مجتمع
أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات تحتفي بمرور 20 سنة على تنصيبها
18/05/2026 - 17:03
شهرزاد عيوش | فهد مروناحتضنت العاصمة الرباط، يوم الاثنين 18 ماي 2026، فعاليات الدورة العشرين لإحياء ذكرى تنصيب أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك بحضور أعضاء الأكاديمية وشخصيات علمية وأكاديمية وطنية ودولية بارزة، إلى جانب مسؤولين حكوميين ورؤساء جامعات وباحثين مغاربة وأجانب.
ويأتي هذا الموعد العلمي تخليدا لعشرين سنة من العطاء العلمي والمؤسساتي، الذي جعل من الأكاديمية فضاء مرجعيا للإسهام في تطوير البحث العلمي ومواكبة التحولات الاستراتيجية التي يشهدها المغرب والعالم، منذ تنصيبها رسميا سنة 2006.
مسار علمي متواصل
في كلمته الافتتاحية، أكد أمين السر الدائم لأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، عمر الفاسي الفهري، أن الاحتفاء بمرور عشرين سنة على تنصيب الأكاديمية يشكل “محطة تاريخية” لاستحضار المسار العلمي والمؤسساتي الذي راكمته المؤسسة منذ تأسيسها، مبرزا أن هذه المناسبة تمثل أيضا فرصة لتجديد الامتنان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي وضع الأكاديمية تحت رعايته السامية وحدد لها منذ البداية أدوارا استراتيجية في خدمة التنمية والبحث العلمي.
وأوضح الفاسي الفهري أن الأكاديمية استطاعت، على مدى عقدين، أن تفرض نفسها كمؤسسة وطنية مرجعية تجمع نخبة من الكفاءات العلمية المغربية والدولية، وأسهمت في دعم البحث العلمي وتشجيع الابتكار وتقديم الخبرة العلمية بشأن القضايا الكبرى ذات البعد الاستراتيجي.
وأشار إلى أن المؤسسة واكبت عددا من الملفات الحيوية التي تهم المغرب، من بينها التدبير المستدام للموارد المائية، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والعلوم الطبية، والذكاء الاصطناعي، فضلا عن قضايا السيادة العلمية والتكنولوجية.
كما استعرض المسؤول ذاته أبرز أوجه عمل الأكاديمية خلال السنوات الماضية، موضحا أنها نظمت مؤتمرات وندوات علمية رفيعة المستوى، وساهمت في تمويل مشاريع بحثية مرتبطة بالأولويات الوطنية، إلى جانب دعم التظاهرات العلمية وتشجيع الطلبة الباحثين والدكتوراه على المشاركة فيها.
وأضاف المتحدث ذاته أن الأكاديمية حرصت أيضا على تعزيز الثقافة العلمية لدى الشباب، من خلال تنظيم “أيام الشباب والعلوم” ورعاية الأنشطة العلمية داخل المؤسسات التعليمية، بهدف تشجيع الناشئة على التوجه نحو التخصصات العلمية والتكنولوجية.
تحديات البحث العلمي
من جانبه، قدم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، عرضا حول واقع منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب، معتبرا أن المملكة تتوفر اليوم على مؤهلات وإمكانات مهمة، لكنها ما تزال تواجه عددا من الاختلالات البنيوية التي تعيق تطور البحث والابتكار.
وأشاد الوزير بالحصيلة التي راكمتها أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات منذ تأسيسها، منوها بالدور الذي لعبه عمر الفاسي الفهري في بناء هذه المؤسسة العلمية وتثبيت حضورها وطنيا ودوليا.
وأكد ميداوي أن المغرب يتوفر على إطار استراتيجي وتشريعي داعم للبحث العلمي، يستند إلى التوجيهات الملكية والدستور والقوانين المنظمة لمنظومة التعليم العالي، غير أنه سجل في المقابل وجود مشاكل مرتبطة بضعف هيكلة البحث العلمي وغياب آليات فعالة للقيادة والتنسيق.
وأوضح المسؤول الحكومي أن البحث العلمي في المغرب لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على مجهودات الباحثين الفردية، في وقت يطغى فيه البحث النظري على البحث التطبيقي المرتبط بحاجيات الاقتصاد والمجتمع، إلى جانب ضعف التمويل وتشتت المتدخلين وغياب التنسيق الكافي بينهم.
ورش إصلاح الجامعات
وفي معرض حديثه عن الإصلاحات المرتقبة، أبرز الوزير أن الحكومة تعمل على مراجعة شاملة لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي، عبر تنزيل مقتضيات القانون 59.24 وإعادة هيكلة عدد من المؤسسات والهيئات المرتبطة بالقطاع.
وأكد أن الوزارة تتجه نحو تعزيز استقلالية الجامعات وتطوير حكامتها، مع إحداث مجالس استراتيجية لضمان استمرارية السياسات الجامعية بعيدا عن تغير المسؤولين، إضافة إلى إرساء أقطاب جامعية جهوية وتوسيع الخريطة الجامعية الوطنية.
كما تحدث عن مشروع تقسيم بعض الكليات الكبرى، خاصة كليات الحقوق والاقتصاد والآداب، إلى مؤسسات متخصصة أصغر حجما وأكثر انسجاما مع المعايير الدولية، مع تعزيز الموارد البشرية والإدارية داخل الجامعات عبر الرفع من عدد نواب الرؤساء والمسؤولين الإداريين.
واعتبر المصدر ذاته أن نجاح هذه الإصلاحات يظل رهينا بضمان استمرارية السياسات العمومية، وتعزيز استقلالية الجامعات، والانفتاح على المعايير الدولية، بما يسمح ببناء منظومة تعليم عالٍ أكثر قدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها المغرب والعالم.
مقالات ذات صلة
مجتمع
ذكاء اصطناعي
سياسة
مجتمع