مجتمع
مراسيم جديدة لتنزيل قانون التعليم المدرسي.. العقد النموذجي في صلب تنظيم التعليم الخاص
22/04/2026 - 22:02
خولة ازنيزني
تواصل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لقاءاتها مع ممثلي مؤسسات التعليم الخصوصي لمناقشة سبل تنزيل مقتضيات القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي يحدد بشكل أكثر دقة حقوق وواجبات مؤسسات التعليم الخصوصي وأسر التلاميذ، ويتناول عددا من القضايا التي ظلت محل نقاش بين الطرفين، من بينها رسوم التسجيل والتأمين وشفافية تحديدها، إضافة إلى العقد النموذجي المؤطر للعلاقة بين المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور.
وانتهت الوزارة من إعداد مشاريع ثمانية نصوص تنظيمية لقانون التعليم المدرسي، مرتبطة بالتعليم الخصوصي، في أفق تحديد جدولة زمنية للشروع في مناقشتها خلال لقاء جديد مرتقب بين الطرفين.
وفي هذا السياق، قال رئيس رابطة التعليم الخاص، محمد الحنصالي، أن اللقاء مع الوزارة هدف إلى الاتفاق على منهجية تشاركية لمناقشة هذه النصوص وتقديم مقترحات الهيئات الممثلة لمؤسسات التعليم الخصوصي، خصوصا في ما يتعلق بالنصوص ذات الأولوية، وعلى رأسها مشروع المرسوم المتعلق بالعقد النموذجي المؤطر للعلاقة بين الأسر والمؤسسات التعليمية، إلى جانب مشروع مرسوم يتعلق بتأليف اللجنة الوطنية المشتركة بين الطرفين.
وقال الحنصالي، في تصريحه لـSNRTnews، "إن الجمعيات الممثلة للقطاع شاركت في مناقشة القانون في إطار اللجنة الدائمة، وقدمت مجموعة من الملاحظات التي تروم إنصاف القطاع والاعتراف بأدواره التربوية ومساهمته في المجهود الوطني لتعميم التمدرس، فضلا عن مساهمته في تطوير البنية التحتية التعليمية وخلق فرص الشغل ودعم مالية الدولة والرفع من جودة الخدمات التعليمية."
وأوضح الحنصالي أن مطالب مهنيي القطاع ركزت أساسا على ضمان تنزيل متوازن للقانون وعدم اختزاله في “مدونة عقوبات لا تساهم في دعم الاستثمار أو تحفيزه”، مشيرا إلى أن اللقاء الأخير مع الوزارة أسفر عن الاتفاق على جدولة زمنية لمناقشة المراسيم التنظيمية المرتبطة بتنزيل القانون.
العقد النموذجي
وأضاف المتحدث نفسه أن العقد النموذجي الذي سيجمع المؤسسات التعليمية بالأسر يعد من بين الأولويات، بعدما تمت مناقشة نسخته الأولى بحضور الجمعيات الممثلة للقطاع وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، معتبرا أن هذا العقد من شأنه أن يؤسس لعلاقة واضحة مبنية على الحقوق والواجبات بين الطرفين.
كما أشار إلى أهمية تفعيل اللجان الجهوية التي ستضم ممثلين عن مؤسسات التعليم الخصوصي داخل المديريات الإقليمية، والتي ستتولى النظر في الخلافات المحتملة بين المؤسسات التعليمية والأسر، مؤكدا أن الأسر تعد شريكا أساسيا في منظومة التعليم الخصوصي.
ويلزم القانون رقم 59.21 مؤسسات التعليم الخصوصي بإبرام عقد مكتوب مع أولياء الأمور يحدد التزامات كل طرف، على أن يسلم للأسر وتحتفظ المؤسسة بنسخة منه ضمن ملف المتعلم الموضوع رهن إشارة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، على أن يتم تحديد نموذج هذا العقد بنص تنظيمي.
وتشمل مشاريع المراسيم التي أعدتها الوزارة عددا من الجوانب التنظيمية المرتبطة بعمل مؤسسات التعليم الخصوصي، من بينها تحديد شروط وكيفيات الحصول على الموافقة المبدئية والترخيص لفتح مؤسسة تعليمية أو توسيعها أو إدخال تغييرات عليها، وتحديد نموذج العقد المعتمد بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، فضلا عن تحديد الشروط والمؤهلات التربوية المطلوبة للعمل بهذه المؤسسات.
كما تتضمن هذه النصوص مشروع مرسوم للمصادقة على دفتر التحملات الخاص بتقديم التعليم الأجنبي، ومشروعا يحدد كيفيات المصادقة على المشروع التربوي ولائحة المراجع والمناهج والبرامج الدراسية المعتمدة، إضافة إلى مشروع مرسوم لتطبيق المادة 59 من القانون في ما يتعلق بتأليف اللجنة الوطنية المشتركة بين الوزارة وممثلي القطاع.
وتشمل النصوص التنظيمية كذلك مشروع مرسوم يحدد شروط انتداب الموظفين المحلفين، وآخر يتعلق بتحديد الإجراءات الإدارية المتخذة في حق المؤسسات المخالفة لأحكام القانون المنظمة للتعليم المدرسي الخصوصي.
ويرى مهنيون في القطاع أن تنزيل هذه النصوص التنظيمية بشكل متوازن قد يساهم في تحسين حكامة القطاع وتعزيز جودة الخدمات التعليمية، خاصة في ظل الطلب المتزايد من الأسر على التعليم الخصوصي باعتباره خيارا استثماريا في مستقبل أبنائهم.
القانون 59.21
كما يفرض القانون مجموعة من الإجراءات التنظيمية المرتبطة برسوم التسجيل والتأمين وواجبات التمدرس، إذ يمنع على المؤسسات الرفع من هذه الرسوم خلال السنة الدراسية الجارية، مع إلزامها بإخبار الأسر مسبقا بأي تعديل محتمل برسم السنة الدراسية الموالية.
ويشترط أيضا نشر لائحة الرسوم والخدمات المرتبطة بالإطعام أو الإيواء أو النقل المدرسي بشكل واضح داخل المؤسسة وخلال فترات التسجيل.
وفي السياق ذاته، يمنع النص المؤسسات من إلزام الأسر بشراء الكتب أو اللوازم المدرسية من داخل المؤسسة أو توجيههم نحو مكتبات محددة، كما يلزمها بضمان حق التمدرس المنتظم للتلاميذ المسجلين وعدم رفض إعادة تسجيلهم أو طردهم ما داموا يستوفون الشروط المحددة ويلتزمون بالنظام الداخلي وبنود العقد.
وينص القانون كذلك على إخضاع مؤسسات التعليم الخصوصي لمراقبة تربوية وإدارية وصحية منتظمة تقوم بها الأكاديميات الجهوية عبر لجن مختصة، كما يحدد عقوبات مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف درهم في حق كل من فتح أو أدار مؤسسة تعليمية خصوصية دون ترخيص أو قام بتوسيعها أو تغيير برامجها دون موافقة الجهات المختصة.
وبحسب المقتضيات نفسها، لا يجوز لمالك مؤسسة التعليم الخصوصي إغلاقها قبل نهاية السنة الدراسية، إلا في حالات القوة القاهرة التي تستوجب إشعار الأكاديمية المعنية فورا.
كما تنص المقتضيات الزجرية على فرض غرامات في حال حرمان المتعلم من متابعة دراسته أو رفض إعادة تسجيله رغم استيفائه الشروط، وهي غرامات قد تصل إلى ما بين 70 ألف و100 ألف درهم في حالة العود.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع