رياضة
مونديال 2026 .. محمد وهبي يراهن على القوة الذهنية للأسود بعد موسم شاق
26/05/2026 - 22:15
صلاح الكومري
من بين المعايير التي يركز عليها مدرب المنتخب الوطني محمد وهبي في اختياراته للاعبين، تفرض "القوة الذهنية" نفسها كعنصر حاسم لا يقل أهمية عن الجاهزية البدنية والكفاءة التقنية في رسم ملامح القائمة النهائية المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026.
وأكد محمد وهبي، خلال الندوة الصحفية التي عقدها بمركز محمد السادس لكرة القدم، للكشف عن اللائحة النهائية للاعبين المشاركين في نهائيات كأس العالم 2026، أن "جميع المنتخبات المشاركة في المونديال مطالبة بتدبير الإرهاق بعد موسم شاق(..) نحن بحاجة، على الخصوص، إلى الطراوة الذهنية، وهي أمر مهم للغاية(..) و يتعين علينا تدبير هذا الجانب ومحاولة إيجاد توازن من أجل التقدم دون السقوط في عمل بدني مفرط أو إرهاق ذهني زائد".
في كرة القدم الحديثة، لم يعد التفوق مرتبطا فقط بالقدرات البدنية أو المهارات التقنية، بل أصبح البعد الذهني أحد أهم عناصر صناعة اللاعب المحترف، وهذا ما يعكسه بوضوح تركيز المدرب محمد وهبي على معيار "القوة الذهنية" في اختياراته للاعبين، باعتبارها عاملا حاسما في قدرة اللاعب على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى والتظاهرات العالمية، والحفاظ على تركيزه وثباته الذهني في اللحظات التي تصنع الفارق داخل أرضية الملعب.
الضغط والتركيز أمام الانفعالات.. أسرار القوة الذهنية
تؤكد الأخصائية النفسية الإكلينيكية صوفية شنان أن الاستعداد البدني وحده لا يكفي لتحقيق النجاح في منافسات كرة القدم أو في أي رياضة أخرى، مشددة على أن الجانب الذهني أو ما يعرف بـ"القوة الذهنية"، يجب أن يوازي الجانب البدني في الأهمية والاستعداد.
ثلاثة لاعبين من البطولة.. وهبي يرفع سقف الاختيار قبل المونديال ويؤكد: المنافسة قويةhttps://t.co/gpa0YCxd8L
— SNRTNews (@SNRTNews) May 22, 2026
وأوضحت شنان في تصريح لـSNRTnews، أن المقصود بـ"القوة الذهنية"، هو امتلاك الرياضي لـ"مجموعة من المهارات النفسية والعقلية، قد تكون مكتسبة أو فطرية في الغالب، من بينها القدرة على التركيز تحت الضغط، وعدم السقوط في التشتت خلال اللحظات الصعبة".
في هذا السياق تشير صوفية شنان، المستشارة الأولى برابطة متخصصي الصحة النفسية والعقلية، إلى أن لاعب كرة القدم، على سبيل المثال، مطالب بالحفاظ على تركيزه طيلة 90 دقيقة خلال المباراة، مع القدرة على التحكم في انفعالاته وردود أفعاله داخل أرضية الملعب الناتجة عن الضغط.
تقول المتحدثة ذاتها: "الرياضي الذي لا يجيد التعامل مع الضغط يفتقر إلى القوة الذهنية، ويفقد، بشكل تلقائي، جزءا كبيرا من قوته البدنية وكفاءته التقنية، مهما كانت إمكانياته. مثلا هناك لاعبين يظهرون خلال التداريب بمستوى بدني وتقني عالي، لكنهم يعجزون عن تقديم الأداء نفسه في المنافسات الكبرى أو تحت الضغط، وذلك بسبب فقدانهم للتركيز بعد خطأ بسيط أو تأثرهم بالأجواء المحيطة".
في إطار التحضيرات المتواصلة لنهائيات كأس العالم 2026، وجّه الناخب الوطني محمد وهبي الدعوة إلى عدد من اللاعبين للالتحاق بتجمع إعدادي سيُجرى بمركب محمد السادس لكرة القدم، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 26 ماي 2026، بهدف تعزيز الانسجام والوقوف على الجاهزية البدنية والتقنية للمجموعة.… pic.twitter.com/CGsO8OkOFn
— SNRTNews (@SNRTNews) May 21, 2026
وأضافت أن المنافسات الصعبة في التظاهرات الدولية، تخلق لدى اللاعب مجموعة من الانفعالات والأحاسيس خاصة عندما يكون فريقه متأخرا في النتيجة، مبرزة: "وهنا يظهر الفرق بين اللاعب القوي ذهنيا والهش. فاللاعب الذي يمتلك صلابة ذهنية، يعرف كيف يتحكم في تلك المشاعر ويحولها إلى دافع إيجابي يساعده على العودة في النتيجة بدل الاستسلام للضغط، وهذا ما نشاهده، على سبيل المثال، لدى الأندية الأوروبية الكبيرة".
القوة الذهنية.. بوابة اللاعبين نحو المونديال
بينما يركز كثير من المدربين على الجوانب التقنية والتكتيكية في تقييم لاعبي كرة القدم، يحرص مدرب المنتخب الوطني محمد وهبي على منح البعد النفسي والذهني الأهمية نفسها داخل مشروعه الرياضي. فبالنسبة له، لا يكفي أن يمتلك اللاعب جودة فنية أو جاهزية بدنية عالية، إذا لم يكن قادرا على التحكم في ضغط المباريات الكبرى، والحفاظ على تركيزه وثباته الذهني في اللحظات الحاسمة.
في هذا السياق يقول محمد وهبي إن اللاعب الذي يحمل قميص المنتخب الوطني "يجب أن يكون يتمتع بقوة ذهنية"، بمعنى أن يكون قادرا على "التعامل مع مختلف ظروف المباراة".
يقول محمد وهبي، في لقاء صحفي بث على SNRTnews: "الجانب الذهني يصبح أهم من الجانب البدني في نهاية الموسم، لأنه حتى لو كان اللاعب متعبا بدنيا، فعندما يخوض كأس العالم ويواجه البرازيل، سيجد الطاقة والحماس"، مبرزا أن "استرجاع الطاقة الذهنية يكون أحيانا أصعب بكثير".
وتابع الناخب الوطني: "هناك لاعبون عندما يرتدون قميص المنتخب الوطني يشعرون بضغط كبير، وهذه الأمور تحتاج إلى فهمها وفهم شخصية كل لاعب".
وحسب الناخب الوطني فإن "الأمر لا يتعلق فقط بالأمور التكتيكية، أو بامتلاك الكرة وعدم امتلاكها، أو باللعب بـ3 أو 4 مدافعين، بل بأن يعرف اللاعبون ما يجب فعله مهما كانت الظروف، سواء كانت المباراة صعبة أو مريحة، وأن يلعبوا بثقة، وعندما نمر بفترات صعبة على اللاعبين أن يحافظوا على تركيزهم وثقتهم بأنفسهم، وأن يعرفوا ما يجب عليهم القيام به دون ارتباك".
يبدو واضحا أن محمد وهبي لا يبحث فقط عن لاعبين يجيدون اللعب بالكرة أو هدافين متألقين، بل عن شخصيات قادرة على الصمود تحت الضغط، والتعامل بذكاء مع تفاصيل المباريات الكبرى، وهو ما يعكس توجها حديثا يضع القوة الذهنية في قلب مشروع المنتخب الوطني.
هل يجد وهبي حلا لأزمة قلب دفاع "الأسود" قبل المونديال؟https://t.co/HAJ4PXbVlV
— SNRTNews (@SNRTNews) May 22, 2026
في هذا السياق يقول محمد وهبي: "ما نحتاجه هو لاعبون جاهزون بدنيا وذهنيا في كأس العالم"، مشيرا إلى أن حارس المرمى منير المحمدي، على سبيل المثال، "أثبت أنه جاهز ذهنيا"، رغم أنه لم يشارك في مباريات كثيرة هذا الموسم مع فريقه نهضة بركان.
ويوفر الاتحاد الدولي لكرة القدم، بشراكة مع منصة "Calm" دعما متواصلا للصحة النفسية في عالم كرة القدم، في إطار تعاون بدأ خلال كأس العالم قطر 2022 بهدف تعزيز الوعي بأهمية التوازن بين الصحة العقلية والجسدية لدى مختلف الفاعلين في اللعبة.
ويركز هذا الدعم على ثلاثية "العقل. الجسد. الهدف"، باعتباره أساسا لتحقيق النجاح داخل وخارج الملاعب، من خلال تمكين جميع الرياضيين من مواءمة حالتهم الذهنية والجسدية لتحقيق أهدافهم.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة