سياسة
النقابات بمجلس المستشارين تواجه حصيلة الحكومة بسؤال القدرة الشرائية
22/04/2026 - 15:41
يونس أباعليشهدت جلسة مجلس المستشارين، اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026، مداخلات متباينة للتمثيليات النقابية والاقتصادية، إشادة بما تحقق من أوراش كبرى، مقابل انتقادات حادة لواقع اجتماعي يوصف بأنه يزداد ضغطا على المواطنين.
نوّه الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بما اعتبره تثبيتا لدعائم الدولة الاجتماعية، وما أُنجز في مواجهة الإجهاد المائي وتعزيز البنيات التحتية والسيادة الصناعية، غير أن النقابة شددت على أن هذه المنجزات لم تُترجم بشكل كاف إلى تحسن ملموس في القدرة الشرائية، في ظل ظرفية جيوسياسية ضاغطة وارتفاع الأسعار وتفشي المضاربات والاحتكار.
كما سجلت وجود إكراهات حقيقية في سوق الشغل، داعية إلى اعتماد سياسات عمومية مندمجة موجهة للشباب، مع التأكيد على ضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي والالتزام بمواعيده، إلى جانب المطالبة بزيادة عامة في الأجور وتفعيل الحوارات القطاعية.
في المقابل، قدم الاتحاد العام لمقاولات المغرب قراءة أكثر تفاؤلا، حيث أكد أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت إرساء أسس الدولة الاجتماعية وتعزيز صمود الاقتصاد الوطني رغم التقلبات الدولية. وأبرز أن النمو الاقتصادي استعاد زخمه وأن التضخم تحت السيطرة، مع توسيع الوعاء الضريبي وبلوغ الاستثمار مستويات غير مسبوقة، مشيرا إلى أن المقاولات لم تتأثر بشكل حاد بالفاتورة الطاقية. واعتبر أن هذه النتائج تعكس وضوح الرؤية الملكية ونجاعة التنزيل الحكومي.
من جانبه، قدّم الاتحاد المغربي للشغل تقييما أكثر انتقادا، إذ اعتبر أن الإجراءات الحكومية لم تكن كافية لحماية المواطنين، وخصوصا الأجراء، من تداعيات المضاربات وارتفاع أسعار المواد الأساسية. وسجل أن الزيادات التي أقرت في السنوات الأخيرة فقدت أثرها الاجتماعي بفعل التضخم، مؤكدا أن الطبقة العاملة تتحمل عبء الغلاء.
وطالب بإجراءات مباشرة، من بينها الإلغاء الجزئي للضريبة على القيمة المضافة، وتسقيف أسعار المحروقات، وتحديد هوامش أرباح الشركات، وتعزيز آليات المراقبة والزجر. واعتبر أن تقييم الحصيلة الحكومية ينبغي أن يُقاس بمدى تحسين القدرة الشرائية وتعزيز الإحساس بالكرامة والعدالة الاجتماعية.
من جهتها، حذرت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من تصاعد الضغط على المواطنين نتيجة غلاء الأسعار، منتقدة ما وصفته بغياب تدخل حكومي فعّال.
وأكدت أن الدخل يشهد تآكلا مستمرا، رغم إطلاق عدد من الأوراش، التي شاب تنزيلها اختلالات مرتبطة بضعف الدعم وآليات الاستهداف.
كما نبهت إلى استمرار الفوارق المجالية وتفاقم معاناة العالم القروي، إلى جانب مؤشرات مقلقة في سوق الشغل، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا. وطرحت تساؤلات حول مدى توفر إرادة سياسية حقيقية لمعالجة الملفات الاجتماعية العالقة، وعلى رأسها تحسين الدخل ومراجعة الأنظمة الأساسية.
بدوره، اعتبر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن المؤشرات الرسمية تعكس واقعا معيشيا مقلقا، يتسم بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع البطالة وضعف القدرة على الادخار.
وسجل محدودية أثر الحوار الاجتماعي، داعيا إلى مأسسته وتعزيز نتائجه عبر زيادات في الأجور والتعويضات العائلية تشمل القطاع الخاص والمتقاعدين، حفاظا على السلم الاجتماعي. كما انتقد ضعف التواصل الحكومي، معتبرا أنه أثر سلبا على منسوب الثقة ولم يواكب تنفيذ الالتزامات بالشكل الكافي.
أخنوش: اتخذنا قرارات غير سهلة
خلال تعقيبه على تدخلات المستشارين، سجل رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن جزءا من النقاش السياسي يميل إلى التركيز على الجوانب السلبية، في مقابل تجاهل التحولات التي عرفها الواقع، معتبرا أن "المعطيات الميدانية" ترد على الكثير من هذه القراءات.
وقدم رئيس الحكومة حصيلة رقمية اعتبرها "ثقيلة" من حيث المنجزات، مشيرا إلى تجاوز عتبة 50 مشروعا وإجراء استراتيجيا خلال الولاية الحكومية، مؤكدا أن أثر هذه التدخلات لم يقتصر على فئة اجتماعية دون أخرى، بل شمل الأسر المغربية بمختلف أوضاعها، بما في ذلك الفئات الهشة والطبقة المتوسطة، إلى جانب مواصلة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية.
وشدد على أن المرحلة الحالية تطلبت قرارات "غير سهلة"، مبرزا أن الحكومة اختارت الابتعاد عن الحلول المؤقتة لفائدة إصلاحات أعمق تستهدف بناء منظومة اجتماعية أكثر توازنا، في انسجام مع التوجهات الكبرى للبلاد.
أما على مستوى الحوار الاجتماعي، فقد اعتبره آلية مركزية في أي إصلاح، مبرزا أنه جرى الانتقال به من منطق موسمي ظرفي إلى إطار مؤسساتي دائم، قائم على الاستمرارية والالتزام، مع الإشارة إلى اتفاق 30 أبريل 2022 كنقطة تحول في هذا المسار.
وفي سياق الدفاع عن هذا التوجه، أكد أخنوش أن العلاقة مع النقابات عرفت تطورا من منطق تدبير الأزمات إلى منطق الشراكة، بما يعزز بناء نموذج اجتماعي أكثر استقرارا، ينسجم مع ما سماه "مغرب الكرامة".
وردّا على الانتقادات الموجهة للأثر الاجتماعي للسياسات الحكومية، اعتبر أن عددا من المؤشرات يعكس تحسنا ملموسا في الحياة اليومية للمواطنين، سواء عبر تحسين الأجور أو تطوير شروط العمل في قطاعات مختلفة.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
مجتمع