مجتمع
الطيران الشراعي.. مغامرة مشروطة
17/05/2026 - 10:55
خولة ازنيزني
تعد رياضة الطيران الشراعي واحدة من أبرز الأنشطة السياحية والرياضية التي تستقطب عشاق المغامرة، خاصة في المناطق الجبلية التي توفر شروطا طبيعية ملائمة للتحليق. غير أن هذا الانتشار يوازيه تساؤل مدى احترام قواعد السلامة والتأطير القانوني المؤطر لهذا النشاط.
أكد عادل الحداد، طيار يمارس هذه الرياضة منذ سنة 2009 بإحدى الوكالات المتخصصة بمنطقة أكركور ضواحي مراكش، أن ممارسة الطيران الشراعي تعد من الأنشطة التي تخضع لإجراءات تنظيمية دقيقة، تفرض ممارستها داخل فضاءات محددة وتحت إشراف أطر مؤهلة، مع الالتزام الصارم بمعايير السلامة المرتبطة بالتجهيزات والظروف المناخية.
وأبرز الحداد، في تصريح لـSNRTnews، أن المهنة لها خصوصياتها ويتم التعامل مع كل تفاصيلها بدقة، دون إغفال أي جزئية، خاصة عند التعامل مع الهواة، وتقتضي تكوينا أساسيا داخل مدارس أو أندية معترف بها، إلى جانب توفر تأمين يغطي الحوادث المحتملة.
احترام بروتوكول السلامة
وأوضح الحداد أن الإقبال على هذه الرياضة لم يعد يقتصر على المحترفين، بل امتد إلى هواة يرغبون في خوض التجربة بشكل مستقل، ما يفرض تشديد المراقبة والتأطير، سواء على مستوى التكوين أو استعمال المعدات، مضيفا أن أي رحلة جوية تسبقها مراقبة دقيقة للحالة الجوية وسرعة الرياح، إلى جانب التأكد من سلامة التجهيزات، بما فيها المظلة وأحزمة الأمان والخوذة.
كما أشار إلى أن الطيار يقدم، قبل كل إقلاع، شرحا مفصلا للمستفيدين يشمل كيفية استخدام المعدات وتقنيات الإقلاع والهبوط، مبرزا أنه لا يسمح لأي شخص بولوج منطقة الطيران دون احترام شروط السلامة، حيث تتم مراقبة الطيار والمرافق والمعدات بشكل مستمر.
ومن بين الشروط الأساسية، يضيف المتحدث، توفر الطيار على تجربة لا تقل عن سنتين، فضلا عن احترام علو الطيران المحدد، والذي لا يتجاوز في بعض المناطق، مثل مراكش، 1300 متر فوق سطح البحر. كما يخضع اختيار مواقع الطيران لدراسات تقنية وجغرافية دقيقة، تعقبها مسطرة إدارية للحصول على التراخيص اللازمة وموافقة السلطات المحلية.
وتشمل القوانين المنظمة لهذا النشاط تأسيس جمعيات رياضية معتمدة، والانخراط في الجامعة الملكية للطيران الخفيف والرياضي، إلى جانب ترخيص مواقع الطيران، التي تشمل مناطق مثل بولمان ومراكش وأكادير واغلو نواحي تزنيت وسيدي إفني.
وفي ما يتعلق بالتكلفة، تتراوح أسعار الرحلات الجوية بين 500 و700 درهم، حسب مدتها التي تتراوح بين 15 و30 دقيقة، تبعا للظروف المناخية.
أهمية التكوين
من جانبه، اعتبر محمد الحوزي، رئيس نادي الطيران الشراعي الأولمبي بجهة الرباط سلا القنيطرة، أن المراحل الحساسة مثل الإقلاع أو أثناء تقديم المساعدة للآخرين تتطلب يقظة عالية وتنسيقا دقيقا بين مختلف المتدخلين.
وأوضح الحوزي، في تصريحه لـSNRTnews، أن أي طيار ملزم بالحصول على ترخيص بعد تكوين يتراوح بين شهر وأربعة أشهر داخل ناد أو مدرسة معترف بها، قبل الخضوع لفترة تدريب قد تمتد إلى سنتين لاكتساب الخبرة اللازمة، كما يميز الترخيص بين الطيران الفردي والطيران المزدوج، الذي يتطلب مستوى متقدما من التكوين.
وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في الترويج لهذه الرياضة، ما دفع عددا متزايدا من الأشخاص إلى خوض التجربة، سواء بشكل ترفيهي أو احترافي.
وفي ما يخص السلامة، شدد المتحدث على أن هذه الرياضة تظل آمنة، مع تسجيل معدل حوادث منخفض جدا، بفضل اعتماد جولات ترفيهية مؤطرة وتفادي القفزات الاستعراضية الخطيرة.
وأضاف الحوزي أن التأمين يعد شرطا أساسيا للحصول على الترخيص، ويشمل الطيار والمرافق والمعدات، خاصة في الرحلات المزدوجة.
وبين شغف التحليق في السماء ومخاطر الرياضات الجوية، يظل احترام قواعد السلامة والتأطير المهني الصارم شرطا أساسيا لضمان ممارسة آمنة، في وقت يواصل فيه هذا النشاط استقطاب عشاق المغامرة، وجعل عدد من مناطق المغرب وجهات مفضلة لهواة الطيران الشراعي.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة