سياسة
انتخابات 2026.. هل غيّرت القوانين الجديدة منطق منح التزكيات واختيار المرشحين؟
01/06/2026 - 12:33
يونس أباعلي
مع اقتراب استحقاقات 2026، يتجدد النقاش حول مدى قدرة القوانين الانتخابية الجديدة على ضبط مسألة التزكيات والترشيحات الحزبية، في ظل الرهان المُعلق على الإصلاحات التشريعية الجديدة لتخليق الحياة السياسية وتعزيز شفافية العملية الانتخابية.
يرى فاعلون سياسيون وأكاديميون أن هذه النصوص القانونية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان تحقيق الهدف من هذه النصوص.
انتخابات بقوانين جديدة
تشكل حزمة القوانين الانتخابية الجديدة، التي صادق عليها مجلس النواب في فاتح دجنبر 2025، بالأغلبية، محطة أساسية في التحضير للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، بالنظر إلى دورها في تأطير العملية الانتخابية وتعزيز شروط الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
ويتعلق الأمر بمشروع قانون تنظيمي رقم 53.25 يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والذي يهدف إلى تكريس وتقوية القواعد اللازمة لتخليق الحياة النيابية، وإقرار آليات إضافية لتعزيز تمثيلية النساء والشباب، وتحسين كيفيات تدبير العمليات الانتخابية، ودعم شفافية الاقتراع، فضلا عن تفعيل قواعد التخليق خلال مختلف مراحل المسلسل الانتخابي، بدءا من فترة إيداع الترشيحات وصولا إلى يوم الاقتراع وطيلة المدة الانتخابية.
كما صادق المجلس بالأغلبية على مشروع قانون تنظيمي رقم 54.25 يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، والذي يأتي لتطوير الإطار القانوني المنظم للأحزاب وضبط مساطر تأسيسها.
وتكتسي هذه القوانين أهمية خاصة في ما يتعلق بضبط مساطر الترشيح والتزكيات، من خلال تحديد شروط الأهلية وموانع الترشح وآليات مراقبة العملية الانتخابية، بما يساهم في الحد من بعض الممارسات التي أثارت الجدل خلال محطات انتخابية سابقة، خصوصا المرتبطة باستعمال المال والنفوذ الانتخابي.
كما يُنتظر أن تساهم الإصلاحات الجديدة في تعزيز تمثيلية النساء والشباب، وتحسين تدبير الحملات الانتخابية، فضلا عن تكريس مبادئ تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية السياسية بالمحاسبة، في أفق تنظيم انتخابات تحظى بمزيد من المصداقية والثقة.
فرصة تخليق الممارسة السياسية
في قراءته للإصلاحات الجديدة المرتبطة بالمنظومة الانتخابية وتنظيم الأحزاب السياسية، أكد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، أن مشروعي القانونين يشكلان، في نظره، فرصة حقيقية لإعادة ترتيب المشهد السياسي وتقويم عدد من الاختلالات التي راكمتها الممارسة الحزبية والانتخابية خلال السنوات الماضية.
واعتبر، في تصريح لـSNRTnews، أن أهمية هذه القوانين لا تكمن فقط في مضامينها التقنية والتنظيمية، بل أيضا في قدرتها على إرساء قواعد جديدة لتخليق الحياة السياسية والنيابية، وتعزيز شفافية العملية الانتخابية، بما يضمن تنافسا سياسيا أكثر مصداقية.
كما شدد على أن الرهان الحقيقي اليوم لا يرتبط فقط بالمصادقة على النصوص القانونية، وإنما بمدى احترامها وتفعيلها على أرض الواقع من طرف مختلف الفاعلين السياسيين.
وأشار أوزين إلى أن نجاح أي إصلاح انتخابي يظل رهينا بمدى التزام الأحزاب بروح الإصلاح ومقتضياته، سواء على مستوى اختيار المرشحين أو تدبير الحملات الانتخابية أو احترام أخلاقيات العمل السياسي.
من جهته، اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بن عبد الله، أن مدخل إصلاح المشهد الانتخابي والسياسي يظل، بالأساس، مدخلا سياسيا قبل أن يكون قانونيا أو تقنيا، مؤكدا أن تعديل القوانين الانتخابية، رغم أهميته، لا يمكن أن يشكل لوحده ضمانة كافية لتحقيق انتقال ديمقراطي فعلي في أفق الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026.
وأوضح بن عبد الله، في تصريحه المقتضب، أن حزبه ظل يُؤطر ترشيحاته وتزكياته واختياراته انطلاقا من مرجعياته وميثاقه الأخلاقي قبل صدور هذه القوانين، مضيفا أن أي إصلاح حقيقي للعملية الانتخابية ينبغي أن يواكبه إصلاح أوسع للمناخ السياسي العام، بما يسمح بإعادة الثقة في المؤسسات السياسية والحزبية، وتحفيز المواطنين على الانخراط في الحياة العامة والمشاركة في الاستحقاقات المقبلة.
كما أشار إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بالنصوص القانونية المؤطرة للانتخابات، وإنما أيضا بطبيعة البيئة السياسية التي تُمارس فيها العملية الانتخابية.
هل يضمن القانون تخليق الترشيحات؟
يرى أستاذ العلوم السياسية، رشيد لزرق، أن القوانين الانتخابية أطّرت مسألة الترشيحات من خلال تحديد شروط الأهلية، وحالات التنافي، وموانع الترشح، وآجال وإجراءات إيداع الترشيحات واللوائح، موضحا أن هذا التأطير يُفترض أن يضمن حدا أدنى من النظام والشفافية في ولوج المنافسة الانتخابية، وأن يمنع ترشح من فقدوا الأهلية القانونية أو صدرت في حقهم أحكام مانعة من ممارسة الحقوق السياسية.
غير أن لزرق يعتبر، ضمن حديثه لـSNRTnews، أن الممارسة أبانت أن النص القانوني لا يكفي وحده لضمان تخليق الترشيحات، خاصة في حالات المرشحين المتابعين قضائيا دون أحكام نهائية، أو ما وصفه بـ"المرشح الجاهز" المدعوم بالمال أو النفوذ أو الشبكات الانتخابية.
وأوضح أن القانون يضبط شروط الترشيح من الناحية الشكلية والقانونية، لكنه يظل محتاجًا إلى تفعيل صارم للرقابة، وإلى أحزاب قادرة على انتقاء نخب مسؤولة، حتى لا تتحول الانتخابات إلى مجرد منافسة بين أصحاب الجاهزية المالية والتنظيمية بدل أن تكون آلية لإنتاج تمثيلية سياسية ذات مصداقية.
قوة الأحزاب تقاس بالأصوات والمقاعد
من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد العزيز قراقي، أن تحميل الأحزاب السياسية وحدها مسؤولية منح التزكيات لأشخاص مثيرين للجدل أو تحكمهم اعتبارات مصلحية، يبقى تبسيطا للمسألة، لأن الظاهرة مرتبطة بسياق سياسي وانتخابي أوسع.
وأوضح قراقي، مُتحدثا لـSNRTnews، أنه تم إقرار نظامٍ للأحزاب السياسية يعتبر الحزب قويا انطلاقا من معيارين رئيسيين هما عدد الأصوات المحصل عليها وعدد المقاعد التمثيلية، خاصة داخل البرلمان، وهو ما دفع الأحزاب إلى البحث عن مرشحين قادرين على جلب الأصوات والمقاعد، حتى وإن لم يكونوا منخرطين في العمل السياسي التقليدي.
وأشار إلى أن هذا المنطق الانتخابي أصبح مرتبطا كذلك بآليات تمويل الأحزاب، باعتبار أن النتائج الانتخابية تتيح للأحزاب الحصول على موارد مالية مهمة تساعدها على تدبير شؤونها التنظيمية، وهو ما جعلها تركز على "المرشح الجاهز" القادر على تحقيق النتائج.
واعتبر قراقي أن المشرع كان مطالبا، عند وضع قانون الأحزاب السياسية، بإرساء آليات أخرى لتقييم أداء الأحزاب وتأطيرها للمواطنين، بدل ربط قوتها وتمويلها فقط بالنتائج الانتخابية، مضيفا أن الأحزاب مُكنت أيضا من آليات تمويل مرتبطة بالدراسات، غير أن اللجوء إليها لم يكن دائما بالشكل المطلوب، وصدرت بشأنها تقارير متعددة.
وختم أستاذ العلوم السياسية بالقول إن الأحزاب لم تعد، في ظل هذا الواقع، مطالبة بالإبداع السياسي بقدر ما أصبحت تنتظر موعد الانتخابات ثم تتجه نحو استقطاب الأعيان والمرشحين الجاهزين الذين تتوفر فيهم شروط الجاهزية الانتخابية، معتبرا أن أي نقاش حول التزكيات والترشيحات ينبغي أن يُفهم ضمن سياق المنظومة الانتخابية ككل، التي أصبحت تقيس قوة الأحزاب بعدد الأصوات والمقاعد المحصل عليها.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة