخضع المنتجات لمراقبة دقيقة انطلاقا من مرحلة الصيد في البحر، مرورا بعمليات الفرز والتحليل المخبري، وصولا إلى مراحل التعليب والتصدير.
كما يعتمد القطاع مخططات تهيئة قائمة على نظام الحصص، ما يساهم في حماية المخزون السمكي وضمان استدامته.
وحسب الاتحاد الوطني لصناعة مصبرات السردين يتم تحقيق ما بين 80 و 85 في المائة من رقم معاملات قطاع مصبرات السمك عبر التصدير، فيما يظل المغرب هو السوق الأول لمصبرات السردين، تليه الدول الأوروبية، وإفريقيا ثم بعدهما تأتي أمريكا الشمالية والشرق الأوسط.
وتبرز المعطيات الأخيرة دينامية قوية في نشاط الصيد، إذ سجل ميناء العيون مفرغات بلغت 3612 طنا من الأسماك، مع كميات يومية من السردين تتراوح بين 200 و500 طن، كما سجل ميناء آسفي مفرغات قاربت 4000 طن خلال الفترة ما بين 26 مارس و3 أبريل 2026، فيما تراوحت الكميات اليومية في ميناء طانطان بين 200 و506 أطنان.
وبفضل هذه المؤهلات الطبيعية والصناعية، تمكن المغرب من بناء سلسلة قيم متكاملة حول السردين، وتحويله إلى منتوج استراتيجي يعزز حضوره في التجارة العالمية للأغذية البحرية، في وقت يظل فيه هذا السمك من أكثر الأنواع استهلاكا في السوق المغربية، بفضل قيمته الغذائية العالية وغناه بأحماض أوميغا 3.
كما أن تداول السردين المغربي في محتوى المنصات الرقمية يعكس أيضا حضور المنتجات البحرية المغربية في الأسواق الخارجية، إضافة إلى تنامي فضول المستهلكين لاكتشاف أطعمة تقليدية من ثقافات مختلفة، حيث تحول من طبق شعبي إلى محتوى يتقاسمه المستخدمون عبر الحدود.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد
ذكاء اصطناعي